بدو فلسطين بين فقر الموارد وملاحقة الاحتلال   
الاثنين 1426/8/16 هـ - الموافق 19/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:15 (مكة المكرمة)، 10:15 (غرينتش)

الزحف الاستيطاني يكاد يلتهم التجمعات البدوية الفلسطينية (أرشيف الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

يشكل الاحتلال الإسرائيلي مصدر معاناة البدو في الأراضي الفلسطينية، إذ يتعرض سكان التجمعات البدوية باستمرار للملاحقة والتهجير القسري على أيدي الجنود والمستوطنين، إضافة إلى الصعوبات التي تواجههم بسبب فقر الأرض وقلة الخدمات.

يعيش في الأراضي الفلسطينية نحو 30 ألف بدوي ينتشرون بشكل أساسي في أطراف مدن الخليل وبيت لحم ورام الله وأريحا وجنين وقلقيلية، وكثير منهم عانوا التشريد منذ عام 1948 وواصل الاحتلال ملاحقتهم في الضفة الغربية. وبشكل عام يفتقدون إلى الخدمات الأساسية.

وطوال السنوات الأخيرة رفضت قوات الاحتلال السماح للسلطة الفلسطينية بتطبيق أي برنامج يؤدي إلى تطوير البدو وتحسين ظروفهم، وذلك بهدف ترحيلهم والقضاء عليهم والاستيلاء على ما يتمسكون به من أراض.

تحدي الاستيطان
في مساحة واسعة من الأراضي الخالية شرق بلدة يطا جنوب مدينة الخليل وحتى البحر الميت تتواجد أربعة تجمعات بدوية هي أم الخير والهذالين والنجادة وذويدين، التي يزيد عدد أفرادها على ثلاثة آلاف نسمة وتعتمد في حياتها على الرعي.

ورغم أن حياة الترحال سمة بارزة في حياة البدو فإن طمع الاحتلال وجشعه ومحاولة إجبارهم على الترحال أجبر بعضهم على الإقامة في أراضيهم بجوار مستوطنة كارميل، وإن كان ذلك في بعض الخيم البالية أو ألواح الزينكو التي تقيهم شيئا من الحر والبرد.

ويقول رئيس مجلس قرية أم الخير إبراهيم الهذالين إن السكان البدو في القرية والسفوح الشرقية لجبال جنوب وشرق الخليل يتعرضون للعديد من الانتهاكات حيث يتم رش مزروعاتهم بالمبيدات من قبل أفراد ما تسمى سلطة حماية الطبيعة الإسرائيلية، ومن قبل جيش الاحتلال الذي يغلق مساحات واسعة من الأراضي بحجة التدريب العسكري.

"
سكان التجمعات البدوية يفتقدون إلى المياه والكهرباء ويعانون من عدم اعتماد السلطة الفلسطينية
ميزانيات لمجالسهم المحلية
"
وأضاف أن سكان التجمعات البدوية يفتقدون إلى المياه والكهرباء، ويعانون من عدم اعتماد ميزانيات لمجالسهم المحلية من قبل الجهات المختصة في السلطة الفلسطينية، موضحا أنه رغم موافقة الجانب الإسرائيلي على تأسيس شبكة كهرباء فإن الميزانية غير متوفرة ولم تساعد السلطة في توفيرها.

ويضيف الهذالين للجزيرة نت أن المستوطنين بمساعدة الجيش حاولوا غير مرة إجبار عدد من العائلات البدوية على الرحيل من جوار مستوطنة كارميل، وذلك إما بمداهمة بيوتهم وعرائشهم وتفتيشها، أو بالاعتداء عليهم والتعرض للنساء، أو اعتقال رعاة الأغنام. لكن إصرار البدو على البقاء أسهم في حماية تلك الأراضي والحد من التوسع الاستيطاني.

قلة الخدمات
وبشكل عام يعتب البدو على السلطة الفلسطينية ويتهمونها بالإهمال والتقصير إزاء ما يعانونه من انعدام الرعاية الطبية المناسبة في أماكن تواجدهم، ما يضطرهم لقطع مسافات طويلة للوصول إلى المدن والبلدات القريبة لتلقي العلاج، وهذا يشكل خطرا لاسيما على حياة النساء الحوامل.

ومن أبرز ما يعانيه البدو أيضا -كما يقول الحاج محمود الهذالين- قلة الدخل والتهميش السياسي والاجتماعي وعدم الاهتمام بتطوير وبناء المدارس وشق الطرق الداخلية والزراعية، مشيرا إلى أنهم عانوا في السنوات الأخيرة من صعوبة التنقل والترحال نتيجة سياسة الإغلاق التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي.

ورغم المعاناة التي يمر بها البدو فإنه يتبين أن لديهم رغبة في تعليم أبنائهم، حيث تقام مدارس في العديد من التجمعات لتعليم المراحل الأساسية.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة