غارات على قندهار وواشنطن تعترف بنشر قوات خاصة   
الجمعة 1422/8/1 هـ - الموافق 19/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
صورة أرشيفية لتدريبات جرت في الكويت لإسقاط كوماندوز أميركيين في المناطق الصحراوية

ـــــــــــــــــــــــ
آكلو الثعابين يبدأون عملياتهم جنوبي أفغانستان ويجرون اتصالات بالقبائل المناهضة لطالبان للتعاون معهم
ـــــــــــــــــــــــ

البنتاغون يعلن أن جميع الخيارات مفتوحة في العمليات العسكرية ويرفض الكشف عن تفاصيل العمليات البرية حرصا على سلامة الجنود
ـــــــــــــــــــــــ
الأخضر الإبراهيمي يبدأ مشاورات مع مسؤولي الإدارة الأميركية بشأن مستقبل الحكم في كابل عقب إسقاط نظام طالبان
ـــــــــــــــــــــــ

شنت المقاتلات الأميركية غارات ليلية جديدة على مدينة قندهار معقل حركة طالبان جنوب شرق أفغانستان. في غضون ذلك أعلنت واشنطن رسميا وجود قوات خاصة في أفغانستان. ورفض التحالف الشمالي رسميا عرضا من طالبان بالهدنة وتوحيد القوات ضد الهجمات الأميركية.

وأفاد موفد الجزيرة إلى قندهار بأن الطائرات الأميركية بدأت منذ ساعات قصفا عنيفا متواصلا على قندهار، وأوضح أن أصوات الانفجارات دوت في عدة مناطق من المدينة. وكانت قندهار قد تعرضت صباح اليوم لقصف مكثف أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص. وذكر موفد الجزيرة أن حافلتين أصيبتا في القصف الأميركي مشيرا إلى أن القصف يستهدف المساجد والمنازل حيث تزعم واشنطن أن عناصر طالبان تختبئ فيها.

وذكر مراسل الجزيرة في أفغانستان أن مدينة كابل تعرضت لقصف جوي كثيف صباح اليوم. وأوضح المراسل أن قذيفة شديدة الانفجار سقطت قرب فندق كونتيننتال حيث يعتقد أن قاعدة جوية موجودة هناك. وأشارت الأنباء إلى أن جنوبي مدينة جلال آباد تعرض اليوم للقصف خمس مرات واستهدفت الغارات بصورة خاصة مقر قيادة الكتيبة 81 من قوات طالبان.

ضعيف خلال المؤتمر الصحفي في إسلام آباد وبجواره المترجم
موقف طالبان
ويأتي تجدد القصف الأميركي عقب إعلان سفير طالبان لدى باكستان الملا عبد السلام ضعيف أن نظام طالبان لن يسلم أسامة بن لادن الذي تتهمه واشنطن بالإرهاب. وقال عبد السلام ضعيف في مؤتمر صحفي بإسلام آباد "لم نغير موقفنا بشأن موضوع أسامة, هذه قضية إسلامية ومسألة عقيدة ولن نغير عقيدتنا تحت أي ظرف".

وقال ضعيف عقب عودته من مدينة قندهار معقل طالبان في جنوب شرق أفغانستان إن أكثر من 500 مدني قتلوا في الغارات الأميركية. وذكر أن زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر وأسامة بن لادن على قيد الحياة ولم يتعرضا لأي أذى. كما نفى السفير الأفغاني علاقة حركة طالبان بنشر جرثومة مرض الجمرة الخبيثة التي أثارت الذعر في الولايات المتحدة وباقي أنحاء العالم. وقال الملا ضعيف إن نظام طالبان يجهل كل شيء عن هذا المرض وإمكانية استخدامه كسلاح بيولوجي.

ونفى ضعيف كذلك أنه سيعرض في إسلام آباد خطة لوقف إطلاق النار من رئاسة طالبان تهدف إلى وقف القصف الأميركي لأفغانستان. وأشار في تصريحات لوكالة الأنباء الأفغانية إلى أنه لا يحمل أي مقترحات لوقف إطلاق النار لعرضها على المسؤولين الباكستانيين.

مقاتلة من طراز إف 18 تهبط على الحاملة كارل فنسن بعد تنفيذ غارات على أفغانستان
مهام الكوماندوز
في هذه الأثناء أكدت واشنطن رسميا أن عددا ضئيلا من عناصر القوات الخاصة الأميركية يوجد حاليا داخل أفغانستان. وأعلن مسؤول أميركي كبير رفض الإفصاح عن اسمه أن عناصر الكوماندوز توجد حاليا جنوبي أفغانستان مشيرا إلى أنهم يجرون اتصالات بالقبائل المناهضة لنظام طالبان بهذه المنطقة للعمل بالتعاون معهم. وأضاف المسؤول أن هذه العناصر بدأت عملها بشكل فردي أو ثنائي داخل الأراضي الأفغانية.

وكان مسؤول عسكري أميركي قد أكد في تصريحات لصحيفة واشنطن بوست أن أعدادا قليلة من القوات الخاصة الأميركية دخلت الأراضي الأفغانية. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه أن هذه المجموعة قد تكون المرحلة الأولى من وجود أكبر في إطار الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على ما يسمى الإرهاب.

وقال مسؤول أميركي آخر لصحيفة واشنطن بوست إن قوات خاصة إضافية من المحتمل إرسالها قريبا لتتولى مهمات أخرى مثل الاستطلاع وتحديد أهداف لعمليات القصف إضافة إلى "شن هجمات مباشرة في مناسبات نادرة على زعماء طالبان أو الإرهابيين". كما أكد مسؤولون أميركيون أن عناصر من وحدات الكوماندوز المعروفة باسم "آكلو الثعابين" أخذت مواقعها جنوبي أفغانستان استعدادا للهجوم البري.

وأعلن مسؤول عسكري أميركي أن جميع الخيارات تبقى مفتوحة في العمليات العسكرية على أفغانستان. وأوضح قائد قوات المؤخرة الأميركي جون ستافلبيم أن القصف يركز على مراكز القيادة والسيطرة لطالبان مشيرا إلى إلحاق خسائر جسيمة بأنظمة الاتصالات. ورفض المسؤول الكشف عن مزيد من المعلومات بشأن الحرب البرية ووجود قوات خاصة في أفغانستان مؤكدا أن ذلك قد يعرض حياة الجنود الأميركيين للخطر.

وقال ستافلبيم "إن السبب واضح. إذا كانت هذه القوات أو عندما تصبح على الأرض فإن هذا الوضع سيجعل من عناصرها الأفراد الأكثر تعرضا للخطر في هذه الحملة". وأكد أحد قادة التحالف الشمالي أن فريقا أميركيا موجود حاليا على الأرض في شمالي أفغانستان مع قواتهم. وأعلن القائد محمد عطا أن هذا الفريق يتشكل من ثمانية رجال وهو حاليا في "دره صوف" بإقليم سمنغان. وأكد قائد آخر في تحالف الشمال أن الفريق يوجد إلى جانب الجنرال عبد الرشيد دوستم.

جنود تابعون لقوات تحالف الشمال يعبئون راجمة صواريخ على جبهة القتال بالقرب من داشتي كولا شمالي أفغانستان
التحالف يرفض الهدنة
في غضون ذلك أعلن التحالف الشمالي المناوئ لطالبان أن التحالف رفض عرضا من طالبان بالهدنة. وقال زعيم حزب الوحدة الشيعي كريم خليلي إن طالبان أرسلت وفدا عبر خطوط الجبهة إلى تحالف الشمال طالبة الهدنة. وأضاف خليلي لرويترز في اتصال هاتفي عبر الأقمار الاصطناعية أنه تم رفض عرض قيادة طالبان بقبول الهدنة وتوحيد القوات لمحاربة الأميركيين.

كما أعلن التحالف الشمالي المناوئ لطالبان أن قواته باتت تسيطر على 30% من أراضي أفغانستان، وهي في طريقها إلى السيطرة على مناطق أخرى بعد أن ضربت القوات الأميركية وحدات من قوات طالبان البرية لتمهيد الطريق أمام التحالف للتقدم.

الأخضر الإبراهيمي
مشاورات الإبراهيمي
في هذه الأثناء بدأ مبعوث الأمم المتحدة الخاص بأفغانستان الأخضر الإبراهيمي محادثات مع نائب وزير الخارجية الأميركي ريتشارد أرميتاج بشأن كيفية تشكيل حكومة أفغانية تستطيع البقاء كي تحل محل حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان. وتقول كل من الأمم المتحدة والولايات المتحدة إنهما تفضلان تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة لكنهما تختلفان فيما يبدو بشأن دور محتمل لقوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة.

وبعد محادثات أجريت في نيويورك قال المنسق الأميركي الجديد لشؤون أفغانستان ريتشارد هاس إنه من السابق جدا لأوانه بحث اقتراحات بشأن تشكيل حكومة جديدة في أفغانستان. ومن المتوقع أيضا أن يجري الإبراهيمي محادثات مع ريتشارد هاس ومع وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية مارك غروسمان وفي وقت لاحق مع أعضاء في مجلس الأمن القومي الأميركي.

الحكومة القادمة في كابل
وكانت مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس قد أعلنت أن الولايات المتحدة ترغب في تجنب ارتكاب الخطأ الذي وقعت فيه منذ 12 عاما في أفغانستان عندما تجاهلت الوضع بعد انسحاب القوات السوفياتية منها. وقالت رايس في تصريحات لشبكة (ABC) التلفزيونية "برز التزام شديد ليس من طرف الولايات المتحدة فحسب بل لدى دول كثيرة أيضا بالحرص على عدم ارتكاب الخطأ الذي وقعنا فيه منذ 12 عاما".

وأشارت رايس إلى أن أفغانستان تضم عدة عرقيات وأكدت ضرورة إنشاء ائتلاف حكومي واسع. وأضافت أن واشنطن لن تسعى إلى اختيار حكومة للشعب الأفغاني. وقالت "رغم ذلك يجب إيجاد ظروف تسمح ببناء تحالف واسع كي تتمكن أفغانستان من العودة إلى طريق الازدهار بعد معاناة شعبها لأعوام".

كمال خرازي فور وصوله إلى دوشنبه

في دوشنبه أعلن وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي أن حركة طالبان الحاكمة في كابل ليس لها مكان في الحكومة الأفغانية المقبلة. وأضاف الوزير الإيراني عقب لقاء مع الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمنوف أن قبائل البشتون التي تنتمي إليها حركة طالبان يحق لها أن تكون ممثلة في الحكومة التي يجب أن تشكل دون تدخل أجنبي.

وقال وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر إنه يريد حلا سريعا للأزمة في أفغانستان لتجنب إحداث فراغ سياسي خطير إذا أطيح بحركة طالبان. وأضاف فيشر في مؤتمر صحفي بإسلام آباد أنه يتعين الإسراع بالحل السياسي في أفغانستان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة