تونس.. رحل الفاسدون وبقي الفساد   
السبت 1437/7/17 هـ - الموافق 23/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:15 (مكة المكرمة)، 12:15 (غرينتش)

حافظ مريبح-تونس

حذّر رئيس الهيئة التونسية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب -وهي هيئة دستورية مستقلة- من تزايد الفساد في تونس وبلوغه مستويات غير مسبوقة، مضيفا أن تغلغل الفساد في مفاصل الدولة والإدارة العمومية تجاوز الخطوط الحمر، وبات يهدد المسار الديمقراطي.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن وضع تونس "حرج ووبائي" جراء استشراء الفساد، وهو ما قد يحول البلاد إلى دولة ''مافيا'' في حال تواصل الأمر على ما هو عليه.

ورأى الطبيب أن الثورة قطعت رؤوس الفساد، لكنها لم تفكك المنظومة الفاسدة، وهو ما يفسر -في نظره- اتخاذ الفساد أبعادا أخطر وأوسع مما كان عليه من قبل، حيث وصل إلى حد التقاطع مع الإرهاب.

كما كشف عن أن 90% من الشكاوى التي تصل هيئته تتعلق بالإدارات الحكومية، مؤكدا أن البلاد تخسر سنويا بسبب الفساد وغياب الحوكمة الرشيدة أربع نقاط في سلم النمو، في حين بلغت خسائر الدولة 25% من مجموع الصفقات الحكومية المقدرة بنحو خمسة مليارات دولار سنويا.

فراغ قانوني
من جانبه، شدد مهاب القروي المدير التنفيذي لمنظمة ''أنا يقظ'' الناشطة ضد الفساد على ضرورة تحديث المنظومة القانونية التونسية وسن تشريعات جديدة تساعد على مكافحة الفساد والرشوة وتتماشى مع اتفاقيات الأمم المتحدة ضد الفساد.

القروي انتقد الإجراءات الحكومية
لمكافحة الفساد (الجزيرة)

فتونس تفتقر حتى الآن -في نظره- إلى قانون لحماية المبلغين عن الفساد، وهو ما يجعل المواطن أو الموظف التونسي لا يستطيع فضح الفساد في إدارته؛ خوفا من التبعات وإمكانية طرده من عمله لمجرد تبليغه عن حالة فساد.

وأكد القروي وجود وعي سياسي بضرورة محاربة الفساد يتجلى في تصريحات الوزراء، لكنه انتقد في المقابل غياب إجراءات حكومية صارمة للحد منه، وهو يُرجع الأمر إلى إمكانية وجود مجموعات ضغط تمنع الحكومة من التقدم في محاربة الفساد.

إجراءات حكومية
من جانبه، أقرّ كمال العيادي وزير الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد بتفشي الظاهرة في تونس، لكنه أكد في الآن ذاته إمكانية الحد منها والتغلب عليها، بالنظر إلى مئات الشكاوى التي تصله يوميا، والتي تعبر "عن ثقة المواطنين في أجهزة الدولة للحد من الفساد".

وأكد العيادي أن وزارته حصلت على صلاحيات واسعة لم تكن متاحة خلال الحكومات السابقة، من بينها تكوين أجهزة رقابية خاصة بها، والإشراف على قطاع التوظيف الحكومي، وهو ما سيمكنها من رسم وتنفيذ إستراتيجية وطنية جديدة لمكافحة الفساد.

العيادي: المعركة ضد الفساد يجب أن تكون بتغيير الثقافة وإشراك المواطنين (الجزيرة)

وأضاف أن هذه الإستراتيجية سترتكز على ثلاثة محاور، هي: نشر مبادئ الحوكمة والتصرف في المال العام، ومراجعة قانون الوظيفة العمومية وكيفية إدارة الموارد البشرية (الأجور في القطاع الحكومي تبلغ نحو 14% من إجمالي الناتج الداخلي الخام)، وإصلاحات تشريعية بدأت الوزارة في إعدادها، على رأسها قانون جديد لحماية المبلغين عن الفساد.

وأشار إلى أن الوزارة أصدرت كذلك أمرا حكوميا جديدا يقضي بمعاقبة وإقصاء المؤسسات التي تثبت في حقها شبهات فساد من المشاركة في الصفقات العمومية ووضعها على لوائح سوداء.

ورأى العيادي -في المقابل- أن الإطار التشريعي والقانوني يبقى وحده غير كاف، وهو ما دفع وزارته إلى إعداد منصة إلكترونية متطورة ما زالت في طور الإنجاز، هدفها تمكين المواطنين من التبليغ عن الفساد ومتابعة شكواهم.

ويرى الوزير أن مثل هذه الآليات ساعدت البلدان التي نجحت في الحد من الفساد، لأنها تشرك المجتمع في ذلك، مضيفا أن المعركة ضد الفساد يجب أن تكون معركة مجتمعية، لأن الفساد -في نظره- لا يمكن أن يقاوم من خلال إجراءات إدارية فقط، بل أيضا بتغيير الثقافة وإشراك المواطنين. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة