لبنان يستنجد بالخبرة السويسرية وواشنطن تتوعد دمشق   
الخميس 1426/1/9 هـ - الموافق 17/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:52 (مكة المكرمة)، 8:52 (غرينتش)

 

جنازة الحريري تحولت منبرا قويا لمعارضي الوجود السوري بلبنان  (الفرنسية)

 

طلب لبنان اليوم رسميا مساعدة الخبراء السويسريين في التحقيق بملابسات اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري الذي ووري الثرى أمس بالعاصمة بيروت. وعلمت الجزيرة من مصادر مسؤولة أن لبنان رفض التعاون أمنيا مع فرنسا في التحقيق.


وقالت مصادر قضائية في بيروت إن قاضي التحقيق في المحكمة العسكرية اللبنانية رشيد مزهر قرر طلب معونة خبراء سويسريين متخصصين في المتفجرات والحمض النووي, وذلك بعد زيارة المحقق العسكري جون فهد لموقع الانفجار مرة ثانية.

 

وكانت الحكومة اللبنانية تعرضت لضغوط شديدة من أجل فتح تحقيق دولي في موت الحريري كما طالبت به فرنسا, لكن نائب رئيس الوزراء اللبناني عصام فارس اعتبر في حديث مع قناة الجزيرة أن ذلك انتهاك لسيادة لبنان الذي يرحب حسب قوله بمساعدة باريس إذا تعلق الأمر بتقديم الخبرة.

 

الرئيس اللبناني لحود غاب عن الجنازة (رويترز)
سفيرة واشنطن

على صعيد آخر قالت وكالة الأنباء السورية إن سفيرة واشنطن لدى دمشق مرغريت سكوبي سلمت المسؤولين السوريين اليوم رسالة من وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بشأن لبنان.

 

ونقلت الوكالة عن وزير الخارجية فاروق الشرع قوله بعيد لقائه السفيرة الأميركية إن استدعاء سكوبي إلى واشنطن كان "فرصة لنقل مواقف دمشق مباشرة إلى الإدارة الأميركية في ضوء التطورات الإقليمية".

 

وكانت مصادر مقربة من الحكومة السورية اعتبرت في وقت سابق استدعاء السفيرة الأميركية خطوة غير عادلة واتهاما خفيا  لسوريا بالضلوع في ما حدث في لبنان.

 

ورغم أن واشنطن لم تتهم سوريا صراحة فإنها قررت مواصلة سياسة الضغط, واعتبرت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس أن اغتيال الحريري هو "السبب التقريبي" لاستدعاء سكوبي من دمشق.

 

كما اعتبرت رايس الأربعاء أمام مجلس النواب أن تاريخ عودة سكوبي إلى دمشق لم يحدد بعد, ملمحة إلى أن "واشنطن تريد من دمشق أن تفهم أنها تريد منها اتخاذ عدد من الخطوات" قبل القيام بذلك.

 

تشييع الحريري

وقد شيع عشرات آلاف اللبنانيين جثمان رفيق الحريري إلى مثواه الأخير بمسجد محمد الأمين في العاصمة بيروت فيما تحول إلى ما يشبه المسيرة، حيث طالب المشيعون برحيل القوات السورية من لبنان وغاب عنها الرئيس اللبناني إميل لحود الذي تتهمه المعارضة اللبنانية بـ "الولاء لدمشق".

 

 من جهة أخرى اعتبر ممثل الإدارة الأميركية وليام بيرنز بعيد لقائه وزير الخارجية اللبنانية أن مقتل الحريري "يجب أن يشكل زخما للوصول إلى لبنان حر مستقل وسيد", وهو ما يعني حسب قوله انسحابا كاملا وفوريا لكامل القوات السورية من لبنان.

 

شيراك كان أول الداعين إلى فتح تحقيق دولي (رويترز)
من جهته اعتبر الرئيس الفرنسي جاك شيراك أن اغتيال الحريري "أغضب المجموعة الدولية" وأن ذلك يتطلب تسليط الضوء على ما أسماه العمل الجبان, ودعا وزير خارجية السعودية سعود الفيصل لبنان لإجراء "تحقيق سريع للعثور على الجناة ومعاقبتهم", رغم أن الرياض رفضت دعوة باريس لفتح تحقيق دولي.

 

على صعيد آخر أشار وزير الداخلية اللبناني سليمان فرنجية إلى أن ما أسماه انتحاريا تعينه أطراف دولية قد يكون وراء الانفجار الذي أودى بحياة رفيق الحريري الذي تبنته جماعة غير معروفة تطلق على نفسها "جماعة النصرة والجهاد في بلاد الشام".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة