العدوان على غزة يحدث شرخا في العلاقات التركية الإسرائيلية   
السبت 14/1/1430 هـ - الموافق 10/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 3:18 (مكة المكرمة)، 0:18 (غرينتش)
أردوغان: العدوان الإسرائيلي سيبقى بقعة سوداء في تاريخ الإنسانية (الفرنسية-أرشيف)
                                                      
وديع عواودة-حيفا
 
أكد باحثون وسفراء إسرائيليون سابقون في أنقرة أن العدوان على غزة  أدى إلى تأزيم العلاقات الإسرائيلية التركية، لكنه لن يصل بها إلى حد القطيعة بالنظر إلى المصالح الاقتصادية والسياسية المتبادلة بين البلدين.
 
وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أكد في تعقيبه على العدوان الإسرائيلي على غزة أن التاريخ سيحاكم وزيرة خارجية إسرائيل تسيبي ليفني ووزير الدفاع إيهود باراك على مأساة غزة التي ستبقى "بقعة سوداء" في تاريخ الإنسانية.
 
وبالمقابل أكدت ليفني لنظيرها التركي علي باباجان قبل أيام انزعاج إسرائيل من "التصريحات الحادة" لأردوغان.
 
وأكد ألون ليئيل وهو أكاديمي مختص بالشأن التركي وكان سفيرا في أنقرة لعدة سنوات، أن هجوم أردوغان العنيف لم يفاجئه، وقال إنه سبق أن حمل بشدة على إسرائيل عقب تصفيتها زعيم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشيخ أحمد ياسين في ربيع 2004 ونعتها بـ"دولة الإرهاب".
 
ونوه إلى أن أردوغان رد بعنف على قيام إسرائيل بالحرب الثانية على لبنان عام 2006 في حين حاولت وزارة الخارجية التركية تخفيف اللهجة بعد ذلك.
 
ويرى ليئيل في تصريح للجزيرة نت أن أردوغان ينتمي لحزب العدالة والتنمية القريب عاطفيا من حركة حماس والذي أبدى غبطته لانتصارها في انتخابات المجلس التشريعي واعتبره تقليدا لتجربتهم في تركيا.

ضغوطات وحسابات
ألون ليئيل: حسابات تركيا السياسية تمنعها من قطع العلاقات مع إسرائيل (الجزيرة نت)

وأوضح ليئيل أن تركيا تمتنع عن إقامة علاقات دبلوماسية مع حكومة إسماعيل هنية المقالة وتحرص على إبقاء علاقاتها مع حماس كحركة  فحسب وذلك بسبب ضغوطات أميركية وإسرائيلية.
 
كما نوه إلى أن حسابات تركيا القومية ورغبتها بالانضمام للاتحاد الأوروبي تردعها عن تطوير علاقاتها مع الحكومة الفلسطينية المقالة بعكس النرويج مثلا.
 
ويؤكد ليئيل أن العلاقات التركية الإسرائيلية تمر اليوم بفترة صعبة جدا، وقال إن الأجواء متوترة للغاية كما ينعكس في الرأي العام، لكنه يستبعد جدا قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين على غرار فنزويلا.
 
ويشير إلى أن علاقات تركيا وإسرائيل شهدت منذ ستة عقود  تقلبات ومدا وجزرا، لكنها تقوم على تبادل مصالح مشتركة هامة، بيد أنه استبعد إمكانية أن تتطور الأزمة الحادة الحالية بين البلدين إلى حد استدعاء السفير التركي في تل أبيب كما فعلت عقب اغتيال الشيخين ياسين والرنتيسي ومع ذلك فإن مستقبلها رهن تطور هذه الحرب.
 
ويلفت ليئيل إلى أهمية العلاقات التجارية المتبادلة بالنسبة للبلدين وإلى زيارة نصف مليون سائح إسرائيلي لتركيا كل عام، منوها إلى أن الأخيرة لن تلحق الأذى بنفسها بسبب الحرب على غزة.
 
مجرد "حادث سير"

"
تسفي ألبيلغ:
تصريحات أردوغان بمثابة حادث سير لا يهدد مستقبل علاقات تركيا وإسرائيل، ويرجح أنها مرتبطة بالأوضاع الداخلية في المقام الأول وبالتفاعل مع الشارع التركي
"

وردا على سؤال يشير إلى أن هذه الأزمة بالعلاقات الثنائية قد تضر الوساطة التركية بين سوريا وإسرائيل، أكد ليئيل أن عدم احترام إسرائيل وساطة تركيا زاد من غضب أردوغان.
 
وقد أدت الحرب على غزة إلى إلغاء الجولة الخامسة من جهود الوساطة بين دمشق وتل أبيب، ومن الصعب تجديدها لاقتراب موعد تغيير الحكومة الإسرائيلية.
 
ويستذكر الخبير بالشؤون التركية والمحاضر في جامعة تل أبيب د. تسفي ألبيلغ أن أنقرة لم تعترف بإسرائيل رسميا واحتفظت بعلاقات عملية معها إلى أن تبادلت السفراء معها ومع السلطة الفلسطينية معا وبنفس الوقت عام 1993.
 
وفي تصريح للجزيرة نت يشير ألبيلغ الذي عمل سفيرا سابقا في أنقرة إلى أن علاقات تركيا وإسرائيل تقوم على مصالح اقتصادية وسياسية ويستبعد تدهورها لحد القطيعة رغم تعاطف الأتراك الكبير مع فلسطين وقضيتها.
 
ويعتبر ألبيلغ أن تصريحات أردوغان بمثابة "حادث سير" لا يهدد مستقبل علاقات تركيا وإسرائيل، ويرجح أنها مرتبطة بالأوضاع الداخلية في المقام الأول وبالتفاعل مع الشارع التركي.
 
وتابع ألبيلغ لطالما أبدى الأتراك تعاطفا خاصة تجاه الشعب الفلسطيني لأسباب دينية وتاريخية, وفي مدن تركية كثيرة هناك شوارع تحمل اسم فلسطين.
 
ويرى أليبلغ أن هذا النفوذ التركي المتزايد على المستوى الإقليمي جاء في ظل الفراغ الناجم عن تراجع الدور المصري وضعف الجامعة العربية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة