الهاتف المحمول مصدر إزعاج حقيقي   
الاثنين 1432/7/6 هـ - الموافق 6/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:24 (مكة المكرمة)، 11:24 (غرينتش)

الهواتف المحمولة ربما تسبب السرطان وربما لا، لكنها بالتأكيد مصدر إزعاج (رويترز)

هل تسبب الهواتف المحمولة السرطان؟ هذا السؤال يتكرر كثيرا وتأتي معظم الإجابات بـ"ربما" أو "من المحتمل" أو حتى "من غير المحتمل". لكن الوكالة الدولية لبحوث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية لم تنته إلى أن الهواتف المحمولة تسبب بالفعل سرطان المخ، لكنها أشارت إلى "الحاجة إلى مراقبة عن كثب لوجود ارتباط بين الهواتف المحمولة وخطر الإصابة بالسرطان".

وقالت واشنطن بوست إن الهواتف المحمولة تنضم إلى قائمة من 32 شيئا من المحتمل أن يحتوي على مادة مسرطنة تصيب البشر، بما في ذلك البن والنجارة وزيت جوز الهند في الشامبو والكاراجينان (وهي مادة غرائية من طحلب بحري صالح للأكل تستخدم في المنتجات الغذائية أو الصناعية كعامل تثخين في حلوى البودينغ).

وأشارت الصحيفة إلى أن العلم في نهاية المطاف قد يتمكن من إثبات ما إذا كنا نخاطر بصحتنا أم لا باستخدام الهواتف المحمولة. لكن العلم أثبت بالفعل شيئا آخر عن هذه الهواتف المحمولة وهو أنها مصدر إزعاج حقيقي.

فهي تمنحنا رؤى حميمية وغير مرغوبة في أحيان كثيرة عن حياة الآخرين. كأن تستمع إلى تفاصيل دقيقة عن حياة شخص عبر الأثير من خلال شخص آخر يتحدث إليه يجلس بجوارك في مطعم. وقد تبدو الهواتف المحمولة مزعجة لنا لأننا نعتقد أن الشخص الذي يتحدث بصوت عال في مكان عام وخاصة مع شخص غير مرئي؛ وقح. لكن رد فعلنا قد يكون أيضا بيولوجيا.

أنصاف المحادثات
وفي هذا يقول علماء النفس إن الطريقة التي تعالج بها أدمغتنا الحديث تؤثر في كيفية شعورنا عندما نستمع إلى هذه المحادثات الجانبية من طرف واحد. والحديث بصفة خاصة يجذب انتباهنا للاستماع إليه وتتنبأ أدمغتنا بما سيحدث بعد ذلك عندما يكون الحديث منطقيا. ومن هذا استنتج العلماء أن أنصاف المحادثات تشتتنا أكثر من المحادثات الكاملة أو المناجاة الفردية.

ورغم أن الهواتف المحمولة حديثة نوعا ما، فإن أنصاف المحادثات ليست من مثيرات الأعصاب الجديدة، فقد كان هذا هو حال الهواتف الأرضية أيضا.

وعلى الأقل كان سلك الهاتف الأرضي يربطنا بالمكتب أو المطبخ أو كابينة الهاتف التي نتحدث منها. لكن الناس الآن يتحركون بحرية في المطاعم وغرف الانتظار والحمامات والصالات الرياضية، حتى المكتبات أصبحت مرتعا للمتصل العصري.

وقد يأتي زمان على محادثات الهواتف المحمولة أن تتلاشي في النسيج الصاخب للحياة. فإذا كان الجميع يثرثرون طيلة الوقت، فمن غير المرجح أن تتمكن أدمغتنا المجهدة من تتبع هذا الكم الهائل من أنصاف المحادثات في آن واحد. وحتى إذا تمكنا من التوقف عن الانتباه إلى الهواتف المحمولة فسيكون هناك عدد آخر لا يحصى من مصادر الإزعاج التي ستكون بانتظارنا.

ثلاثة عناصر
وأشارت الصحيفة إلى أن الأشياء المزعجة تشترك في ثلاثة عناصر أساسية، الأول أنها لا يمكن التنبؤ بها أو على أقل تقدير لا سبيل لاجتنابها، كأن يكون أحد تقاطعات الطرق المعروفة معقدا بشدة في ساعة الذروة، لكن ليس بيدك كثير حيلة للخروج من هذا المأزق.

والثاني أنها غير سارة، لكنها غير مضرة. وهناك بعض العموميات في هذه الفئة مثل صوت أظافر الأصابع على سبورة أو رائحة بيضة عفنة أو بالطبع أنصاف المحادثات. والذين يمضغون الطعام بصوت عال قد يثيرون أعصاب بعض الناس وكذلك استخدام البعض الكثير من الروائح على أجسامهم.

وثالثا الأشياء المزعجة مدتها غير محددة، فإنت تعرف أنها ستنتهي لكنك لا تعرف متى. وهذا يتيح وقتا لإزعاج متكرر، وهو ما يعرف بالإزعاج النهائي حيث تصبح منزعجا من نفسك لكونك منزعجا.

وهناك خصيصة تناقضية واحدة لمصادر الإزعاج لم نفهمها تماما بعد، فلا أحد يحب أن يمر بها، لكن يبدو أن الجميع يحبون الكلام عنها، فالأمر وكأنها تعطينا عذرا لتنفيس مجتمعي، فجميعنا نشتكي بشدة من السائقين العدوانيين والروتين غير المبرر وذاك الذي يقضم أظفاره في المترو.

كل هذه الأشياء يمكن أن تقودنا إلى الجنون، لكنها من غير المحتمل أن تنتهي على قائمة أي شخص من المسرطنات المحتملة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة