بدء تفكك الائتلاف الحكومي بإسرائيل   
الأربعاء 28/8/1433 هـ - الموافق 18/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:27 (مكة المكرمة)، 9:27 (غرينتش)
ائتلاف موفاز (يمين) ونتياهو انهار بعد سبعين يوما من تشكيله (الجزيرة-أرشيف)
بدأ أكبر ائتلاف حكومي في تاريخ إسرائيل يتفكك أمس الثلاثاء بعد الانشقاق الذي حدث بسبب الاختلافات العميقة في الكيفية التي يمكن بها دمج المتشددين دينيا والمواطنين العرب في الجيش والخدمة المدنية، وهي قضية أساسية بالنسبة لمستقبل الديمقراطية اليهودية.

كان ذلك موضوع تقريرين منفصلين من القدس نشرا في كل من صحيفة نيويورك تايمز وواشنطن بوست الأميركيتين.

تنسب الصحيفتان إلى محللين قولهم إنه في الوقت الذي يحتفظ فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالسلطة مع أغلبيته البرلمانية الأصلية الضيقة، فإن انسحاب حزب كاديما من الائتلاف الحكومي قد أضعف كلا من زعيم الليكود نتنياهو وزعيم كاديما شاؤول موفاز ومن المتوقع أن يعجل بتنظيم انتخابات برلمانية مبكرة.

وقالت الصحيفتان إن الائتلاف الحاكم قبل انسحاب كاديما أعطى نتنياهو أغلبية كبيرة في البرلمان بلغت 94 عضوا من مجموع 120 ولقبا جديدا "ملك إسرائيل"، وسلطة غير مسبوقة لمعالجة القضايا المعقدة مثل عملية السلام التي تتعرض لمأزق والمسؤوليات الداخلية للأقليات الإسرائيلية المتزايدة العدد.

نتنياهو مع الوضع الراهن
وذكرت نيويورك تايمز أن نتنياهو وبدلا من التقدم بمعالجة هذه القضايا، اختار دعم ائتلافه بالأحزاب اليمينية والمجموعات الدينية. ونسبت إلى مراسل صحيفة هآرتس الإسرائيلية يوسي فيرتر قوله "لا أعتقد أن هناك رابحين فيما عدا الأحزاب المحافظة، لقد تخلصت هذه الأحزاب من مأزقها خلال المستقبل المنظور".

وأضاف فيرتر "بالطبع الخاسران هما نتنياهو وموفاز. فعندما يجتمع رئيسا أكبر حزبين في إسرائيل ويقرران تشكيل حكومة وحدة وبعد سبعين يوما تنهار هذه الحكومة، فإنهما لن يظهرا كرجال جادين. كل الأمر لا يعدو كونه مثل النكتة".

تداعيات الانسحاب
ومضت نيويورك تايمز للقول إن القضية لها تداعيات واسعة في مجتمع يتزايد تمزقه بين اليهود العلمانيين والدينيين "نزل حوالي عشرين ألف متظاهر لشوارع تل أبيب هذا الشهر للمطالبة بتوسيع التجنيد في الجيش وإبعاد السياسيين الذين يعارضون ذلك".

وكانت المحادثات بين الليكود وكاديما بشأن التجنيد والخدمة المدنية قد انهارت عندما بدأت أطرافها بتناول التفاصيل. فحزب كاديما وضع سقفا بتجنيد 80% من المجموعات الدينية خلال أربع سنوات مع عقوبات مالية قاسية على المخالفين. أما نتنياهو وتحت ضغط الأحزاب الدينية التي كانت تتحالف لسنوات طويلة مع حزبه، فقد طرح حلا أكثر تدرجا رفضه موفاز.

وأصدر نتياهو بيانا قال فيه إن السبيل الوحيد لتنفيذ مطلبي توسيع التجنيد والاستيعاب في الخدمة المدنية أن يتما "بشكل تدريجي دون أن يتسببا في تمزيق المجتمع الإسرائيلي، خاصة في وقت تواجه فيه إسرائيل الكثير من التحديات الكبيرة".

التبعات السياسية
أما التبعات السياسية لانشقاق كاديما فستشمل احتمال تنظيم انتخابات مبكرة يرجح الكثير من المحللين أن تتم في يناير/كانون الثاني أو فبراير/شباط المقبلين وأن يفوز فيها نتنياهو أيضا نظرا إلى قوة الاقتصاد واختفاء "الإرهاب المحلي" رغم الضرر الذي لحق به جراء قضية التجنيد والخدمة المدنية.

وقالت نيويورك تايمز إن الأمر الذي اتضح الآن هو أن نتنياهو اختار اليمين وليس من المحتمل أن يتخذ خطوات ضد المستوطنات أو الصراع الأوسع مع الفلسطينيين من شأنها أن تتسبب في استبعاد المحافظين والناخبين المتشددين دينيا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة