شارون يحاور المعتدلين سرا وقواته تقصف مقار السلطة   
السبت 1422/11/19 هـ - الموافق 2/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

حطام مركز شرطة فلسطيني دمرته القوات الإسرائيلية في دير البلح بغزة (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
محللون إسرائيليون يعتبرون أن لقاء شارون مع قريع وأبو مازن ومحمد راشد يهدف إلى جذب من تعتبرهم تل أبيب معتدلين للمساعدة في إنهاء 16 شهرا من المواجهات
ـــــــــــــــــــــــ

باول يرى تقدما في الشرق الأوسط بعد اجتماع مسؤولين أمنيين إسرائيليين وفلسطينيين ولقاء شارون مع مسؤولين فلسطينيين ـــــــــــــــــــــــ

قضت إسرائيل على أول بارقة أمل بعودة محادثات السلام في الشرق الأوسط بعد أن قصفت مروحياتها مقرا للشرطة البحرية الفلسطينية في دير البلح بعد وقت قصير من نشر أنباء عن لقاءات سياسية وأمنية لقيت ترحيبا من واشنطن واعتبرها محللون مجرد دلالة رمزية من شارون.

فقد أعلنت مصادر أمنية فلسطينية أن مروحيات إسرائيلية أطلقت صباح اليوم صواريخ على مقر قيادة الشرطة البحرية في دير البلح المشمولة بالحكم الذاتي في وسط قطاع غزة بدعوى أنها رد على هجوم فلسطيني على موقع قريب للجيش الإسرائيلي.

وأضافت المصادر أن الهجوم لم يسفر عن سقوط ضحايا لكنه ألحق خسائر مادية كبيرة بمقر القيادة. وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الهجوم جاء ردا على أنشطة العناصر الفلسطينية في هذه المنطقة ومنها إطلاق قذيفة هاون على مركز للجيش الإسرائيلي وأخرى على مركز متقدم لحماية مستوطنة كفار داروم الإسرائيلية جنوبي قطاع غزة.

وكان أربعة فلسطينيين أصيبوا بجروح أمس أثناء توغل إسرائيلي في وسط قطاع غزة وأصيب خامس بإطلاق نار على مخيم خان يونس للاجئين.

وأوضحت المصادر الأمنية الفلسطينية أن الفلسطينيين الأربعة جرحوا بإطلاق نار من أسلحة آلية أثناء توغل دبابات إسرائيلية في دير البلح مؤكدة أن جروح بعضهم خطرة. وبرر الجيش الإسرائيلي التوغل بأن الجنود كانوا يبحثون عن ناشطين فلسطينيين فتحوا النار ورموا قنابل يدوية على مركز للجيش قرب مستوطنة كفار داروم.

وكانت دبابات إسرائيلية فتحت النار من رشاشات ثقيلة على مخيم خان يونس للاجئين جنوبي قطاع غزة فأصيب شخص بجروح ولحقت أضرار طفيفة ببعض المنازل.

تفاؤل أميركي
على الصعيد السياسي قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول إنه لمس تقدما في الشرق الأوسط بعد اجتماع عقد بين مسؤولين أمنيين إسرائيليين وفلسطينيين أمس والاتصالات الأخرى التي تحدثت عنها الأنباء بين رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ومسؤولين فلسطينيين هذا الأسبوع.

كولن باول
وأعرب باول عن سعادته لعقد مثل هذا الاجتماع والاتصالات بين الجانبين وقال في مقابلة قصيرة بنيويورك حيث يشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي "أتمنى أن يكون لدينا بعض التقدم مرة أخرى فيما بين ذلك والاجتماع الأمني الذي عقدناه اليوم (أمس)".

ولم يقدم باول تفصيلات أخرى بشأن الاجتماع الأمني ولكن مسؤولا إسرائيليا رفض نشر اسمه قال إن الاجتماع عقد في القدس "على أعلى مستويات بين المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين والفلسطينيين".

وتأتي تصريحات باول في وقت جدد فيه الرئيس الأميركي جورج بوش انتقاداته الشديدة اللهجة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. واعتبر بوش أثناء استقباله العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في البيت الأبيض أنه يجب على الرئيس عرفات القيام "بعمل أفضل لوقف الإرهاب والعنف"، وقال إن هناك خطة لتحقيق السلام في الشرق الأوسط ولكنها تبدأ بالتركيز الكامل على بذل جهود مكافحة الإرهاب.

شارون يتحرك سياسيا
وفي تعليق على محادثات شارون مع ثلاثة من كبار المسؤولين الفلسطينيين بينهم اثنان من مهندسي اتفاقية أوسلو المبرمة عام 1993 ومستشار اقتصادي لعرفات، اعتبر محللون إسرائيليون أن الهدف منها هو حث الزعيم الفلسطيني على مكافحة الإرهاب.

وتكهن معلقون إسرائيليون بأن تكون محادثات شارون مع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع (أبو علاء) وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) ومحمد راشد المستشار الاقتصادي لعرفات قد استهدفت جذب من تعتبرهم إسرائيل معتدلين للمساعدة في إنهاء 16 شهرا من المواجهات.

وعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أول محادثات مباشرة مع القيادة الفلسطينية منذ توليه السلطة. وفتحت محادثات شارون التي عقدت يوم الأربعاء وأعلنتها إذاعة إسرائيل لأول مرة أمس قناة للحوار في الوقت الذي مازالت فيه القوات الإسرائيلية تفرض حصارا على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

وصرح مسؤولون أميركيون وإسرائيليون في نيويورك بأنه في محادثات أخرى التقى مسؤولون أمنيون إسرائيليون وفلسطينيون في القدس أمس استئنافا للاتصالات التي قطعتها الشهر الماضي موجة من الهجمات الإسرائيلية التي رد عليها الفلسطينيون بعمليات فدائية.

أرييل شارون وفي الإطار محمود عباس وأحمد قريع
وسبق أن أجرى قريع محادثات مع وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز، وكان قريع أحد ثلاثة ممثلين عن منظمة التحرير الفلسطينية اجتمعوا سرا مع إسرائيليين في النرويج لصياغة اتفاقيات أوسلو التي مهدت الطريق لإبرام أول اتفاق سلام مرحلي بين الجانبين عام 1993. ووقع أبو مازن الاتفاق نيابة عن منظمة التحرير الفلسطينية. ويعتبر البعض أبو مازن وأبو علاء من الخلفاء المحتملين لعرفات.

وامتنع متحدث باسم شارون عن التعليق على المحادثات كما رفض مسؤول فلسطيني التعليق على الاجتماع وقال إنه لا يعرف ما نوقش فيه. ولم يشر بيان أصدره مجلس الوزراء الفلسطيني بعد اجتماعه الأسبوعي أمس إلى المحادثات التي عقدت قبل زيارة يقوم بها شارون للبيت الأبيض هذا الأسبوع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة