إيران مستعدة لاستئناف المفاوضات   
الخميس 1433/3/1 هـ - الموافق 26/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:44 (مكة المكرمة)، 14:44 (غرينتش)
صورة أرشيفية لمفاعل بوشهر جنوبي إيران (الجزيرة)

أعلن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد استعداد بلاده للعودة إلى التفاوض بشأن برنامجها النووي، مقللا من أهمية العقوبات الغربية، في الوقت الذي ذكر فيه تقرير أميركي أن إيران لا تمتلك حاليا القدرة على صناعة سلاح نووي.
 
وأضاف الرئيس الإيراني -الذي كان في زيارة لمحافظة كرمان جنوبي البلاد- أن بلاده لا تخشى المفاوضات لأن "الطرف الذي يمتلك الحق لا يخشى التفاوض"، متهما الغرب بالعمل دائما على فرض عقوبات على إيران عشية بدء المفاوضات من أجلها عرقلتها.
 
وشدد على أن إيران "لن تتأثر" بالحظر النفطي والعقوبات المالية الجديدة التي سيفرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عليها، لافتا إلى أن 90% من التعاملات التجارية الإيرانية كانت في مرحلة معينة مع أوروبا، لكنها اليوم باتت لا تتعدى الـ10% فقط.
 
وأضاف أن الولايات المتحدة ومنذ ثلاثين عاما لا تشتري النفط الإيراني، ولا تقيم علاقات مع المصرف المركزي الإيراني، مما يعني أن الشعب الإيراني لن يتأثر بالعقوبات.
 
وكان كبار القادة الأوروبيين والأميركيين قد أعربوا مؤخرا عن أملهم في عودة طهران إلى المفاوضات التي باتت تعرف باسم 5+1 والتي تضم الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، معتبرين أن الكرة باتت الآن في الملعب الإيراني، في إشارة إلى دعوة مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي لإيران باستئناف المفاوضات في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
 
تهديد
وجددت الدول الغربية عرضها في الوقت الذي شدد فيه الاتحاد الأوروبي عقوباته الاقتصادية على إيران عندما أعلن الاثنين فرض حظر على النفط والمصرف المركزي الإيراني، لكن لن يبدأ تطبيقه عمليا حتى يوليو/تموز المقبل.
 
أحمدي نجاد خلال زيارته الأخيرة لفنزويلا  (الفرنسية)
ومن جهته،
لم يستبعد الرئيس الأميركي باراك أوباما "أي خيار مطروح من على الطاولة" فيما يتصل بالبرنامج النووي الإيراني، لافتا إلى وجود جبهة دولية موحد ضد إيران في الوقت الذي لا يزال فيه الأمل قائما في التوصل إلى حل سلمي شريطة أن تغير طهران مسارها.
 

وأضاف أوباما -في خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس الأربعاء- أن واشنطن "عاقدة العزم على منع إيران من الحصول على سلاح نووي".

 

تقرير أميركي

بيد أن تقريرا أميركيا صدر الأربعاء -أعده الخبير النووي ديفد أولبرايت من معهد العلوم والأمن الدولي- استبعد أن تكون لدى إيران حاليا أي قدرة على تصنيع سلاح نووي.

 

وجاء في التقرير -وفقا لوكالة رويترز للأنباء- أنه من غير المرجح أن تقدم إيران على صنع أسلحة نووية ما دامت القدرة على تخصيب اليورانيوم محدودة، فضلا عن وجود أسباب رادعة أخرى مثل العقوبات والخوف من توجيه ضربة عسكرية إسرائيلية لمنشآتها النووية.

 

ويضيف التقرير أن إيران لن تكون قادرة على البدء في تصنيع سلاح نووي إلا في حال طورت إمكانياتها في مجال تخصيب اليورانيوم، في إشارة إلى أن الإيرانيين لم يتجاوزوا بعد نسبة 20% في تخصيب اليورانيوم.

 

تحذير

وحذر تقرير المعهد من مخاطر اللجوء إلى الخيار العسكري لإنهاء البرنامج النووي الإيراني، مشيرا إلى الخيارات المحدودة على هذا الصعيد التي لن تتعدى -يقول التقرير- شن ضربات جوية يبالغ الكثيرون في قدرتها على تحقيق نتائج باهرة.

 

اقرأ أيضا:
إيران وخيارات الحرب

وأردف المعهد في تقريره قائلا "إن إيران اتخذت إجراءات احترازية من خلال توزيع أجهزة الطرد المركزي التي تستخدمها في التخصيب على مواقع عديدة، وأتقنت عملية بناء أجهزة الطرد المركزي، وخزنت على الأرجح أجهزة طرد مركزي إضافية".

 

وعلى هذا الأساس، يرى التقرير أن قصفا جويا على المنشآت الإيرانية لن يؤدي للقضاء الكامل على البرنامج النووي، بل قد يعطي مفعولا عكسيا بإعطاء إيران الدافع لتسريع برامجها لتخصيب اليورانيوم، وصولا إلى تصنيع قنبلة نووية.

 

يذكر أن تقرير معهد العلوم والأمن الدولي تم بطلب وتمويل المعهد الأميركي للسلام، وهو مركز أبحاث مستقل غير حزبي أسسه الكونغرس الأميركي عام 1984 ويتلقى تمويلا من الحكومة الفدرالية، ويعتبر مرجعا أساسيا للحكومة الأميركية في العديد من القضايا الإستراتيجية ومنها الملف النووي الإيراني.

 

كما نسبت وكالة رويترز إلى مسؤولين أميركيين قولهم إن الاستخدامات المدنية تمثل الجزء الأكبر من البرنامج النووي الإيراني، بيد أن القيادة الإيرانية "تزيد من أجواء الغموض بشأن هذا البرنامج من أجل توسيع خياراتها الإستراتيجية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة