نفايات لبنان تفتك بأطفاله   
الجمعة 1436/11/14 هـ - الموافق 28/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 1:41 (مكة المكرمة)، 22:41 (غرينتش)

أحمد السباعي-بيروت

تفاجأت اللبنانية أم عيسى التي اصطحبت نجلها -لم يتجاوز عمره عاما- إلى إحدى عيادات أطباء الأطفال، عندما قالت لها مساعدة الطبيب إن عليها الانتظار أربع ساعات لكثرة المراجعين.

وتقول أم عيسى -التي التقيناها في العيادة أثناء ساعات الانتظار- إن ابنها أصيب بفيروس معوي سبّب له الإسهال والتقيؤ، وأدخله المشفى ثلاثة أيام.

وترجع السبب -كما أخبرها الطبيب بالمشفى- إلى أن شباب الحي الذي تسكن فيه ببيروت قاموا بإحراق النفايات المكدسة منذ أسابيع تحت منزلها، مما أسفر عن روائح كريهة عبقت بالأجواء ولوثت الهواء "الملوث أصلا". 

آلام
وشهدت بيروت في الأيام الماضية عدة حركات احتجاجية بسبب أزمة النفايات التي تمر بها لبنان منذ أكثر من شهرين مع انتهاء عقد الشركة المسؤولة عن جمع النفايات وطمرها.

وحاولت الحكومة اللبنانية امتصاص غضب الشارع بالإعلان عن نتائج مناقصات جمع النفايات، إلا أن "المحاصصة السياسية والطائفية" في تلزيم الشركات كانت "واضحة"، حسب نشطاء بالمجتمع المدني، الأمر الذي دفعها لإعادة النظر في هذه المناقصات.

وتقول السيدة فاطمة -التي كانت ابنتها تبكي من شدة الألم بسبب إصابتها بمرض جلدي- إن ابنتها خرجت أمس من المستشفى، وأخبرها الأطباء أن مرض ابنتها انتقل عبر الهواء من النفايات المنتشرة في الشوارع.

وسألت بحسرة "ماذا نفعل؟ هذه بلادنا، لو نستطيع الهجرة لكنا تركنا البلاد للساسة يحكمون أنفسهم، ولكننا وأطفالنا فقراء، مضطرون للبقاء هنا ومواجهة الأمراض التي تخلفها النفايات".

وتدل الشهادات التي سمعتها الجزيرة نت على حنق وغضب أهالي الأطفال من الطبقة السياسية التي تركت "البلاد فريسة للنفايات والأمراض والأوبئة".

أطفال ينتظرون دورهم داخل عيادة للأطفال في لبنان (الجزيرة)

آراء طبية
وتوافق اختصاصية الأطفال وحديثي الولادة الدكتورة مريم رجب نجا رأي الناس، وتذهب إلى حد وصف لبنان بأنه "وعاء ممتلئ بالنفايات والأوبئة والأمراض".

وتتابع أن الحالات التي تكشف عليها في عيادتها والمستشفى الذي تعمل فيه تُقدر بالمئات يوميا، أغلبهم بسبب الفيروسات والجراثيم في الجو، والتي تسببها النفايات المنتشرة في الشوارع، حيث يستنشقها الأطفال ويصابون بالأمراض.

وتشير إلى أن الأمراض التي يصاب بها الأطفال هي "الإسهال والتقيؤ، والفطريات، والطفح الجلدي، والحساسية الصدرية، وغيرها".

وفي جولة للجزيرة نت في شوارع لبنان كان المشهد صادما، حيث باتت النفايات تزحف نحو المنازل وتتكدس قرب متاجر الطعام والمطاعم والمسابح السياحية.

صرخة
وتغزو النفايات المدارس والحضانات ومدن الألعاب، ويبدو أن بعض اللبنانيين اعتادوا المشهد ويتابعون حياتهم بشكل طبيعي.

ولدى سؤالنا صاحب "ملحمة" -قريبة من جبل نفايات- عن أسباب عدم إغلاقه المحل واستمراره في بيع اللحم غير مكترث بالروائح والفيروسات، أجاب "عندي أربعة أطفال، من أين أطعمهم؟ أعيش كل يوم بيومه، وإذا لم أعمل سيموت أولادي جوعا، الموت يلاحقني إن فتحت الملحمة أو أغلقتها، الله أعلم كيف نعيش في هذه البلاد".

صرخة هذا الرجل تردد صداها في بلاد كانت بالأمس القريب "بلاد الجمال" واليوم باتت "بلاد النفايات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة