خيبة أمل فلسطينية من مؤتمر لندن   
الأربعاء 1426/1/21 هـ - الموافق 2/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:36 (مكة المكرمة)، 14:36 (غرينتش)
محمود عباس اعتبر مؤتمر لندن إيجابيا ومثمرا (الفرنسية)
 
يسيطر شعور بخيبة الأمل على الشارع الفلسطيني إزاء نتائج مؤتمر لندن رغم بعض الإنجازات الاقتصادية التي حققها لدعم إصلاح السلطة الفلسطينية، في حين تجاهل الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه المتواصلة وطالب في المقاببل السلطة بتنفيذ التزامات أمنية تخدم الطرف الإسرائيلي.

وفي هذا الإطار انتقد سياسيون ومحللون فلسطينيون في تصريحات للجزيرة نت تدخل إسرائيل في البيان الختامي للمؤتمر رغم غيابها عنه، مؤكدين أنه كان من المفترض اتخاذ إجراءات عقابية ضدها ومطالبتها على الأقل بالانسحاب من المدن الفلسطينية وتنفيذ الاستحقاقات المطلوبة منها في خارطة الطريق.

تبرئة الاحتلال
ووصفت حركة الجهاد الإسلامي نتائج المؤتمر بأنها إدانة للشعب الفلسطيني وتبرئة للاحتلال، إذ لم يتطرق المؤتمر لخروقات إسرائيل للتهدئة وتجاهل جرائمها بحق الشعب الفلسطيني واكتفى بإدانة المقاومة وعملية تل أبيب.

وقال خالد البطش أحد قياديي الحركة للجزيرة نت إن المؤتمر إضافة جديدة للمؤتمرات السابقة التي تخدم إسرائيل إذ تحول من مؤتمر لنصرة القضية الفلسطينية إلى مؤتمر مهني لإصلاح السلطة أمنيا وحماية الأمن الإسرائيلي وتفكيك البنية التحتية للفصائل الفلسطينية.

وأضاف أن الفلسطينيين توقعوا أن يخدم مؤتمر لندن قضيتهم وأن يطالب إسرائيل بالانسحاب من أراضيهم وإقامة دولتهم، لكنه خدم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بالدرجة الأولى حتى يبدو وكأنه لاعب أساسي في الشرق الأوسط، فيما اكتفت السلطة ببضعة ملايين من الدولارات كرشوة اقتصادية.

وتعقيبا على تعهد الرئيس الفلسطيني بملاحقة ومحاكمة المسؤولين عن عملية تل أبيب التي تبنها حركة الجهاد الإسلامي حذر البطش من خطورة هذه التصريحات التي لا تخدم التهدئة والتفاهمات الجارية ومستقبل الشراكة والتفاهم الداخلي، معربا عن أمله في عدم مواصلة الحديث بهذه اللهجة حتى لا تعطي انطباعا سيئا لدى الشارع الفلسطيني.

وأشار إلى أن عملية تل أبيب كانت فردية وأن حركته لم تغير موقفها من التهدئة، مشددا على أن الأولوية يجب أن تكون للأمن الداخلي الفلسطيني، وأن أي خطأ من قبل أي طرف فلسطيني يهدد بانهيار التهدئة.

الحاضر الغائب
من جهته رأى المحلل السياسي هاني المصري أن الجديد في مؤتمر لندن هو تأكيد الالتزام الدولي بمساعدة السلطة الفلسطينية وإصلاحها وتأهيلها لتكون جاهزة للوفاء بالتزاماتها، مضيفا أن الفلسطينيين مع المساعدات، وأن الوعد بنحو 2.2 مليار دولار أمر مهم لكنه ليس جديدا.

وقال إن أهم نقاط ضعف المؤتمر هو عدم وجود الطرف الإسرائيلي ووضع شروط على السلطة دون وضع شروط على الطرف الثاني، معتبرا أن إسرائيل كانت الحاضر  الغائب قائلا إنها تدخلت وساهمت في صياغة البيان الختامي رغم غيابها وساهمت في تحديد الالتزامات المطلوبة من الجانب الفلسطيني.

ونوه إلى أنه كان من المفترض أن يعاقب الطرف الغائب وتفرض عليه الشروط، لكن ما حدث هو أن المؤتمر لم يلزم إسرائيل بشيء وإنما فرضت هي على العالم مراحل أخرى قبل خارطة الطريق وهي مرحلة توفير الأمن للإسرائيليين ووقف المقاومة أولا، بدل أن يكون ذلك بشكل تبادلي ملزم.

من جانبه أشار وزير الحكم المحلي في السلطة الفلسطينية خالد القواسمي إلى أن الفلسطينيين حققوا في مؤتمر لندن بشكل أساسي دعما اقتصاديا ودعما للسلطة، مضيفا أن برنامج الرئيس الحالي محمود عباس واضح وينص على التهدئة وتوفير الأمن والأمان للمواطن الفلسطيني إضافة إلى الاستمرار في نهج الإصلاح.

وأوضح أن مؤتمر لندن جاء ليدعم برنامج الرئيس الحالي، مضيفا أنه قد لا يكون بمستوى الطموح على المستويات الاقتصادية والسياسية لكنه خطوة هامة في دعم السلطة ومساعدتها على تطبيق التزاماتها في خارطة الطريق.
________________
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة