غزة تحت الاحتلال بعد عام على فك الارتباط   
الخميس 1427/8/20 هـ - الموافق 14/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:31 (مكة المكرمة)، 21:31 (غرينتش)
الاحتلال خلف دمارا واسعا وشعورا متزايدا باليأس (رويترز-أرشيف)  

بعد مرور عام على فك الارتباط الإسرائيلي مع قطاع غزة, لا يزال الاحتلال قائما ولا تزال معاناة الفلسطينيين بالقطاع مستمرة, بل ربما تفاقمت مع تشديد الحصار, فضلا عن انتقال أزمة الاستيطان للتركز بالضفة الغربية.

جاء ذلك في تقرير أصدرته مؤسسة "الحق" التي تعنى بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتلقت الجزيرة نت نسخة منه.

يشير التقرير إلى أنه في السادس من يوينو/حزيران عام 2004 أقرّت الحكومة الإسرائيلية "خطّة فك الارتباط" التي تهدف إلى انسحاب كامل أحاديّ الجانب للمستوطنين الإسرائيليين وجنود الاحتلال من قطاع غزة، كذلك لانسحاب مماثل ولكنه محدود من أجزاء صغيرة في شماليّ الضفة الغربية المحتلة.

وقد استمر تنفيذ الخطة في قطاع غزة من منتصف أغسطس/آب وحتى 12 سبتمبر/أيلول 2005 حين غادر آخر جندي إسرائيلي أرض القطاع.

يشار في هذا الصدد إلى أنه قبيل الانسحاب كان على أرض القطاع حوالي ثمانية آلاف و500 مستوطن، يشكلون ما نسبته 2.5% من مجموع المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أي الضفة الغربية (بما في ذلك شرقيّ القدس) وقطاع غزّة.

انتقال الاستيطان للضفة
واللافت أنه في الفترة التي استغرقها تنفيذ خطة فك الارتباط فإن عدد المستوطنين في الضفة الغربية قد زاد عن عدد من تم إخلاؤهم من قطاع غزّة بحسب الخطة, مما يشير إلى أن من أهم أهداف الخطة تعزيز الاستيطان في الضفة، ودحض الموقف الذي يعتبر القطاع أرضاً محتلة، وبالتالي التملّص من المسؤوليات الملقاة على إسرائيل كقوة احتلال.

دوف فايسغلاس، مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون، وبحسب صحيفة هآرتس الإسرائيلية في عددها يوم السادس من أكتوبر/تشرين الأوّل 2004 وفي تقرير عنوانه خطة غزة تهدف إلى تجميد العملية السلمية.

أفاد بأن فك الارتباط يوفر الأجواء المناسبة لكي لا يكون هناك عملية سياسية مع الفلسطينيين، وبشكل فعّال فإن هذه الرزمة سميّت "الدولة الفلسطينية"، على حد تعبيره. وبذلك تكون إسرائيل قد أعفت نفسها من أي مسؤولية عن عدم وجود دولة فلسطينية، على الأقل كما يعتقد الإسرائيليون.

ا
الاحتلال فاقم أزمة سكان غزة( الفرنسية-أرشيف)
ستمرار الاحتلال
رغم الادعاءات الكثيرة من قبل جهات رسمية إسرائيلية، ورسمية أجنبية متهمة بالانحياز لإسرائيل، بأن قطاع غزّة لم يعد خاضعاً للاحتلال أو "السيطرة" الإسرائيلية فإن مؤسسة "الحق" في تقريرها اعتبرت أن غزّة ما تزال خاضعة للاحتلال، مستندة في ذلك إلى عدد من الحجج القانونية والحقائق الميدانية وآراء مختصين كبار في القانون الدولي والعلاقات الدولية.

فبحسب المادة 42 من اتفاقية لاهاي لعام 1907 فإن الأرض "تعتبر محتلة عندما تكون فعلياً تحت سلطة الجيش المعادي." وهو بالضبط ما يجري على قطاع غزّة من خلال ما يعرف باسم "التحكّم الفعال" الذي يتحقق طالما كانت القوات المعادية قادرة على السيطرة الفعلية على أي جزء من البلد أو الأرض المحتلة.

وإسرائيل تسيطر على القطاع من خلال فرض حصار بريّ وبحريّ وجويّ عليه، ومن خلال قيامها بعمليات عسكرية عديدة على أرضه منذ انسحابها، إضافة إلى القصف المستمر لمناطقه المختلفة بالمدفعية والطيران.

يضاف إلى هذا أنّ التدخّل والتحكم في قطاع غزّة يتعدى هذه الجوانب ليطال أمورا مدنية وإدارية عديدة كتسجيل السكان في السجل المدني مثلاً، حيث لا يستطيع أي فلسطيني أن يحصل على بطاقة هوية دون الموافقة الإسرائيلية.

كما أن الدخول لقطاع غزة عبر إسرائيل لا يتم إلا بتصريح خاص من سلطات الاحتلال، وكأن غزة جزء من إسرائيل.

سياسة الحصار
معبر المنطار (كارني) الذي يستخدم لنقل البضائع أغلق من قبل قوات الاحتلال منذ انسحابها من القطاع أكثر من مرّة، ليصل مجموع الأيام التي أغلق فيها بشكل كليّ إلى 175، و169 يوماً بشكل جزئيّ.

ومنذ أبريل/نيسان من العام الحالي شهد القطاع نقصاً خطيراً في المواد الإنسانية، وخصوصاً الدواء والغذاء، ومما فاقم الوضع فرض إسرائيل قيودا إضافية على إدخال المعونات الإنسانية ودخول العاملين في مجالات الإغاثة.

حتى أن معبر رفح الحدودي بين القطاع ومصر لا يفتح دون الموافقة الإسرائيلية والإيعاز للمراقبين الأوروبيين بفتحه، أو إغلاقه طبعاً، وبذلك يكون التحكم الكليّ بحركة المواطنين والبضائع.

مئات الشهداء سقطوا في غزة رغم الانسحاب (الفرنسية-أرشيف)
مئات الشهداء

عملية "أمطار الصيف" العسكرية الإسرائيلية التي انطلقت بتاريخ 28 يونيو/حزيران من العام الحالي شهدت تصعيداً كبيراً للاعتداءات الإسرائيلية على القطاع، حيث أدّت إلى استشهاد العشرات من الفلسطينيين، مما رفع عدد الشهداء الذين سقطوا منذ الانسحاب إلى 362 فلسطينياً غالبيتهم من المدنيين.

وقد استهدفت الهجمات بشكل لافت بيوت المواطنين والمؤسسات التعليمية والخيرية، والوزارات الحكومية والبنية التحتية كالجسور والطرقات والمحطة الرئيسية لتوليد الطاقة الكهربائية في القطاع.

يشير التقرير في نهايته إلى أن الأحداث التي وقعت خلال عام من الانسحاب ولا تزال مستمرة في قطاع غزّة تظهر أنّ الاحتلال الإسرائيلي مازال جاثماً على صدر القطاع. وفي هذا السياق دعت مؤسسة "الحق" في تقريرها الأطراف الموقعة على اتفاقية جنيف إلى الالتزام بواجباتها تجاه إسرائيل كقوة احتلال.

وأكدت "الحق" في خلاصة تقريرها على أن "إلزام إسرائيل بالقوانين والقرارات الدولية هو المخرج الوحيد للوضع الكارثيّ الذي يعيشه الفلسطينيون", مشيرةً أيضاً إلى أن "أي مبادرة أو محاولة لحل المشكلة بالاعتماد على غير ذلك سيكون مصيرها الفشل، وتاريخ المبادرات السياسية الفاشلة شاهد على ذلك".  
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة