الذهب الأحمر مهرجان يحتفي بالزعفران الإيراني   
الأربعاء 1428/11/5 هـ - الموافق 14/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:29 (مكة المكرمة)، 21:29 (غرينتش)
إيران تنتج 81% من محصول الزعفران العالمي (الجزيرة نت)

فاطمة الصمادي-طهران

احتضنت إحدى مدن إيران الإقليمية الأسبوع المنصرم مهرجانا للزعفران، في مسعى منها للاستحواذ على نصيب أكبر من سوقه العالمية التي تهيمن عليها إسبانيا رغم أن ما تنتجه منه سنويا لا يضاهي إنتاج الجمهورية الإسلامية من قريب أو بعيد.

وقد حظيت مدينة قائنات في محافظة خراسان الجنوب (شرقي إيران) بشرف استضافة الحدث الذي حمل شعار "مهرجان الذهب الأحمر."

وتخللت فعلياته جلسات عمل وتقديم بحوث علمية وعروض سينمائية عن الزعفران الذي يأتي في مقدمة الصادرات الإيرانية غير النفطية.
 
إيران تنتج وإسبانيا..
وقال محمد حسين نجاد محافظ قائنات ومدير المهرجان إن العالم ينتج سنويا 210 أطنان من مادة الزعفران، تستأثر إيران بنسبة تتراوح ما بين 74% و81% أو 184 إلى 230 طنا من الإنتاج السنوي.

وأضاف حسين نجاد للجزيرة نت أن إسبانيا استطاعت السيطرة على سوق الزعفران العالمي رغم أن ما تنتجه لا يتعدى خمسة أطنان في العام.

الزعفران نبات يزهر في الخريف (الجزيرة نت)
وأوضح أن هذا المهرجان يهدف لبحث السبل اللازمة لإيجاد مداخل للسوق العالمية للزعفران من خلال التركيز على الخواص الدوائية لهذا النبات استنادا لأبحاث ودراسات محكمة.

وأكد محافظ قائنات أن ذلك من شأنه أن يؤدي لتحسين الأوضاع الاقتصادية لمواطني المنطقة بالارتقاء بوسائل زراعته وجمعه، وإيجاد قنوات اتصال مباشر بين المزارعين والتجار القادرين على تصديره إلى الخارج ضمن مواصفات تراعي متطلبات السوق العالمية من حيث الشكل والتغليف وتصنيف المنتج حسب نوعه.

وقدم في المهرجان الذي احتضنته قائنات التي تلقب بأرض الذهب الأحمر 117 ورقة علمية، وعرض 112 فيلما إضافة إلى معارض للصور عن زراعة الزعفران وطرق جمعه وتحضيره قبل أن يصل إلى يد المستهلك.
 
"
الآريون الذين حكموا القسم الشمالي الغربي من إيران قبل 25 قرنا هم أول من زرع الزعفران، ويشير آخرون لمنطقة أوسع تشمل اليونان وتركيا وآسيا الصغرى وإيران باعتبارها الموطن الأصلي للزعفران
"
تاريخ الزعفران المعطر
يقول الباحث أبو الفضل أكبري إن دائرة المعارف الأميركية تورد أن الزعفران نبات شرق متوسطي.

ويرى بعض المحققين أن الآريين الذي حكموا القسم الشمالي الغربي من إيران قبل 25 قرنا هم أول من زرعه، ويشير آخرون إلى منطقة أوسع من ذلك وتشمل اليونان وتركيا وآسيا الصغرى وإيران باعتباره الموطن الأصلي للزعفران.

ويوضح أكبري للجزيرة نت أن الزعفران ارتبط في التاريخ القديم بعدد من الأعراق والأقوام كالعرب والإيرانيين واليونان والذين عرف عنهم حبهم لهذا النبات.

ويضيف أن الإيرانيين قديما أدخلوا الزعفران في مراسم العرس واستقبال الضيوف، وفي العهد الهخامنشي استخدم لتعطير الطعام وتزيينه.

ومن الطريف ما أورده الكاتب فرديناند يوستي في شرحه لحياة داريوش 
الثالث أن شاه إيران كان "يعطر جسده بزيت هو خليط من عباد الشمس المطبوخ بالحليب والزعفران وشراب التمر" وهي المراسم التي استمرت في العهد الساساني.

احتفاء بماضي الزعفران وحاضره (الجزيرة نت)
وفي العهد الإسلامي استخدم الزعفران لصناعة الورق الثمين، ومن ألوانه الفاتحة الأصفر والقاتمة الأحمر القاني كانت تحضر الأوراق التي تكتب عليها رسائل السلاطين والأمراء وكذلك في تذهيب حواشي ومتون الكتب القيمة.

وعن انتقاله  لإسبانيا يبين الباحث أن الزعفران كلمة عربية أو معربة، وأن العرب الذين عرفوا بحبهم للزعفران نقلوه إلى إسبانيا في القرن العاشر الميلادي ومنها انتقل إلى أوروبا حيث يعرف باسم Saffron Walden.

والزعفران نبات جميل يزهر أوائل الخريف وله العديد من الفوائد الغذائية والطبية، ومن أسمائه الإيرانية القديمة "الفتاة اللولبية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة