صحيفة: مخاوف من نفوذ إخوان سوريا   
الأحد 22/6/1433 هـ - الموافق 13/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:18 (مكة المكرمة)، 10:18 (غرينتش)
واشنطن بوست: الإخوان يحتلون أكبر عدد من مقاعد المجلس الوطني السوري المعارض للنظام (الجزيرة)

قال تقرير لصحيفة واشنطن بوست الأميركية إن جماعة الإخوان المسلمين في سوريا ظهرت مجددا لتصبح المجموعة المهيمنة في المعارضة "المتفككة"، بعد ثلاثة عقود من الاضطهاد الذي استأصل وجودها في ثمانينيات القرن الماضي، وهو ما يثير المخاوف في الدول المجاورة والمجتمع الدولي.

فأعضاء الإخوان في المنفى ومؤيدوهم يحتلون أكبر عدد من مقاعد المجلس الوطني السوري الذي يعد المظلة الرئيسية للمعارضة المناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد.

ويهيمن الإخوان على لجان الإغاثة التي توزع المساعدات والأموال على السوريين المشاركين في الثورة، إلى جانب طريقتهم الخاصة في إرسال التمويل والسلاح إلى الثوار.

وتشير الصحيفة إلى أن إحياء جماعة الإخوان يعد عودة استثنائية للمنظمة التي تعرضت للإبادة بمقتل نحو 25 ألفا في حماة عام 1982، ولم ينج منهم إلا من فر إلى الخارج.

أنا شخصيا لا أعتقد بأننا قادرون على الهيمنة على السياسات في سوريا حتى لو أردنا ذلك، فليس لدينا النية ولا حتى الوسائل

قلق
ويثير صعود نجم الإخوان مخاوف البعض في الدول المجاورة والمجتمع الدولي من أن سقوط النظام العلوي الحاكم في دمشق سيعقبه صعود حكومة إسلامية سنية، وتوسيع نطاق اتجاه بدأ في مصر وتونس في منطقة مضطربة.

ففي كلا البلدين، فازت الأحزاب المنتمية للإخوان بأكبر نصيب في مقاعد البرلمان في انتخابات ما بعد الثورة.

غير أن قادة الإخوان في سوريا يقولون إنهم يؤكدون لجيرانهم في الأردن والعراق ولبنان وكذلك للدبلوماسيين الأوروبيين، أنهم لا يعتزمون فرض هيمنتهم على مستقبل النظام السياسي في سوريا، أو إقامة أي شكل من أشكال الحكومات الإسلامية.

ويؤكد ذلك ملحم الدروبي من قادة الإخوان في لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الوطني السوري، ويقول إن تلك المخاوف غير شرعية عندما يتعلق الأمر بسوريا لعدة أسباب، منها "أننا حقا حركة إسلامية معتدلة مقارنة بالآخرين على مستوى العالم".

ويمضي قائلا "أنا شخصيا لا أعتقد بأننا قادرون على الهيمنة على السياسات في سوريا حتى لو أردنا ذلك، فليس لدينا النية ولا حتى الوسائل".

تاريخ سوريا الطويل في النظام العلماني والحجم الكبير للأقليات يجعلان من تحقيق الإخوان لنوع من الهيمنة كما هو في مصر وتونس، أمرا صعبا

مؤشرات النفوذ
غير أن أندرو تابلر من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى يقول إن التفجيرات الأخيرة في دمشق تذكر بأسوأ أحداث العنف في العراق وتحمل بصمات تنظيم القاعدة، مما يعزز الشكوك بأن المسلحين ينتقلون من العراق إلى سوريا.

غير أن الإخوان المسلمين في سوريا يحرصون على النأي بأنفسهم عن الجهاديين الذي يتبنون فكرة الخلافة الإسلامية.

ويؤكد الدروبي حرص الإخوان -الذين يملكون شبكات داخل البلاد- على وصول الأسلحة إلى الجهات الرئيسية في الثورة.

ويشدد قادة آخرون في الإخوان على اعتدال سياسات حركتهم، حتى بالمقارنة مع الحركة الأصلية في مصر.

ويقول محمد فاروق من الإخوان ونائب رئيس المجلس الوطني السوري، إن إخوان سوريا يدعمون تدخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) لمساعدة المعارضة في إسقاط الأسد، وقد نشروا برنامجا لم يتطرق إلى الإسلام ويوضح رؤيتهم لدولة ديمقراطية في المستقبل وتكريس الحريات الفردية.

ويرى محللون ونشطاء أن تاريخ سوريا الطويل في النظام العلماني والحجم الكبير للأقليات يجعلان من تحقيق الإخوان لنوع من الهيمنة كما هو في مصر وتونس، أمرا صعبا.

وتعتقد أغلبية كبيرة من النشطاء السوريين -حسب تقرير الصحيفة- بأن الإخوان لا يحظون بشعبية كبيرة في الداخل، فيقول أحد النشطاء في دمشق يدعى عمر الخاني (اسم مستعار) "لا نريد أن يحصل في سوريا ما حصل في تونس ومصر".

ورغم أن تأييد الإخوان في الداخل محدود، فإن ناشطين يقولون إن امتداد أجل الثورة ربما يعزز شعبيتهم.

ويقول مصعب الحمادي الناشط في لجان تنسيق علمانية بحماة، إن الإخوان لديهم مواردهم ويحصلون على مساعدات من السعودية ودول الخليج، ولديهم تاريخ طويل، في حين أن "الآخرين مثلنا حديثو العهد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة