استنكار حقوقي لمنع المنتقبات من السكن الجامعي بمصر   
السبت 21/9/1427 هـ - الموافق 14/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 13:09 (مكة المكرمة)، 10:09 (غرينتش)
المنظمات الحقوقية وصفت القرار بأنه مخالف للقوانين (الفرنسية-أرشيف)
 
قوبل قرار رئيس جامعة حلون جنوب القاهرة باستبعاد الطالبات الجامعيات المحجبات والمنتقبات من السكن بالمدن المخصصة للسكن الجامعي, باستنكار واسع من قبل المنظمات الحقوقية المصرية التي وصفته بأنه تمييز علي أساس ديني.
 
ووصف رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعده قرار المنع بأنه مخالف لحقوق الإنسان, وأهمها حق الشخص في اختيار زيه، مشيرا إلى ضرورة التفريق بين الحرية الدينية التي يجب أن تكون مكفولة للجميع وبين حقوق المواطنين.
 
وأضاف أبو سعده للجزيرة نت أن السكن في المدينة الجامعية حق للطالبات المغتربات وفقا للقواعد المعمول بها في كافة الجامعات المصرية التي لا تنص بالطبع على الزى الذي من الواجب على الطالبات ارتدائه داخل المدينة الجامعية، مشددا على أن منع الطالبات من السكن على أساس الزي الإسلامي يعد تمييزا على أساس الدين ترفضه جميع مواثيق حقوق الإنسان.
 
وطالب سعده رئيس جامعة حلوان بالعدول علن هذا القرار المتنافي تماما مع حقوق الطالبة، معربا عن تخوفه من أن تنتهج بعض الجامعات المصرية هذا النهج مما يشكل خطرا كبيرا على البيت الجامعي.
 
من جانبه، أدان مركز "سواسية لحقوق الإنسان ومناهضة التمييز" تأييد وزير التعليم لقرار رئيس جامعة حلوان بمنع المنتقبات من الالتحاق بالمدينة الجامعية، معتبرا أن رئيس جامعة حلوان يستخدم سلطاته بشكل تعسفي ويخول لنفسه حق التحكم في مظاهر التدين.
 
المنظمات طالبت بحل مشكلات الطالبات بدلا من اتخاذ قرارات تعسفية بحق خياراتهم (الفرنسية)
ولفت بيان للمركز حصلت الجزيرة نت على نسخة منه إلى أن مثل هذا القرار يأتي في سياق "تسابق استهداف الملتزمين والملتزمات دينيا في الجامعة بشكل عام, رغم أنه كان من الأولى على إدارات الجامعة معالجة ملف الظواهر الأخلاقية السلبية التي تنتشر بسرعة مخيفة في أوساط الطلبة والطالبات.
 
وطالب عبد المنعم عبد المقصود رئيس مركز سواسية لحقوق الإنسان في تصريح للجزيرة نت بوقف هذا القرار "الغريب" الذي يمس مستقبل الطالبات المتضررات منه وينتهك في ذات الوقت حرياتهن الدينية والشخصية.
 
ودعا عبد المقصود كلا من وزير التعليم العالي ورئيس جامعة حلوان إلى تبني أجندة حقيقية لمشكلات الطلاب والتعليم في مصر بدلا من اتخاذ قرارات تعسفية ومزاجية لا تراعي الحقوق والحريات والموروث الثقافي، مشيرا إلى وجود العديد من البدائل للتحقق من شخصية الفتاة غير هذا الاسلوب بمنعها من دخول المدينة الجامعية من الأساس.
 
بدورها أدانت "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" القرار, وأعربت عن رفضها استخدام الدواعي الأمنية كذريعة لتبرير حرمان المنتقبات من السكن، لاسيما في ظل إبداء الطالبات استعدادهن للكشف عن وجوههن على البوابات لموظفات المدينة الجامعية.
 
في المقابل أصر رئيس جامعة حلوان الدكتور عبد الحي عبيد على أن قراره بمنع ارتداء النقاب داخل المدينة الجامعية لا رجعة فيه, رغم علمه أن هذا القرار سيجلب المشاكل والمظاهرات من طلاب وطالبات التيارات الدينية.
 
وأكد عبيد أنه نبه على الموظفين بالمدينة الجامعية بعدم قبول أوراق أية طالبة منتقبة، وأوضح أنه يستقبل في مكتبه يوميا طالبات منتقبات يرغبن في الإقامة بالمدينة لكنه يطلب منهن خلع النقاب شرطا للاقامة بالمدينة الجامعه فاذا ما وافقت الطالبه أمر بإدراج اسمها في سجلات القبول.
 
وكان وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي هاني هلال قد أيد ماذهب إليه رئيس جامعة حلوان بعدم السماح للمنتقبات بدخول المدينة الجامعية، مؤكدا أن أهم شيء هو أمن الطالبات، مشيرا إلي تخوفه من حدوث مشاكل بين المنتقبات والأمن بالمدن الجامعية في حالة طلب الأمن الكشف عن وجوههن للتأكد من شخصياتهن.
 
يذكر أن المحكمة الإدارية العليا كانت قد أصدرت حكما نهائيا في عام 1989 بالغاء قرار رئيس جامعة عين شمس منع دخول المنتقبات، غير أن دائرة أخرى بالمحكمة ذاتها عادت وأصدرت حكما عام 1999 يؤيد قرار رئيس جامعة المنصورة منع النقاب في الجامعة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة