مهرجان لحقوق الإنسان بالأردن ينبذ الكراهية والعنف   
الأحد 1437/2/25 هـ - الموافق 6/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:23 (مكة المكرمة)، 12:23 (غرينتش)

توفيق عابد-عمّان

تحت شعار "العودة إلى الروح الإنسانية في مواجهة التطرف"، انطلقت مساء السبت في العاصمة الأردنية عمّان فعاليات مهرجان كرامة لحقوق الإنسان في دورته السادسة الذي ينظمه المعمل 612 للأفكار بمشاركة 70 فيلما وثائقيا وروائيا ومتحركا اختيرت من بين 500 فيلم من 25 دولة عربية وأجنبية.

ويحضر المهرجان 25 ضيفا من صناع الأفلام المعروفين في مصر ولبنان وسوريا وبريطانيا وفرنسا وأميركا والأردن، ويتضمن فعاليات موسيقية وورش عمل وأداء حركيا وندوات تقييمية في عمّان وإربد شمالي الأردن.

كما يستضيف المهرجان الذي يستمر حتى العاشر من الشهر الجاري، ثمانية مديري مهرجانات أفلام عربية بهدف الخروج بمشروع ملتقى سينمائي عربي في موازاة ملتقيات وشبكات سينمائية عالمية.

وتتنافس الأفلام المشاركة على ثلاث جوائز لأفضل فيلم وثائقي وروائي قصير ومتحرك خلال العروض التي تقام في المركز الثقافي الملكي وخمس جامعات أردنية ومدارس ومخيمات ومراكز لاجئين.

كما استحدثت مسابقة جديدة للمهرجان أطلق عليها "ريشة كرامة" لأفضل فيلم متحرك من بين ستة أفلام بهدف إيصال قصص خالدة في الذاكرة.

صبا مبارك في لقطة من فيلم "الثمن" (الجزيرة)

الفن والتطرف
وفي جلسة الافتتاح وجهت مديرة المهرجان سوسن دروزة رسالة لمن سمتهم "القاطنين في ظلال الخوف ومن استخدموا إيمانهم لتبرير العنف ومن خسروا عائلاتهم ومنازلهم وتم اختطافهم والاعتداء عليهم جسديا وذهنيا وتم تهجيرهم"، أدانت فيها صناعة العنف التي تولد العنف ومجابهة استغلال الإنسان لخدمة الشر والتدمير.

ونبهت إلى أن انتشار الفكر المتطرف بالمنطقة العربية والوحشية قاد إلى ازدياد الكراهية والعنصرية الطائفية.

وترى دروزة أن الفن يمكنه هدم دعائم التطرف بالحوار والحرية التي يشغلها لإيصال المشاعر والآراء الإنسانية الحقيقية، فالمهرجان يناهض الكراهية وما تشمله من عنصرية وتفرقة على أسس الدين والجنس والعنف والتطرف، ويشدد على أهمية الحب والتسامح وإيقاد الأخلاق ومنظومة القيم البشرية.

وتضمن حفل الافتتاح عزفا على البيانو قدمه الفنان طارق يونس رافقه رقص تعبيري قدمه الفنان أحمد صويص، في حين قدم الفنان المسرحي محتسب عارف قطعة نثرية حبلى بالإسقاطات منها:

سألتني ابنة كنعانية /ابنة الأرض التي صارت منسية/ لماذا لم تأت الطيور إلى غرفتي...

وتخلل فعاليات المهرجان عرض فيلم رسوم متحركة يوناني بعنوان "عشاء للبعض" مدته عشر دقائق، ويصور قصة رمزية عن مجتمعاتنا اجتماعيا وسياسيا أثناء تناول طعام العشاء حيث تستهلك مجموعة صغيرة بأنانية الثروات في حين تعيش الأغلبية على الفتات الذي يسقط أسفل الطاولة، وعندما يستنزف المخزون يبدأ الصراع على ما تبقى ليقود لتغيرات كارثية بالدم لكن أبناء التغيير لا يشكلون بارقة أمل، فهم نسخة عن آبائهم.

ملصق الفيلم المصري "الثمن" (الجزيرة)

الثمن.. دراما اجتماعية
أما الفيلم الروائي المصري الطويل "الثمن" -بطولة الأردنية صبا مبارك والمصري عمرو يوسف وصلاح عبد الله وإخراج هشام عيسوي وتأليف أمل عفيفي عن روايتها "ديما"- فيثير قضية محاربة الجهل والمرض والفقر باعتبارها مفتاح استئصال الإرهاب.

ووفق الفنانة صبا مبارك فإن الثقافة العربية تتعرض لهجمة شرسة، والفن هو القادر على مواجهة التطرف والإرهاب والعنف.

والفيلم دراما اجتماعية ذات مضمون إنساني وسياسي لسائق سيارة أجرة يُدعى عمرو يوسف وجد نفسه أمام زوجة مصابة بالسرطان لكنه غير قادر على علاجها ممّا دفعه لاغتيال شخصية يسارية تعمل في صحيفة.

ويهاجم الفيلم الرقابة البوليسية أو الداخلية على الفن، ويتساءل عن من يحاسب الحكومة إذا كانت هي القاضي والعسكري ووكيل النيابة، في إشارة على ما يبدو لما يجري في مصر فالعنف -حسب الفيلم- يولد العنف ولا بد من الحوار.  

كما يعرض حال لاجئة سورية بالقاهرة تحدثت عن قصف مدرسة ومقتل 14 طفلا وحرق كتبهم وأوراقهم، وهروب سوريين إلى الأردن ولبنان ومصر وغيرها، في تلميح للقصف العشوائي للمدن السورية لتضطر للقبول بالزوجة الثانية لمحام استغل ظروفها وحاجتها للمأوى والأمان.

والفيلم يتعرض لمن سماهم "حرامية الإسمنت" والأراضي في مصر، وهو غني بالحوارات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة