الثورات العربية تواجه مضاداتها   
الجمعة 1432/5/19 هـ - الموافق 22/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:24 (مكة المكرمة)، 12:24 (غرينتش)

موقف القوى الخارجية من تغيير الوضع بالبلدان العربية يختلف من بلد لآخر (الفرنسية-أرشيف)

تساءل الكاتب باتريك كوكبرن في مقال بصحيفة إندبندنت عن وجود موجة مضادة للثورة في عدد من البلدان العربية، بعدما رأى أن زعماء البحرين وليبيا واليمن وسوريا تجاوزوا مرحلة المفاجأة وبدت هزيمتهم غير ممكنة.

وقال كوكبرن إن أنظمة عربية عديدة كانت تبدو قبل نحو شهرين فقط آيلة للسقوط بسبب موجة انتفاضات الشعوب فيها، لكن هذه الأنظمة اكتسبت قوة مكنتها من التقاط أنفاسها لتشن هجوما مضادا رغم ضغوط القوى الديمقراطية، فالحكومة البحرينية بدعم خليجي تمكنت من دحر المعارضة وسجن زعمائها.

وفي اليمن كان الرئيس علي عبد الله صالح يبدو في طريقه لمغادرة السلطة قبل شهر، لكنه لا زال في منصبه بل حرك متظاهرين موالين له إضافة إلى المسلحين ورجال الأمن.

والموقف ذاته يواجهه الرئيس بشار الأسد في سوريا وسط استمرار المظاهرات، فهو عازم على البقاء معتمدا على جهاز أمن قوي وقبضة ممسكة على السلطة تعتمد على الأقلية العلوية.

أما في ليبيا فالعقيد معمر القذافي كان يترنح قبل شهرين عندما اجتاح مقاتلو المعارضة كامل الشرق الليبي واندلعت مظاهرات في العاصمة طرابلس ذاتها، لكنه التقط أنفاسه وشن هجوما مضادا وأوشك على الاستيلاء على بنغازي لولا الدعم الجوي الذي قدمه حلف الأطلسي وأرغمه على التراجع.

وقال الكاتب إن هذا مختلف تماما عن ما حدث في تونس ومصر، حيث تخلصت المؤسسة العسكرية والسياسية من النظام وأبقت على هياكل الدولة سليمة، لكن هذا لا يمكن أن يتم في ليبيا أو سوريا بسبب تداخل النظام والدولة.

 أما اليمن فالدولة أضعف من أن تتخلص من الرئيس صالح، في حين أن الديمقراطية في البحرين تعني نقلا ثوريا للسلطة من السنة إلى الشيعة.

وأوضح الكاتب أن للثورة المضادة مزايا أخرى، فزعماؤها لم يعودوا تحت المفاجأة، والمدافعون عن الوضع الراهن لم يعودوا يفكرون في الهزيمة كأنها أمر لا مفر منه، بل يمكنهم الاعتماد على ولاءات موظفي الدولة الذين يحفظون على مصالحهم الخاصة وعلى الولاءات الطائفية.

وقال الكاتب إن موقف القوى الخارجية من تغيير الوضع الراهن في البلدان العربية يختلف من بلد إلى آخر. فالولايات المتحدة كانت مترددة في دعم الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، لكنها لم تندد بالتدخل السعودي في البحرين، فلواشنطن موقف مختلف جدا من الأنظمة الأوتوقراطية في شمال أفريقيا وموقف أكثر أهمية من الناحية الإستراتيجية لدول الخليج النفطية الحليفة للولايات المتحدة.

 كما أن العامل غير المعلن في تفكير الولايات المتحدة هو الدرجة التي تؤثر بها الثورة أو الثورة المضادة على العدو التقليدي لأميركا وهو إيران.

وأكد الكاتب أن ليبيا فقط هي التي تحول فيها الصراع بين المعارضة والنظام إلى حرب حقيقية، حيث يحظى الثوار بدعم كبير لكنهم لا يسيطرون سوى على ربع السكان كما أنهم لا زالوا ضعفاء عسكريا، وورقتهم الوحيدة هي الضربات الجوية لحلف الأطلسي، لكنها لم تمكنهم من تجاوز أجدابيا أو كسر الحصار عن مصراتة.

وخلص الكاتب إلى الاستنتاج أن الثورة المضادة مستعدة للذهاب أبعد مما كان الأمر عليه قبل شهرين، وأبدى تعجبه من سقوط أنظمة استبدادية راسخة بسرعة في تونس ومصر، رغم أنه كان للشرطة الوقت الكافي لحشد قوتها، لكن ذلك لم يكن كافيا لتهدئة شعوب اعتقدت أن بإمكانها إنهاء حكم استبدادي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة