أحداث غزة الشغل الشاغل لسكان المخيمات بالأردن   
الجمعة 1428/5/30 هـ - الموافق 15/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 6:33 (مكة المكرمة)، 3:33 (غرينتش)

سكان المخيمات في الأردن متسمرون أمام التلفاز لمتابعة أحداث غزة (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

سيطرت أحداث الاقتتال الداخلي الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس على انتباه اللاجئين الفلسطينيين في مخيماتهم بالأردن.

المتجول في أي حارة أو شارع بأي من هذه المخيمات سيلحظ تسمر السكان هناك أمام شاشات التلفزيون لمتابعة الأخبار عبر الفضائيات الفلسطينية مثل (الأقصى) التابعة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أو (فلسطين) التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) أو (العربية) أو (الجزيرة) أو الاستماع لبعض الإذاعات عبر المذياع.

الجزيرة نت التقت أبو عوض في دكانه الصغير وسط مخيم البقعة –أكبر مخيمات اللاجئين في الأردن- واستطلعت رأيه بالأحداث، فرد بعد تنهيدة طويلة بالقول إن "هذا عار وفضيحة اليوم عيد عند اليهود"، وبعد سيل من الشتائم التي يطلقها بحق السلطة التي يقول إنها أدت لأن يرفع الأخ سلاحه في وجه أخيه، اعتبر الكهل الستيني أن "تيارا خائنا هو من يشعل النار في غزة".

وبعيد خطوات من دكان أبو عوض كانت آمنة علي تجلس على درجات بيتها وهي تقوم بخياطة ثوب، وعلقت بعد سؤالها عما يحدث في غزة بالقول إن "الشعب الفلسطيني ضاع واللي ضيعوه العملاء"، وحول من يتحمل المسؤولية اعتبرت أن فتح وحماس يتحملان المسؤولية.

وأعربت عن حزنها على هذا الاقتتال الفلسطيني، مشددة على أن الشهداء لم يقدموا دماءهم من أجل ذلك.

آراء متباينة
"
الحزن هو سيد الموقف في المخيمات على ما يجري في غزة، فقلما تجد من يضحك، والجميع يبدو منشغلا بالمشهد الفلسطيني، وقلما تسمع صوت أغان تنبعث من هنا وهناك
"
وعلى مقربة من السوق الرئيس جلس ثلاثة من الشبان اقتربنا منهم وسألناهم عما يجري وكان اللافت أنهم ليسوا على قلب رجل واحد، فأحدهم دعا الله أن تحسم حماس الموقف و"تخلص غزة من العملاء"، فيما اعتبر آخر أن كتائب القسام التابعة لحماس توقفت عن المقاومة ضد إسرائيل وانتقلت للمقاومة ضد الشعب الفلسطيني.

المفارقة أن المتخاصمين في الرأي هما شقيقان، يقف الأصغر مع حماس، والأكبر مع فتح، وبعيدا عن التفاصيل فإن الحوار المطول الذي دار بينهما كانت تتخلله الضحكات ولم يكن حوارا بالسلاح كما يحدث في غزة.

في المخيم كان الحزن سيد الموقف على ما يجري في غزة، فقلما تجد من يضحك، فالجميع يبدو منشغلا بالمشهد الفلسطيني، وقلما تسمع صوت أغان تنبعث من هنا وهناك.

في جولة بين بيوت المخيم المتلاصقة يستمع من يرخي أذنيه الأصوات المنبعثة مما تبثه الفضائيات.

في منزلهم كانت عائلة أبو سامي مشدودة الانتباه، يقول رب العائلة جمال عبد الرحيم إن العائلة تتنقل بين فضائيات الجزيرة والأقصى وفلسطين، لكنه حينما دخلنا لمنزله كان يستمع لأناشيد تبثها قناة الأقصى، واكتفى بالتعليق على الأخبار الواردة من غزة بالقول "أنا متألم كأي فلسطيني لما يحدث، لكن أتمنى أن يتم الحسم لصالح ما سماه التيار الشريف في الشعب الفلسطيني"، ولم يخف تمنياته بأن يكون الحسم لصالح حماس.

ولتوازن الصورة بحثت الجزيرة نت عن الطرف الآخر، فوجدنا شابا اكتفى بتعريف نفسه باسم أبو رامي وبعد أن وجه انتقادات شديدة اللهجة لحركة حماس وكتائب القسام والقوة التنفيذية، اعتبر أن ما يحدث "نكبة جديدة للشعب الفلسطيني تنفذها حماس بأموال أميركية وإسرائيلية".

المشهد الفلسطيني في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن هو نفس المشهد المنقسم على نفسه في غزة ولكن دون حوار بالسلاح، وبتمنيات الجميع أن تنتهي حالة الانفلات وأن يوجه الرصاص نحو "العدو الإسرائيلي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة