ارتفاع مستوى التعليم يكسر حدة التدهور العقلي لألزهايمر   
الجمعة 1429/11/24 هـ - الموافق 21/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:03 (مكة المكرمة)، 10:03 (غرينتش)

مازن النجار
 
أفادت دراسة طبية أميركية أن نتائج اختبارات الكشف عن تغيرات الدماغ التي يعتقد بعلاقتها الوثيقة بمرض ألزهايمر، قد عززت نظرية تقول إن ارتفاع مستوى التعليم يمكن أن يؤخر ظهور الخرف والتدهور الإدراكي، وهما سمتان لصيقتان بهذا الاضطراب العصبي المدمر.
 
فقد وجد علماء من مركز أبحاث مرض ألزهايمر بجامعة واشنطن في سانت لويس، أن بعض المشاركين بالدراسة الذين يبدو لديهم ترسيبات (رقاقات) الدماغ التي يعتقد منذ زمن طويل بارتباطها بألزهايمر، قد حققوا درجات عالية في اختبارات القدرات العقلية الإدراكية.
 
وظهر أن هؤلاء المشاركين كانوا على الأرجح ممن قضى سنوات أطول في التحصيل الدراسي.
 
د. كاثرين رو الباحثة بعلم الأعصاب والمؤلف الأول للدراسة، ترى في هذه النتائج أخباراً سارة من حيث أن ارتفاع المستوى التعليمي قد يسمح لأشخاص لديهم ترسيبات أو رقاقات آميلويد بالدماغ (المرتبطة بألزهايمر) بالاستمرار دون أن يشهدوا تراجعاً في قدراتهم العقلية.
 
قدرات عقلية محسّنة
وكانت د. رو وزملاؤها بمركز أبحاث ألزهايمر قد استخدموا مستويات التحصيل التعليمي للمشاركين بهذه الدراسة، المنشورة حصيلتها مؤخراً بدورية أرشيف طب الإعصاب، من أجل الاقتراب من خاصية نظرية تسمى "الاحتياطي الإدراكي".
 
وتتمثل هذه الخاصية بمجموعة قدرات عقلية محسّنة بالتفكير والتعلم والذاكرة، وهي ناجمة عن الاستفادة المنتظمة من الدماغ وشحذ إمكاناته وتحدي قدراته.
 
"
الفوائد العائدة على الجسم من التمارين البدنية الاعتيادية يمكنها أن تعين الدماغ على التكيّف مع العطب الناجم عن مرض ألزهايمر
"
وكان أطباء وعلماء الأعصاب منذ وقت طويل قد ظنّوا أن خاصية "الاحتياطي الإدراكي" وهي تكافئ تقريباً الفوائد العائدة على الجسم من التمارين البدنية الاعتيادية، يمكنها أن تعين الدماغ على التكيّف مع العطب الناجم عن ألزهايمر.
 
ولا يزال الأطباء عاجزين عن التشخيص الحاسم لمرض ألزهايمر بأي طريقة غير فحص الدماغ (تشريحياً) عقب الوفاة.
 
غير أن الباحثين بجامعة واشنطن تمكنوا باستخدام التصوير (الرسم) السطحي لانبعاث البوزترونات موجبة الشحنة من إظهار وجود رقاقات آميلويد بالدماغ، وهو تغير رئيس هناك يشتبه علماء أعصاب كثيرون في أنه يسبب ألزهايمر أو مرتبط باستهلاله ارتباطاً وثيقاً.
 
التعليم مقابل الأداء
وأشارت د. رو إلى استخدام هذه التقنية سابقاً لتحليل حالات مرضى الخرف في مقابل مستوياتهم التعليمية، لكنها من أوائل الدراسات التي يشارك فيها مرضى بنمط الخرف المصاحب لألزهايمر ومشاركون آخرون بدون خرف.
 
وإضافة إلى المسح التصويري لأدمغة المشاركين، أدى هؤلاء عدة اختبارات لتقييم قدراتهم وحالاتهم العقلية. وتم تصنيفهم بحسب مستوياتهم التعليمية إلى ثلاث فئات هي شهادة التعليم الثانوي أو أقل، وتعليم جامعي حتى البكالوريوس، ودراسات عليا.
 
وكما كان متوقعاً، فالمشاركون الذين عندهم رقاقات آميلويد قليلة بأدمغتهم حصّلوا على أعلى الدرجات.
 
وبينما حقق معظم المشاركين الذين لديهم مستويات عالية من رقاقات آميلويد الدماغ درجات منخفضة بالاختبارات، فقد جاء أداء الذين أنجزوا دراسات عليا من بينهم في الاختبارات حسنأً.
 
ورغم الدلائل على أن ألزهايمر ربما قد استفحل بالفعل في أدمغة هذه المجموعة الفرعية، فلم تتدهور قدرات أفرادها الإدراكية (العقلية) ولم يصبحوا في حالة خرف أو اختلال عقلي.
 
وتخطط د. رو وزملاؤها لاستكمال هذا البحث بدراسات متابعة سوف تتناول أي مؤشرات أخرى ممكنة على زيادة الاحتياطي الإدراكي بما في ذلك الهوايات، والأنشطة الاجتماعية والفكرية، والتحديات العقلية التي تتيحها الواجبات المهنية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة