كاتب صيني يفوز بجائزة نوبل في الأدب   
الخميس 1433/11/26 هـ - الموافق 11/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:30 (مكة المكرمة)، 16:30 (غرينتش)
 كتابات مو يان جمعت الهزلية بالواقعية بطريقة "فريدة" (الفرنسية)

أعلنت الأكاديمية السويدية فوز الكاتب الصيني مو يان بجائزة نوبل للآداب لعام 2012 لمزجه القصص الشعبي والتاريخ والمعاصرة بواقعية تتسم بالهلوسة.

وجاء في حيثيات منح الجائزة، أن مو يان استخدم مزيجا من الخيال والواقعية والجوانب التاريخية والاجتماعية، ليخلق عالما يذكر القارئ بكتابات وليام فوكتر وغابرييل غارسيا ماركيز، وقالت الأكاديمية إنه في الوقت ذاته وجد نقطة انطلاق في الأدب الصيني وفي الفولكلور المحكي.

وقال رئيس الأكاديمية وعضو لجنة التحكيم بيتر إنجلوند "إننا أمام تأليف فريد من نوعه، يمنحنا نظرة فريدة على محيط فريد"، ووصف الكاتب الصيني بأنه مزيج من فوكتر وتشارلز ديكنز ورابيليه.

وأشار إنجولند إلى أن الكاتب الصيني يصف عالما قرويا في جزء من الصين، غريب عن معظم الأجزاء الأخرى، وأضاف "مو يان ليس مجرد مثقف منحدر من هناك، لكنه شخصيا جزء من هذا العالم". وقال "إذا قرأت نصف صفحة من أعمال مو يان فإنك ستدرك على الفور أنه الكاتب".

وأكد أن مو يان أبلغ بفوزه بالجائزة بينما كان مع والده في المنزل، وأنه "يشعر بفرحة غامرة وبالخوف".

وطبقا لدار لادبروكس البريطانية للنشر فإن مو يان كان من بين الكتاب الأوفر حظا للفوز بالجائزة هذا العام إلى جانب الكاتب الياباني هاروكي موراكامي.

وتدور أغلب أحداث روايات مو يان في الصين، وقد نشأ في إقليم شاندونغ بشمال شرق البلاد وكان والده فلاحا.

ومن أشهر أعمال مو يان في الغرب رواية "الذرة الحمراء" التي صورت الصعوبات التي لاقاها الفلاحون في السنوات الأولى من الحكم الشيوعي.

ردود فعل
وقرار منح الجائزة الرفيعة لمو يان سيقابل بالإعجاب والدهشة في الصين، إذ إنه أول صيني يفوز بجائزة نوبل في الأدب.

وفي المقابل، رأى عدد من النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان وكتاب آخرون أن مو يان لا يستحق الجائزة، ونددوا به لاحتفائه بخطاب لماو تسي تونغ، وكان مو يان وكتاب صينيون آخرون قد استخدموا مقاطع من كلمات ماو في كتاب خاص بمناسبة الذكرى السنوية السبعين للخطاب.

عدد من النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان وكتاب آخرون أكدوا أن مو يان لا يستحق الجائزة، ونددوا به لاحتفائه بخطاب لماو تسي تونغ

وقال المحامي البارز في الدفاع عن حقوق الإنسان تنغ بي ياو "على الصعيد السياسي كان يغني نفس اللحن مع نظام غير ديمقراطي"، وأضاف "بصفته كاتبا مؤثرا لم يستخدم تأثيره للدفاع عن المثقفين والسجناء السياسيين، وبدلا من ذلك كان يروج لمصالح الحكومة من خلال كتابة الخطاب".

وقال تنغ إن مو يان الذي يشغل منصب رئيس رابطة الكتاب الصينيين التي تدعمها الحكومة، نأى بنفسه عن التعليق على منح جائزة نوبل للسلام عام 2010، إلى ليو شياو بو الذي حكم عليه عام 2009 بالسجن 11 عاما بتهمة التحريض على التخريب.

معاناة
ومو يان هو اسم مستعار يعني "لا تتحدث"، في حين أن اسمه الحقيقي هو جوان موي، وكانت عائلته تعمل بالزراعة في جاومي، وهي قرية في شرق إقليم شاندونغ.

وأجبر على ترك المدرسة الابتدائية ليرعى قطيع ماشية أثناء الثورة الثقافية في الصين، وفي بعض الأحيان كان معدما لدرجة اضطرته لتناول لحاء الشجر والأعشاب حتى يبقى على قيد الحياة.

وعندما انتهت الثورة الثقافية انضم إلى جيش التحرير الشعبي ودرس في معهد الجيش للفنون والآداب، والتحق فيما بعد بجامعة بكين للمعلمين، حيث حصل على درجة الماجستير في الأدب والفنون.

لكن مو يان (57 عاما) يرجع الفضل إلى معاناته المبكرة كمصدر للإلهام في أعماله التي تناولت الفساد والتفسخ في المجتمع الصيني وسياسة تنظيم الأسرة وحياة الريف في البلاد.

وقال مؤلف رواية "الذرة الحمراء" ذات مرة إن الوحدة والجوع كانا مفتاح الإبداع في أعماله.

وتصل قيمة الجائزة ثمانية ملايين كرونة (1.2) مليون دولار، وفاز بجائزة نوبل للآداب العام الماضي الشاعر السويدي توماس ترانسترومر.

وجائزة نوبل للآداب هي رابع جائزة تعلن ضمن جوائز نوبل، وبدأ منح جوائز نوبل في العلوم والآداب والسلام عام 1901، بناء على رغبة الفريد نوبل مخترع الديناميت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة