استغلال اسم الملك فهد في صفقة فرنسية فاشلة   
الثلاثاء 1425/11/3 هـ - الموافق 14/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 15:14 (مكة المكرمة)، 12:14 (غرينتش)

"
تحقق تجارة المياه المعدنية بدول الخليج مكاسب ضخمة، حيث يصل سعر البرميل منها إلى 225 دولارا في الوقت الذي يساي فيه برميل النفط 44 دولارا فقط
"
كشفت صحيفة ليبراسيون عن فضيحة احتيال في عالم صناعة المياة المعدنية ضمت عددا من كبار الصناعيين ورجال الأعمال، وأشارت الصحيفة للفرنسي التونسي الأصل محمد عجرودي الذي اتهم بادعاء علاقة تربطه بالعاهل السعودي الملك فهد وولي العهد والأمير الوليد بن طلال.

وأوردت الصحيفة اسم شركة فيوليا للمياة المعدنية التي تبحث التقدم بشكوى ضد عجرودي بتهمة ادعاء امتلاك علاقة غير حقيقية مع العائلة السعودية المالكة.

وجاءت أحداث القضية التي وصلت شكاوى بشأنها لقاضي التحقيقات الشهير بمجال قضايا الفساد المالي فيليب كوروا على خلفية المكاسب الضخمة التي تحققها تجارة المياه المعدنية بدول الخليج، حيث يصل سعر البرميل منها إلى 225 دولارا مقابل 44 للنفط.

دور الوسيط
بدأت أحداث القضية مع مشروع تبناه إيمانويل بتي أحد كبار موظفي فيوليا لتأسيس شركة لهذا الغرض يمتلك الجانب الفرنسي منه 51% والعربي 49%. وعقب ذلك دخل بتي باتصالات مع إلكسندر عجرودي وقدمه لإدارة الشركة كممثل لمصالح أفراد عديدين من العائلة السعودية خاصة الملك فهد والأمير عبد الله، ونجم عن ذلك مساع لترتيب لقاء مع هنري بروجليو رئيس شركة فيوليا وتم اللجوء في هذا لآلان مارزو القاضي السابق والنائب العضو بحزب الأغلبية اتحاد الحركة الشعبية ورئيس جمعية الصداقة الفرنسية الإماراتية والملحق الاقتصادي لدى فيفندي التي تمتلك نحو خمس أسهم فيوليا.

كما أفادت ليبراسيون بأن مارزو الذي قال إنه قبل القيام تطوعا بدور الوسيط، معين من قبل فيوليا مديرا لشركة سيدم التابعة لها ومتخصصة بتحلية مياه البحر وهي التقنية التي تحظى برواج واضح بمنطقة الخليج.

تحول لافت
وقالت ليبراسيون إن بتي وعجرودي ومارزو تلقوا معا طعام الغداء بالمجلس النيابي (الجمعية الوطنية) في 24 مايو/ أيار الماضي. ونسبت لبتي قوله "أقدم لكم الرجل الذي لا يساوي بروجليو بدونه شيئاً، أي ألكسندر جورحي وهو رجل أعمال فرنسي جزائري الأصل قريب من عائلات فرنسية ثرية ومن قادة أفارقة".

وأوضحت الصحيفة أن بتي ادعى أن جورحي طالب بنسبة 20% من رأسمال الشركة المزمع تأسيسها بالخليج، وشهد المشروع تحولا لافتا عندما تفاوتت مصالح المؤسسين ومطالبهم وكذب مارزو هذه التفاصيل قائلاً إنها مثيرة للسخرية، خاصة وأن مصادر فيوليا ذكرت أن جورحي صديق منذ زمن طويل لبروجليو لكنه لا يتمتع بأي وضع قانوني بالشركة.

ونبهت الصحيفة إلى أن اجتماعا ثانيا حضره الجميع ومعهم بروجليو بداية يونيو/ حزيران بفندق جورج الخامس بباريس والذي يمتلك الأمير الوليد حصة من رأسماله. وأضافت أنهم أعادوا طرح مسألة نسبة الملكية 51% و49% وأعطى كل من بتي وعجرودي الكلمة لجورحي الذي قال غاضبا "ماذا حل بكم إنني جورجي وهنري بروجليو ليس جنرالا إنه مجرد جندي".

النيابة العامة
تفاقمت الأمور بعد هذا اللقاء ليرسل بتي شكويين للنيابة العامة تخضعان حاليا للتحقيق من جانب القاضي كوروا، كما زاد الخلاف بين الفرقاء اجتماع تم نهاية الصيف بين محمد عجرودي وجان رينيه فورتو رئيس شركة فيفندي الذي يريد بيع النسبة التي تمتلكها شركته ضمن أسهم فيوليا.

ونسبت ليبراسيون لمصدر لم تسمه قوله إن فورتو ذكر أن عجرودي يريد الحصول على هذه النسبة. واستمرت الأمور بالتردي فيما كانت العلاقة بين فورتو ومارزو في غاية السوء.

وكشفت الصحيفة أن الجسور انقطعت مع عجرودي بداية أكتوبر/ تشرين أول، وأرجعت ذلك لاستشارة حصلت عليها فيوليا من آلان جويي الذي عينه رئيس الحكومة جون بيير رافاران مسؤولا عن المعلومات الاقتصادية، ونوهت تلك المعلومات إلى أن عجرودي لا يمثل سوى نفسه وأنه يدعي علاقات غير قائمة.

تجربة سابقة
ووفقا للصحيفة دعم رجل الأعمال يزيد سابج هذه المعلومات بتجربة سابقة له مع عجرودي عام 1995 عندما وعده بإجراء لقاء مع الأمير الوليد الأمر الذي لم يفلح فيه متعللا بحجج واهية.

وقالت ليبراسيون إن عجرودي اعترف بأن غشا وقع منه ومن الآخرين الذين ادعوا كذبا أنه سعى إليهم، مؤكدا أنه لا يمثل سوى نفسه وأنهم من سعوا إليه، وقدم للصحيفة رسالة شكر موجهة من إحدى الشركات للملك فهد تشيد فيها بالاستشارات التي قدمها عجرودي.

وقالت الصحيفة إن إيمانويل بتي أحد أبطال الفضيحة تم فصله من شركة فيوليا بسبب اتهامه بالانحياز لعجرودي على حساب شركته التي يعمل بها، وتقدم إثر ذلك بشكوى ضد الشركة تضمنت اتهاما بضخ عمولات قدمتها سيدم قيمتها 18 مليون دولار، قائلا إنه تلقى تهديدات بالقتل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة