متنزه المسعودية.. حلم طفولة اغتالته إسرائيل   
الأحد 1435/1/28 هـ - الموافق 1/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:39 (مكة المكرمة)، 18:39 (غرينتش)
أطفال القرية انتفضوا في مواجهة قرار إسرائيل هدم المتنزه دفاعا عن حقهم في الترفيه (الجزيرة)

عاطف دغلس-برقة

غادر الطفل معن صلاح مدرسته لبرهة من الوقت متوجها مع شقيقه الأصغر مسلمة إلى متنزه المسعودية للمرح قليلا، لكنه وجد أمامه إخطارا يفيد بضرورة إخلاء المكان وهدمه.

وهذا الهدم سيطال وحدات صحية وحديقة للأطفال يلعب بها معن ونظراؤه في قرية برقة والقرى المجاورة لها في شمال نابلس بالضفة الغربية.

أطفال القرية وطلاب المدرسة حضروا للمكان الذي كان متنفسهم الوحيد في ظل الحصار الإسرائيلي والإغلاق والاقتحامات التي لا تتوقف.

إخلاء وهدم
ومع نهاية الأسبوع الماضي، انتهت آخر أيام المهلة التي أعطاها الاحتلال الإسرائيلي لأهالي بُرقة كي يُخلوا المتنزه ويهدموه بأيديهم، وإلا فسيجبرون على دفع تكاليف الهدم للاحتلال إذا قام هو بذلك، بحسب مواطنين.

المتنزه يمثل المتنفس الترفيهي الوحيد بالقرية التي تعاني الحصار (الجزيرة)

وبالنسبة لمعن ورفاقه فإن هدم المتنزه  يعني مصادرة حلمهم وطموحهم، لا سيما أن اليهود يستعدون للاستيطان فيه منذ عشرات السنوات.

ويقول عضو المجلس القروي ببرقة سامي دغلس إن المكانة التاريخية والأثرية التي تتمتع بها المسعودية بحكم موقعها الإستراتيجي كمحطة لسكة حديد الحجاز قبل نحو مائة عام، حولتها لنقطة استهداف للاحتلال والمستوطنين.

ويضيف أن أهالي القرية انتفضوا من قبل للدفاع عن أرضهم وأعلنوا حاليا عزمهم التصدي لقرار الهدم الإسرائيلي لمتنزههم، وترجموا ذلك على الأرض بمسيرات وفعاليات مختلفة واستكملوا العمل والبناء.

وقال إن المواطنين يطالبون بتطوير المتنزه منذ عام 1996، ولم تتوفر إمكانيات مادية لإقامته إلا من وقت قريب عبر إحدى المؤسسات الداعمة، قائلا إن أهالي القرية حصلوا على كافة التراخيص من وزارات السلطة الفلسطينية المختلفة قبل الشروع بالبناء.

وأضاف أن ادعاء الاحتلال بأن الفلسطينيين ينوون إقامة تجمع سكني في مكان أثري باطل ولا صحة له، ويهدف لتنفيذ مخططات استيطانية قديمة في المكان بدأت منذ عام 1975 بإعلان منظمة جوش أمونيم الإسرائيلية نيتها إقامة مستوطنة فيه، ثم العودة لمثل هذا الطرح عام 1998 مما عرقل الجهود الفلسطينية لاستغلال المنطقة.

تقسيمات احتلالية
ووفق الأهالي، فإن البناء الجديد عبارة عن مرافق للمتنزه ستتم وفق القانون والاتفاقيات المبرمة مع الاحتلال.

الأطفال اعترضوا على قرار الهدم
ورفعوا لافتات الصمود والحرية (الجزيرة)

ويقول ذياب حجي -وهو من لجنة إعمار المسعودية- إن المتنزه لا يقع ضمن مناطق "سي" الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، مضيفا أن "الأرض كلها فلسطينية ونحن لا نعترف بما يسميه الاحتلال سي وبي".

ووفقا لحجي، فإن الإخطار الإسرائيلي الذي تسلموه قبل أسبوع يقضي بهدم الوحدة الصحية وحديقة الأطفال، بحجة وقوعها داخل منطقة "سي".

وعكس ما يدعيه الاحتلال، يقول حجي إن أكثر من 90% من المكان الذي تبلغ مساحته 26 ألف متر مربع هي مناطق ضمن المنطقة "بي" غير الخاضعة لإسرائيل، قائلا إن هنالك مباني فلسطينية قديمة وجديدة مرخصة تبعد أمتارا قليلة عن المتنزه.

ويرى المسؤول بوزارة السياحة والآثار محمود بيراوي أنه لا يجوز للمحتل المس بتراث البلد الخاضع للاحتلال، معتبرا أن بناء مرافق صحية وغيرها لخدمة المكان الأثري لا يشكل مخالفة للقانون.

وأضاف للجزيرة نت أن الاحتلال لا يلتزم بالاتفاقيات المعنية بالمحافظة على التراث، ويروج للسياحة في 28 موقعا أثريا بالضفة الغربية، بينها المسعودية على أساس أنها مواقع إسرائيلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة