بداوة في قمم الجبال شمال العراق   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 22:29 (مكة المكرمة)، 19:29 (غرينتش)

البدو الأكراد يعيشون حياة بسيطة في الجبال

أحمد الزاويتي- أربيل

في أعلى قمم الجبال حياة بداوة مختلفة تعيشها عوائل كردية رحالة بين رحلتي الصيف والشتاء في المناطق الكردية شمالي العراق. في هذه المناطق الثلوج لا تزال تذوب لتسيل مياها تنهمر في أجنحة الجبال في عز صيف العراق فلا حر في صيفها. وعلى ارتفاع 2000 متر عن مستوى سطح البحر.

قمة جبل كودو المشرف على المعبر الحدودي مع إيران في حاج عمران تحتضن خيما لعوائل كردية قادمة من مسافات بعيدة من مناطق سهلية شبه جبلية تقضي هناك شتائها لتكون صيفها هنا، هكذا تستمر حياة الترحال بين رحلتي الصيف والشتاء لهؤلاء.

محمد ملا مواطن من مدينة حاج عمران الحدودية رافقنا في رحلتنا من أربيل إلى هناك والتي استغرقت ما يقارب ثلاث ساعات في منطقة جبلية وعرة تحدث لنا عن حياة هؤلاء.

وأوضح أنه في فصل الصيف يتوجه هؤلاء الرحل بعوائلهم ومستلزمات حياتهم البسيطة ومواشي وحيواناتهم الأليفة الأخرى إلى قمم هذه الجبال، ويتركون المنطقة الجبلية مع بداية الخريف حيث تجبرهم درجات الحرارة المنخفضة على تركها.

الحاج نبي بولي كبير القوم هناك، وهو مسن في ثمانينيات عمره لكنه يحمل في جسده نشاط الشباب، يقود مجموعة عوائل رحالة، استضافنا في خيمته وقدم لنا حليبا وجبنا من نتاج مواشيهم في صيفهم هنا.

وتحدث لنا عن هذه الرحلة وقال "الحياة هنا جميلة جدا، وفي القديم كنا نترقب أشهر الصيف للتوجه إلى هنا، حتى الشباب والشابات كانوا يؤخرون أعراسهم ليقيموها هنا فيكون لهم مثلما تسمونه الآن شهر العسل".

واستطرد الحاج بولي أن الشباب في هذه الأيام لا يقبل بذلك مفسرا ذلك بكسل الحضارة الذي ابتعد بهم عن نشاط البداوة.

على بعد أمتار من خيمتنا كان هناك رجال منهمكون في ربط أطراف المواشي وجز أصوافها وجمعها إلى أن يغادروا المنطقة. وأرجع أحد هؤلاء الرجال ذلك إلى تأخر ارتفاع درجة الحرارة عن بقية مناطق العراق بنحو شهرين ولذلك لا يتم التعجل بجز الأصواف وهي عملية تساعد المواشي على تخفيف الحرارة ثم سهولة الحركة والأكل فتسمن بعد ذلك.

النساء كان لهن نشاط واضح في التحرك من خيمة إلى أخرى التقينا بواحدة منهن للتعرف على كيفية قضاء أيامهن فقالت "الحياة هنا صعبة لكننا نستمتع بها، فنحن إضافة إلى أعمالنا المنزلية نخرج للزرع وحتى تربية المواشي فنحلب الحليب ونصنع الجبن والمشتقات الأخرى، لابد أن نتعب كي نعيش".

كل شيء هنا يوحي للإنسان غير إيحاءات السياسة والحروب، البساطة والبراءة والطمأنينة كانت بادية على الوجوه وكأن أصحابها أضحوا جزءا لا يتجزأ من هذه الطبيعة التي تعطي جانبا آخر من الحياة غير الذي نسمعه يوميا في حياتنا.
___________________________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة