الانتفاضة لا تحتاج إذنا   
الخميس 1432/5/19 هـ - الموافق 21/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:30 (مكة المكرمة)، 10:30 (غرينتش)

من مسيرة جرت عام 2010 إحياء لذكرى الانتفاضة (الجزيرة نت)
                                                      
                                                      عوض الرجوب-الخليل

جدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس الأربعاء تأكيده على مواقفه السابقة بعدم السماح باندلاع انتفاضة جديدة ضد إسرائيل ما دام رئيسا للسلطة الفلسطينية، معللا ذلك بأنه يريد الحفاظ على حياة الفلسطينيين.
 
وكرر عباس موقفه هذا بأكثر من مناسبة، لكن تصريحه أمس تزامن مع دعوات شبابية على شبكة الإنترنت لإطلاق انتفاضة ثالثة ضد إسرائيل في ذكرى النكبة (15 مايو/ أيار) في ظل وقف عملية السلام واتساع الاستيطان.
 
في حين كان الرئيس الفلسطيني القائد العام لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) يسقط خيار الثورة في ختام زيارته لتونس، كان عضو اللجنة المركزية للحركة عباس زكي يتحدث بلغة أخرى في مهرجان جماهيري بقرية بلعين غرب رام الله.
 
ونقلت وكالة معا المحلية عن زكي قوله "السلطة الآن أمام استحقاقات شهر أيلول، وإذا حل ذاك التاريخ واستمرت سياسة التطرف والاحتلال، وأغلقت الولايات المتحدة الطريق أمامنا لإقامة دولتنا المستقلة عبر الفيتو، فإن شعبنا سيتوحد إمّا في دولة تضم جميع أبنائه، وإما في الثورة".
 
استغراب
من جهته استغرب القيادي بالجبهة الشعبية بدران جابر تصريحات الرئيس بعدم السماح بانتفاضة فلسطينية جديدة، مضيفا أن "من يصدر تصريحا من هذا القبيل يضع نفسه في مواجهة الإرادة الشعبية".
 
 صفحة الانتفاضة الفلسطينية الثالثة التي أغلقها موقع فيسبوك بضغط من إسرائيل (الجزيرة نت)
وقال إن الشعب إذا أراد أن يتحرك باتجاه تحقيق أهدافه "فما من قوة يمكن أن تمنعه" وإن الثورة والحراك الشعبي والانتفاضات "اندلعت رغم أنف المحتل ورغم أنف الذين كانوا لا يرغبون في اندلاعها" مستشهدا بما يجري في عدد من الدول العربية.
 
وأضاف جابر أن الثورة لا تنتظر إذنا مادام الناس يشعرون بالاضطهاد والتهديد والظلم وضياع الحقوق أو تغييبها، مضيفا أن الفعل (الثورة) ضرورة تحتّمها التربية الوطنية والثورية والرغبة في الحصول على العدالة.
 
ويرفض القيادي المخضرم الحديث عن خسارة فلسطينية في انتفاضة الأقصى قائلا "نحن لم نخسر، نحن حققنا جملة من الإنجازات التي أوصلتنا إلى عتبة الإعلان عن الدولة، رغم أن مثل هذا الإعلان لا يمتلك المقومات الحقيقية على الأرض" في إشارة إلى تحرك الفلسطينيين لدى الأمم المتحدة للحصول على اعتراف بالدولة في سبتمبر/ أيلول القادم.
 
كما أعرب عن أمله في "سياسة واقعية، وألا يُدار الظهر للإرادة الشعبية" واصفا هذه الإرادة بأنها "أقوى قوة لدى السيد الرئيس، ويجب أن يرتبط بها ارتباطا لا يقبل الانفصام".
 
الإحباط والغضب
بدوره قال أستاذ القضية الفلسطينية بجامعة القدس المفتوحة د. أسعد العويوي إن تصريح عباس ليس جديدا، مضيفا أن "سياسته واضحة جدا ومعلنة في برنامجه الانتخابي بأنه مع النضال السياسي السلمي لتحقيق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني".
 
وقال العويوي إن إمكانيات الشعب الفلسطيني وقدراته -من وجهة نظر الرئيس- تجعله غير قادر على تحمل عبء انتفاضة ثالثة، بحكم أن "الطرف الإسرائيلي هو الطرف الأقوى".
 
وأكد أن عدم تحقيق أي إنجاز سياسي للسلطة الفلسطينية على الأرض من قبل المجتمع الدولي، وعدم تنفيذ استحقاق سبتمبر/ أيلول بإعلان الدولة "سيؤدي إلى حالة من الإحباط واليأس".
 
وتطرق د. العويوي لتصريحات عباس زكي حول خيار الثورة، وتأكيده أن حالة الإحباط واليأس ستؤدي إلى اندلاع انتفاضة ثالثة، موضحا أن فتح "حركة براغماتية تتماشى مع واقع الشارع، والوضع الفلسطيني وضع صعب، لا يستطيع أحد أن يوقف حركة الجماهير إذا ما وصلت حالة الانفجار".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة