قمة الرياض خيبة أمل مزدوجة   
السبت 1428/3/13 هـ - الموافق 31/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 11:36 (مكة المكرمة)، 8:36 (غرينتش)

خصصت معظم الصحف اللبنانية الصادرة اليوم السبت افتتاحياتها للقمة العربية الأخيرة في الرياض، فرأتها إحداها من زاوية العلاقة السعودية الأميركية، ونظرت إليها أخرى باعتبارها تمثل الحقبة السعودية في القيادة العربية، كما تناولتها ثالثة من حيث هي استعادة للسيطرة العربية على القضايا العربية.

"
أمل السعودية خاب بسبب عجز واشنطن عن دفع إسرائيل في اتجاه موقف إيجابي من المبادرة العربية للسلام، كما خاب أمل واشنطن من عدم اصطفاف حلفائها العرب في تحالف تحاول تقسيم المنطقة إليه
"
بعاصيري/النهار
المزاج السعودي
في صحيفة النهار كتبت سحر بعاصيري أن قمة الرياض كشفت عن بدايات خيبة سعودية أميركية مزدوجة.

ورأت أن أمل السعودية خاب بسبب عجز واشنطن عن دفع إسرائيل في اتجاه موقف إيجابي من المبادرة العربية للسلام، كما خاب أمل واشنطن من عدم اصطفاف حلفائها العرب في تحالف تحاول تقسيم المنطقة إليه بين معتدلين ومتطرفين.

وقالت إن وصف الملك عبد الله للوجود الأميركي في العراق بأنه "احتلال أجنبي غير مشروع" كان مؤشرا إلى عدم انسجام ما في العلاقة، قابلته واشنطن باستغراب شديد ثم بطلب إيضاحات.

وأوضحت الكاتبة أن السعودية مثل العرب عموما، مقتنعة بأن وضع الصراع العربي الإسرائيلي على طريق التسوية الفعلية قادر على امتصاص نقمة شعبية متزايدة على أميركا وعلى احتواء تمدد النفوذ الإيراني وعلى حماية الأنظمة العربية نفسها.

وقالت إن الفشل في إطلاق التسوية لا يعني استمرار الصراع فحسب، بل فوضى وعدم استقرار، وحركات إسلامية متطرفة تقوى في مواجهة الأنظمة "المعتدلة".

وأشارت بعاصيري إلى أن المملكة انتهجت خطا يحمي مصالحها والمنطقة، فسعت إلى تهدئة الأزمات عبر التشاور مع إيران ومع الأميركيين مروجة سياستها التقليدية أي الاعتدال، باعتبار أنها لم تقف مع طرف ضد آخر وخصوصا في المواجهة الأميركية الإيرانية.

وخلصت الكاتبة إلى أن السعودية لا تبدو اليوم في مسار تصادمي مع إدارة بوش، بقدر ما تبدو مصرة على إفهامها أنها تنتظر منها أكثر وخصوصا في موضوع السلام إذا كانت فعلا حريصة على مصالحها ومصالح حلفائها وعلى السلام في المنطقة.

الحقبة السعودية
تحت هذا العنوان كتب سليمان تقي الدين في عموده بصحيفة السفير فقال إنه يمكن الحديث دون تردد عن حقبة سعودية في التاريخ العربي المعاصر، تمتد من نهاية السبعينيات في القرن الماضي تقريبا حتى الآن، مضيفا أنها تتميز بالواقعية السياسية وانحسار الرومانسية القومية التي جسدتها التجربة الناصرية والقيادة المصرية للعالم العربي.

وبعد أن ذكر الكاتب عددا من المبادرات التي قادتها السعودية في العالم العربي، نبه إلى أن القمة الحالية سبقها تحرك أميركي نشط يسعى إلى بناء جبهة سياسية واسعة من "دول الاعتدال" في وجه محور "التطرف" وكثير من التنسيق بين السياسات الأمنية عبر لقاء "الرباعية" ضد "خطر إيراني" مضخم.

ورأى تقي الدين أن إشارة الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز إلى الاحتلال في العراق كانت عنصر التوازن الضروري من أجل الحديث عن استبعاد أسلحة الدمار الشامل في المنطقة.

واختتم الكاتب بسؤالين، الأول: إلى أي مدى تستطيع المملكة أن تقود هذه الحقبة العربية إذا لم تستجب الولايات المتحدة للحد الأدنى من المطالب في فلسطين والجولان والعراق؟

والثاني: كيف يمكن لهذا الدور أن يتقدم في ظل احتضان المملكة لفريق سياسي لبناني يحتفظ بموقف متوتر في العلاقة مع سوريا؟ منبها إلى أن هناك فرقا بين قيادة العالم العربي وقيادة محور من محاوره.

"
قمة الرياض تقدم فرصة كي يجتاز لبنان المرحلة الانتقالية العسيرة التي يمر بها
"
الأسعد/المستقبل
قمّة الرياض
في صحيفة المستقبل كتب نصير الأسعد أن قمة الرياض كانت استثنائية بمقياس وضع اليد العربية على كل القضايا العربية أو إعادة "تعريب" قضايا العرب وفي المقدمة منها القضية الفلسطينية، و"في الطريق" إعادة تعريب الأمن القومي العربي.

وقال الكاتب إن قمة الرياض بهذا المعنى، أعادت إظهار "المشروع العربي" المستقل عن الولايات المتحدة، لكنها وجهت في الوقت نفسه رسالة واضحة إلى الجارة الإسلامية (في إشارة إلى إيران) بأن تدخلها في العديد من قضايا المنطقة غير مقبول عربيا.

وأكد الأسعد أن هذه النقلة العربية "النوعية" التي تمت بدور رئيسي من المملكة العربية السعودية، أبرزت تشكل ما يمكن تسميتُه "الرباعية العربية" على رأس "النظام العربي".

وبعد نقاش طويل لتأثير هذه القمة في لبنان والقراءات المختلفة لما يمكن أن تعنيه، رأى الأسعد أن قمة الرياض تقدم فرصة كي يجتاز لبنان المرحلة الانتقالية العسيرة التي يمر بها، مؤكدا أن فريق 14 مارس/آذار سيبني عليها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة