بلاكوت تبحث عن الأمل بعد زلزال باكستان العنيف   
الأحد 1426/10/26 هـ - الموافق 27/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:41 (مكة المكرمة)، 14:41 (غرينتش)
منظر عام لمخيمات المشردين من الزلزال في بلاكوت (الجزيرة)
 
بدت مدينة بلاكوت بعد شهر ونصف من وقوع كارثة الزلزال الذي تعرضت له باكستان ودمر 95% من مبانيها كلوحة بيضاء مع كثرة انتشار الخيام, وبات منظر الثلوج على قمم الجبال المحيطة مصدرا لقلق المشردين الذين دخلوا خياما لا يعرفون متى يخرجون منها.
 
ولا يزال منظر أطنان الركام فيها بما تحويه من أجساد ميتة يثير الخوف والرعب في نفوس الأحياء منهم ناهيك عن الزائرين, فيما تعبر العيون الحائرة والمستقبل المجهول عن حال أهالي تلك المدينة.
 
كما أن حديث الحكومات عن التعويضات وأنباء مؤتمر المانحين الأخير في إسلام آباد لا يبدو أنها بعثت الأمل في نفوس السكان بقدر ما زادت الشكوى, وتدافع الأهالي بعد علمهم بوجود الصحافة ليسجلوا معاناتهم حيث تركزت حول توفير الملجأ والحصول على تعويضات.
 
وأشار الكثير منهم إلى وجود فساد في توزيع أموال التعويضات الأولية ووصولها للمتنفذين من السكان عبر أصدقائهم في الدوائر الحكومية دون غيرهم، وارتباط الأمر أحيانا بمواقف سياسية سابقة مثل التصويت في الانتخابات وغيرها.
 
ويعاني آخرون من الذين حصلوا على شيكات التعويضات من عدم وجود بنوك في المنطقة، ما تطلب السفر إلى مدن أخرى لصرفها.
 
ملجأ مناسب
وقال شوكت حسين أحد سكان المدينة في حديثه للجزيرة نت إن المهم له ولعائلته توفر الملجأ المناسب، مشيرا إلى أن الخيمة التي يسكنها لا تكفي في منطقة تتساقط الثلوج فيها بغزارة في فصل الشتاء.
 
وكانت الحكومة أعلنت عن عزمها نقل المتضررين من الخيمة إلى المنزل مباشرة دون المرور بمرحلة وسط, ومع ما ستستغرقه مدة الإعمار من ثلاث سنوات حسب الحكومة وخمسة وحتى عشرة أعوام حسب المنظمات الطوعية، فإن قلق المنكوبين يتزايد يوميا بانتظار بدء عملية إعادة الإعمار.

وساهم وجود أعداد كبيرة من المنظمات الطوعية المحلية والدولية في المدينة في حل أزمة الغذاء، وتوفير ما يلزم منه للسكان الذين أبدوا ارتياحهم منها.
 
ومن المعانات الأخرى الحصول على ماء صالح للشرب في بلاكوت, خاصة مع ما يشاع من تلوث مياه النهر الجاري في المنطقة بسبب ألقاء مياه الصرف الصحي به وبعض العوامل الأخرى.
 
تلوث
آلات الرش الإماراتية حدت من التلوث في مخيمات بلاكوت(الجزيرة)
وفي هذا السياق أشار رئيس الوفد العسكري الإماراتي العقيد عبد الرحمن إبراهيم إلى تكاثر الفئران بالمنطقة، حيث تتغذى على أجساد الموتى الذين لا يزالون تحت الأنقاض.
 
وقال إبراهيم في حديثه مع الجزيرة نت إن استخدام تلك الفئران لمياه النهر كمصدر للشرب ينذر بانتشار مرض الطاعون الوبائي القاتل, مشيرا إلى أن فريقه سارع إلى تركيب محطة تنقية مياه في المدينة بطاقة 10 آلاف جالون يوميا, بالإضافة إلى رش المدينة بالمبيدات القاتلة للفئران والبعوض والذباب مرتين يوميا.

وفي الوقت الذي تراجعت الإصابات الرئيسية مثل كسور العظام والعمود الفقري والحوض، بدأت أمراض أخرى تظهر وعلى رأسها الجرب الناجم عن عدم الاستحمام وضعف مستوى النظافة.
 
وبدت المدارس الخيمية التي تنقصها الأجهزة والإمكانيات والكتب الدراسية متواضعة الحال إلى درجة يبدو أنه من الصعب إمكانية إكمال العام الدراسي, فيما يبدو أن المنكوبين غير مبالين بأمر التعليم في ظل حاجتهم لأولويات أشد قسوة.
ـــــــــــ
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة