محادثات صعبة محتملة بين واشنطن وطهران بشرم الشيخ   
الخميس 1428/4/16 هـ - الموافق 3/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:57 (مكة المكرمة)، 22:57 (غرينتش)

 
البرنامج النووي الإيراني سيفرض نفسه على محادثات شرم الشيخ إن حصلت (الفرنسية-أرشيف)

ماجد أبو دياك-الجزيرة نت

يشكل انعقاد مؤتمر جوار العراق يومي الخميس والجمعة في منتجع شرم الشيخ المصري جوا ملائما لعقد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصا بعد أن أبدت واشنطن رغبتها في أن تركز هذه المحادثات على القضية العراقية دون البرنامج النووي الإيراني.

ويبدو أن الأزمة الداخلية التي تعيشها إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش فيما يتصل بوجود قواتها في العراق فضلا عن المعوقات التي تواجه هذه الإدارة في فرض رؤيتها في القضيتين الفلسطينية واللبنانية شجعا واشنطن على السعي نحو عقد محادثات مباشرة مع الدولة التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع القوى السياسية المعطلة للبرنامج الأميركي.

وفي الأشهر الأخيرة وصلت الخسائر الأميركية في العراق إلى رقم قياسي، كما عجزت حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عن تحقيق دمج حقيقي للقوى السنية في العملية السياسية، بل واجهت هذه الحكومة اتهامات برعاية الفتنة الطائفية ودعم مليشيات شيعية مسلحة لتنفيذ عمليات تصفية للسنة.

وأدى هذا إلى تعزيز مطالب الديمقراطيين الذين هيمنوا على الكونغرس الأميركي بمجلسيه بنقض سياسة الرئيس الأميركي جورج بوش في العراق.

ونجح الديمقراطيون في الكونغرس في إقرار قانون يشترط سحب القوات الأميركية من العراق كشرط لتمويل هذه القوات وهو ما اضطر بوش لنقضه بالفيتو.

"
طهران ترى أن موقعها في المنطقة تعزز على حساب الولايات المتحدة، وتحاول من خلال ذلك صد الضغوط الأميركية عليها لوقف برنامجها النووي.

"
النووي في المحادثات

وتقول واشنطن إن المحادثات -التي قد تتم بين وزيرة خارجيتها كوندوليزا رايس ووزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي- ستتطرق فقط إلى الدور الإيراني في العراق وخصوصا تدخل طهران المباشر في العراق من خلال دعم مليشيات شيعية.

ولكن واقع الحال يقول إن هذا الموضوع النووي سيكون الغائب الحاضر في المحادثات التي لم يحسم بعد أمر انعقادها.

فطهران ترى أن موقعها في المنطقة تعزز على حساب الولايات المتحدة، وتحاول من خلال ذلك صد الضغوط الأميركية عليها لوقف برنامجها النووي.

أما واشنطن فقد يكون لزاما عليها أن تقدم تنازلات لطهران في سبيل تخفيف وطأة النفوذ الإيراني في العراق وهي قضية لا تقل تعقيدا عن النووي الذي ترى واشنطن أن التساهل فيه قد يعزز إلى حد بعيد من دور إيران في المنطقة.

وترى إيران أن حجم المأزق الأميركي كبير سواء في العراق أو فيما يتعلق بالنووي الإيراني، وهو ما عبر عنه المتحدث باسم الحكومة الإيرانية غلام حسين حينما قال "الأميركيون يعرفون أنهم يواجهون إيران كقوة حقيقية مقتدرة لأن إيران دخلت مجال التكنولوجيا النووية وعازمة على المضي فيه قدما".

وأضاف "هذا هو السبب في سعيهم للتفاوض مع إيران بطريقة أو بأخرى. بطبيعة الحال لن نتفاوض مع الأميركيين قبل أن يكفوا عن نهجهم المتغطرس والأحادي والشرير".

وتتضمن إشارة المتحدث الإيراني رغبة طهران في تخفيف الضغوط الأميركية عليها فيما يتعلق بالبرنامج النووي، ولكن هل تقبل طهران بتقديم تنازلات للولايات المتحدة في العراق للوصول إلى هذه النتيجة؟

تقول المؤشرات إن إيران لا تبدي استعدادا للتفريط بدورها في العراق، بل إنها قد تصبح بأمس الحاجة له في حال تصاعد الأزمة النووية مع الولايات المتحدة، وهذا يجعل إمكانية الوصول إلى صفقة سياسية بين واشنطن وطهران في أي محادثات مقبلة قضية صعبة خصوصا أن كل طرف يتمسك بأوراقه الضاغطة وتتملكه التخوفات والشكوك من الطرف الآخر.

ومع الإقرار بتعقيدات العلاقة بين الطرفين، فإن مجرد انعقاد هذه المحادثات قد يشكل خطوة لوضع قضايا الخلافات على طاولة البحث والتمهيد لبحثها في مفاوضات قادمة بين الطرفين قد يجدا فيها بعض نقاط الالتقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة