ارتفاع مؤشر العزوبة في تونس   
السبت 6/5/1432 هـ - الموافق 9/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:25 (مكة المكرمة)، 11:25 (غرينتش)

الأسباب الاقتصادية والتطور الذي شهدته التنشئة الاجتماعية بتونس في مقدمة الأسباب (الجزيرة)

مراد بن محمد-تونس

يزداد قلق الباحثين من ارتفاع مؤشر العزوبة في تونس خوفا من التبعات الاجتماعية والصحية والديمغرافية على المجتمع، ويرى هؤلاء الباحثون أن الأسباب الاقتصادية والتطور الذي شهدته التنشئة الاجتماعية المعتمدة منذ 50 عاما في تونس في مقدمة أسباب هذا الارتفاع.

وتتسارع بنقطتين سنويا منذ 12 عاما نسبة عزوبة الإناث في الفئة العمرية بين 25 و34 عاما لتصل إلى 52% في 2006 مقابل 27% فقط عام 1994.

وصعد سن الزواج الأول تدريجيا إلى أن بلغ 29 عاما بالنسبة للإناث و34 عاما للذكور، وفق تقرير برنامج الأسرة والصحة الإنجابية لعام 2010.

بوعزيز: تأخر سن الزواج ليس اختياريا ولكنه وليد نمط تفكير جديد (الجزيرة)
مؤسسة صامدة
ويشير الباحث في علم الاجتماع فوزي بوعزيز إلى أن تأخر سن الزواج "ليس اختياريا ولكنه وليد نمط تفكير جديد غيّر النظرة إلى مؤسسة الزواج".

وأكد بوعزيز للجزيرة نت وفق مسح ميداني أعده حول أسباب تأخر سن الزواج، أن الأربع من بين سبع إجابات الأولى ذات طابع اقتصادي، مشيرا إلى أن الأمر مرتبط بطول البحث عن "الزواج المتجانس" في الوظيفة والعمر والفكر.

وأشار بوعزيز إلى أن 97% من الشباب التونسي يتزوج "وهذا يثبت أن الزواج لا يزال قيمة اجتماعية لا يمكن الاستغناء عنها"، موضحا "أن مؤسسة الزواج لم تنهار بعد ولكنها تجابه بقيم أكثر حداثة".

وحذر بوعزيز من خطورة تزايد الحمل غير المرغوب والإنجاب خارج إطار مؤسسة الزواج وما له من تبعات على هوية المجتمع وصحته.

وقال "النسب المرتفعة للإجهاض الإرادي –وقد كانت من المواضيع المحظورة رغم نسبها المرتفعة- ونمو فئة من الأمهات العازبات سيخلق عددا من المشاكل ليس أولها التكفل بالمرأة العازبة ومولودها".

وأشار إلى أن متوسط السن للأمهات العازبات هو في حدود 24 عاما، وهو رقم يتطابق مع سن الزواج المأمول في تونس.

مصباح: التحصيل العلمي أعطى المرأة عدة مكاسب ولكنه قلص من فرص زواجها (الجزيرة)
ظاهرة متداخلة
من جهتها، ترى الباحثة في علم الاجتماع السكاني في جامعة منوبة نزيهة مصباح أن تأخر سن الزواج أصبح "ظاهرة تتداخل معها عدة أبعاد معقدة أولها أن أولويات نمط الحياة تغير وأصبح التعليم الذي تعول عليه العائلات التونسية الهم الوحيد بالنسبة للشباب من الجنسين".

وتوضح مصباح أن مكسب التحصيل العلمي "أعطى للمرأة خاصة عدة مكاسب ولكنه قلص من فرص زواجها"، وبينت أن اختيار الشريك أصبح عملية صعبة جدا.

وتشير مصباح إلى أن "مشكل التهرم السكاني بدأ يأخذ مكانه والدليل الفراغ الذي نسجله في المدارس، والتصحر السكاني في الأرياف".

ودعت إلى مجابهة فورية للمشاكل المرتبطة بتأخر سن الزواج قبل أن تتغير تركيبة السكان ويغيب مفهوم العائلة كليا وتتقلص الفئة المنتجة في المجتمع خاصة أن الفئة العمرية بين 15 و29 عاما تمثل أكثر من 30% من مجموع السكان وفق إحصائية 2006.

أسباب اقتصادية
وقدم من التقتهم الجزيرة نت من الشباب الأسباب الاقتصادية على غيرها، مع توجيه كل طرف الاتهام للآخر، وقالت إحدى الفتيات (29 عاما) -التي فضلت عدم ذكر اسمها وتعمل محاسبة- إن من أهم الأسباب غلاء المعيشة وإيجار البيوت والأثاث فضلا عن تكاليف الزواج الباهضة التي لا يستطيع الشباب في بداية مشواره المهني أن يغطيها.

في حين يسوق الشاب وسام الحسني (26 عاما) عددا كبيرا من المبررات بينها المبررات الاقتصادية التي تبقيه عازبا إلى" أجل غير مسمى"، وقال إن أغلب الشباب يقدمون السيرة والأخلاق على كل المقاييس الأخرى.

وأضاف أن ضبابية مفهوم الزواج لدى الفتاة يعقد المشكلة أكثر، معتبرا الحماية القانونية التي تحظى بها المرأة التونسية تجعلها تقدم على الزواج "مع يقينها أنها لن تخسر شيئا.. إما زوج مطيع وإما نفقة في حال الطلاق".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة