البحرين تسعى للديمقراطية تدريجيا   
الثلاثاء 17/9/1432 هـ - الموافق 16/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:01 (مكة المكرمة)، 11:01 (غرينتش)

مظاهرة نسائية من أنصار جمعية الوفاق المعارضة تنادي بالإصلاح في البحرين (الأوروبية)

قال الكاتب الأميركي ماريان توبي إن توفر الحريات الاقتصادية والاجتماعية في البلدان دون وجود الديمقراطية مدعاة للتوتر السياسي، وإن هذا يمثل واقع التجربة البحرينية التي تحاول تطبيق الديمقراطية بشكل تدريجي وعبر خريطة طريق تتمثل في الحوار الوطني.

وأضاف أنه، وعلى عكس الثورات الشعبية العربية، فإن الحوار الوطني في البحرين الأسبوع الماضي لم يثمر في الدعوة إلى تأسيس الديمقراطية بالشكل المطلوب.

وبدلا من محاولة إرساء الديمقراطية، فإن المؤتمر قدم خريطة طريق نحو نظام سياسي ربما يكون أكثر عدلا بشكل قليل، والذي إذا طبقه الملك حمد بن عيسى آل خليفة ، فإنه قد يمنح البحرين وقتا أكثر لمتابعة أجندتها الاقتصادية والتحررية والتحديثية.

وأما التوتر السياسي في البحرين فإن سيستمر، مما يذكر المرء بالتوترات التي تنشأ بين فترة وأخرى بين الديمقراطية والتطور أو الحداثة.

وفي مقال نشرته له صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية قال توبي إن المعضلة في البحرين هي من النوع الكلاسيكي، موضحا أن "الأقلية السنية" تسيطر على السياسة والاقتصاد بموجب نظام يمكن وصفه بالسلطوي الناعم.

مجلس نواب البحرين ضعيف وقادم من دوائر انتخابية مجزأة،  وأما وسائل الإعلام بشكل عام فتسيطر عليها الحكومة
مجلس ضعيف
ويتم تشكيل مجلس النواب في البحرين انتخابا، ولكنه ضعيف وقادم من دوائر انتخابية مجزأة، وأما وسائل الإعلام بشكل عا، فتسيطر عليها الحكومة.

وأما المعارضة والقول للكاتب- فتخضع للمراقبة، لا بل والمضايقة في أحيان كثيرة، مضيفا أنه اجتمع مؤخرا مع عدد من أعضاء المعارضة وتحدث معهم، بما في ذلك أعضاء لجنة العمل الوطني الديمقراطي، الذين قابلهم في مقرهم الذي تم إحراقه مؤخرا، موضحا أنهم يبدون ملتزمين بتحقيق أهدافهم المتمثلة في الديمقراطية الكاملة بطريقة سلمية.

وأضاف أن البحرين تتمتع بحرية بمعدل أكبر نسبيا بالمقارنة مع تلك التي في العالم العربي، حيث تعتبر المملكة من الرواد في مجالي التعليم والتعامل مع المرأة، كما يعتبر أمرا مألوفا رؤية شبابا وفتيات عرب في شوارع المنامة يرتدون أحدث موديلات الملابس الغربية.

وفي حين لا تلقى العبادات الأخرى غير الإسلامية أي معارضة أو مضايقة في البحرين، فإن قادة كل من الشيعة والسنة يعترفون أن البحرين بلد للكثير من الهندوس والمسيحيين وحتى اليهود، وإن المجتمع البحريني يرحب بالعديد من العرب الذين يرتحلون إلى البحرين لقضاء عطلة نهاية الأسبوع للراحة والاستجمام.

 جمعية الوفاق الشيعية المعارضة غير راضية عن مظاهر شرب الخمور وعن الأجواء الليلية في البحرين، وتعتبر ذك مظاهر غير إسلامية
شرب الخمور
ولكن ليس الجميع يشعر بالسعادة بما يجري في البحرين، فـ جمعية الوفاق الشيعية المعارضة غير راضية عن مظاهر شرب الخمور وعن الأجواء الليلية في البلاد، وتعتبر ذك مظاهر غير إسلامية.

وفي حين قال الكاتب إن كثيرا من البحرينيين يرون أن فوز جمعية الوفاق في أي انتخابات ديمقراطية من شأنه أن يتسبب بالكارثة لحريات البلاد الاقتصادية والمدنية، أشار إلى القسوة والعنف الذي اتبعته السلطات البحرينية مع المتظاهرين في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد الأشهر الأخيرة.

ومن أجل التخفيف من حدة التوتر، فإن الحكومة أوجدت ما يسمى الحوار الوطني، حيث تلتقي الأحزاب السياسية أو ما تسمى الجمعيات لمناقشة الإصلاحات السياسية، بما فيه سلطة مجلس النواب، وتكافؤ حجم الدوائر الانتخابية، وقدر أكبر من الاستقلال للسلطة القضائية.

وقال الكاتب إن التجربة البحرينية تسعى نحو الديمقراطية بشكل تدريجي، وإن معظم الأطراف اتفقت على أن تكون تحت مظلة الحوار الوطني مما يمنح البحرين فرصة لمزيد من التطور والنمو.


ولكنه ينبغي للبحرين نهاية المطاف إيجاد معادلة تلبي الطموحات الديمقراطية للكثير من سكانها لتتواءم مع الحرية الشخصية والاقتصادية التي جعلت من البحرين مكانا جاذبا للزيارة وللاستثمار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة