القذافي: مستنقع باكستان خطر على العالم   
الجمعة 1430/6/5 هـ - الموافق 29/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:38 (مكة المكرمة)، 10:38 (غرينتش)

القذافي يرى أن أميركا وإسرائيل يذكيان الصراع بين الهند وباكستان (رويترز-أرشيف)

قال الزعيم الليبي معمر القذافي إنه ما كان الغرب خاصة الولايات المتحدة وإسرائيل يود أن تمتلك باكستان قنبلة نووية، وإنهم تيقظوا في 28 مايو/ أيار 1998 على حقيقة أنها صارت دولة نووية.

وأوضح القذافي في مقال نشرته صحيفة واشنطن تايمز الأميركية أن الدول الغربية لامت نفسها ومخابراتها إثر الفشل في توقع الاختبار النووي الباكستاني، وأن الكثير من الكتب والمقالات والخطابات الغربية لجأت إلى تسمية القنبلة النووية الباكستانية بالقنبلة الإسلامية لأنهم عدوها خطوة ضدهم.

وأضاف الزعيم الليبي أن الدول الغربية خاصة الولايات المتحدة وإسرائيل بذلت كل جهد ممكن كي يحولوا دون امتلاك إسلام آباد للقنبلة النووية، للدرجة التي جعلت وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر يقول صراحة لرئيس الوزراء الباكستاني السابق ذو الفقار علي بوتو "إذا صنعت قنبلة نووية فسأجعلك مثلا للآخرين".

ومضى إلى أنه تم شنق بوتو بوصفه مؤسس البرنامج النووي الباكستاني، كما تم التخلص من الرئيس الباكستاني السابق محمد ضياء الحق الذي حول باكستان إلى دولة إسلامية وأسهم في تعزيز برنامجها النووي، إلى أن اغتيلت حديثا زعيمة حزب الشعب بينظير بوتو، وقد يواجه آخرون مصيرا مشابها.

باكستان والإسلام
وعلل الزعيم الليبي عدم رغبة الأميركيين والإسرائيليين في امتلاك باكستان قنبلة نووية بوصفها دولة إسلامية، وأوضح أن أساس وجود باكستان هو الإسلام، وأنه لا توجد أي مقومات أخرى توحد البلاد باستثناء الدين.


ومن هنا يرى القذافي أن الباكستانيين متعصبون جدا للدين بوصفه أساس بقائهم، إذ بدونه ما كانت وجدت الأمة الباكستانية، وأوضح أن الإسلام للباكستانيين هو مسألة وجود تماما كاليهودية لإسرائيل.


واستطرد الزعيم الليبي ليوضح أن الصين هي الصين بدين أو بدونه، وأن إيران هي إيران حتى بدون الإسلام، ونفس الشيء ينطبق على تركيا وغيرها، أما في الحالة الباكستانية فالأمر مختلف، إذ إن الدين الإسلامي هو سبب انفصال باكستان عن الهند وهو سبب قيامها دولة، ولذا فالقنبلة النووية الباكستانية هي قنبلة إسلامية، بوصف الإسلام لباكستان ليس مسألة إيمان فقط بل هو هوية قومية أيضا.

ومضى إلى أن باكستان تواجه اضطرابات داخلية رهيبة بسبب التركيبة السكانية المعقدة، فبنيتها الاجتماعية تتكون من خليط العرقيات والقبائل الكبرى خاصة على الحدود الأفغانية التي لا تدين بالولاء لأي من الدولتين، وأن ذلك الخليط الباكستاني غير المتجانس يتكلم بلغات مختلفة تفرق أكثر مما تجمع أو توحد.




تحديات جمة

النزاعات الداخلية من بين التحديات بباكستان
(الفرنسية-أرشيف)
وأوضح الزعيم الليبي أن باكستان تواجه تحديات جمة على مستوى المنطقة، سواء من جانب إيران المسلمة الشيعية أو الهند الهندوسية والبوذية، وقال إن الإسلام في باكستان ليس في منطقة آمنة، بل هو في منطقة استفزاز وتحد خطر في مواجهة البوذية والهندوسية والتعصب المذهبي الشديد.


ويرى القذافي أنه بسبب تلك التحديات نشأت الجماعات الإسلامية العنيفة وارتبطت بالقبائل "الشرسة" في أفغانستان وبتنظيمات مثل تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن ووفرت له الحماية، مثل الجماعة الإسلامية وجمعية علماء الإسلام بجناحيها وجمعية علماء باكستان وجمعية أهل الحديث والحركة الإسلامية وغيرها.

ومضى إلى أن مكمن الخطورة للإسرائيليين والأميركيين يتمثل في خشيتهم من استيلاء تلك الجماعات الإسلامية على مقاليد الحكم في البلاد لتكون القنبلة النووية تحت أيديها، ومن هنا جاءت الورطة الباكستانية.




نار العداوة
واختتم بالقول إن الإسرائيليين والأميركيين يتبعون سياسية إذكاء نار العداوة والبغضاء بين الهند وباكستان، بتحريض الهندوس ضد المسلمين وبالعكس لإشغال الدولتين ببعضهما أو دفعهما لمهاجمة بعضهما البعض ولاستمرار الحروب الهندية الباكستانية، ومن هنا ربما لا يرغب الأميركيون بحل قضية كشمير بين البلدين.

ومضى إلى أن أجواء التوتر والقلق ستبقى تسيطر على المنطقة في ظل الخطر النووي الباكستاني، وأن التدخل الأميركي والإسرائيلي لن يتوقف، وفي كلتا الحالتين سيبقى المستنقع الباكستاني يمثل خطرا على المنطقة والعالم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة