نقص حاد في الغرف الدراسية بالقدس الشرقية   
الأحد 11/11/1434 هـ - الموافق 15/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:15 (مكة المكرمة)، 18:15 (غرينتش)
مدارس وطلاب القدس ميدان آخر للصراع مع الاحتلال الإسرائيلي  (الجزيرة)

وديع عواودة-القدس المحتلة

تؤكد جهات فلسطينية وإسرائيلية حقوقية أن التعليم الفلسطيني في القدس المحتلة يواجه أزمة حادة في البنى التحتية ومضامين التعليم والتربية ويتعرض طلابها لمحاولات احتلال وعيهم. وفي تطابق مع ما تورده المصادر الفلسطينية، يعكس تقرير حقوقي إسرائيلي صورة مأساوية لجهاز التعليم العربي في القدس الشرقية المحتلة.

ويشير التقرير الصادر عن منظمتي "عير عميم" وجمعية حقوق المواطن إلى نقص شديد جدا في الغرف التدريسية، فالفجوة بين مدارس الفلسطينيين والإسرائيليين في القدس وعدد الغرف الدراسية في كل منها تبلغ 2200 غرفة.

وكشفت المنظمتان الحقوقيتان أن بلدية القدس بنت في السنوات الخمس الماضية 150غرفة فقط في القدس الشرقية.

علاوة على البنى التحتية، يكشف التقرير أن نسبة تسرب الطلاب من مدارس القدس العربية تبلغ اليوم 13% مقابل 1% لدى نظرائهم اليهود في القدس الغربية.

وتتفاقم ظاهرة التسرب في المرحلتين الإعدادية والثانوية حيث تبلغ نسبة الطلاب العرب المقدسيين الذين لم يصلوا الصف الحادي عشر نحو 30% من مجمل أبناء الفئة العمرية لهاتين المرحلتين.

وبشكل تراكمي تبلغ نسبة الطلاب المقدسيين الفلسطينيين الذين لا ينهون 12 سنة تعليمية نحو 30%، وتتهم المنظمتان بلدية الاحتلال بإهمال الظاهرة وعدم معالجتها والمساهمة في التسبب فيها.

شرقية وغربية

نسرين عليان: التقرير يكشف رأس الجبل الجليدي بشأن التمييز في القدس (الجزيرة)

ويتجلى التمييز العنصري في تعامل الاحتلال مع الطلاب اليهود والفلسطينيين في تخصيص الموارد والقوى العاملة المهنية.

وعلى سبيل المثال يعمل في القدس الشرقية خمسة مفتشي تربية وتعليم مقابل 18 مفتشا في القدس الغربية، وفي الأولى يعمل 29 مستشارا تربويا فقط، رغم الحاجة الملحة لهم مقابل 250 مستشارا في الثانية.

وتعتبر المحامية أوشرات ميمون من منظمة "عير عميم" -التي تعنى بشؤون القدس وانتهاكات الاحتلال فيها- أن الهوة الكبيرة بين جهازي التعليم اليهودي والفلسطيني في القدس تنم عن توجهات يمينية متطرفة لإدارة بلدية الاحتلال.

وتوضح ميمون للجزيرة نت أن تلبية مستلزمات التعليم الفلسطيني في القدس ليست منة من إسرائيل، بل هي حق للمقدسيين الذين يسددون ضرائب باهظة للبلدية ولمؤسسات الاحتلال الأخرى.

وتتابع "من يدعي الديمقراطية عليه السعي فورا لردم الهوة المريعة بين الطلاب الفلسطينيين ونظرائهم اليهود".

رأس جبل الجليد
وتنوه المحامية نسرين عليان من جمعية حقوق المواطن إلى أن النقص الهائل في الغرف التعليمية والميزانيات والقوى العاملة والبرامج التربوية ينتهك الحق الأساسي للتلاميذ الفلسطينيين في التعلم.

سمير جبريل: إسرائيل تحاصر التعليم بالقدس (الجزيرة)

وتؤكد عليان للجزيرة نت أن سلطات الاحتلال تعي المعطيات المطروحة بشأن مدارس القدس، بل هي معنية بالإبقاء على نتائج تحصيل متدنية ونسبة تسرب عالية في مدارس الفلسطينيين، وليس من خلال عدم توفير المدارس المطلوبة فقط.

وهذا ما يؤكده مدير التربية والتعليم في محافظة القدس سمير جبريل، لافتا إلى أن تقرير منظمتي "عير عميم" وجمعية حقوق المواطن يكشف عن رأس الجبل الجليدي فحسب، وأن محنة التعليم في القدس تشمل المضامين التعليمية والتربوية لا البنى التحتية فقط.

ويوضح أن سلطات الاحتلال تمارس ضغوطا على مدارس في القدس خاصة تلك التي تحصل على ميزانيات البلدية لتبتزها.

ويحذر جبريل -وهو مسؤول وخبير تربوي مخضرم- من استمرار ضعف الدعم العربي الفلسطيني لجهاز التعليم في القدس المحتلة في معركته لبناء وعي الأجيال الناشئة حيال الاحتلال.

ويؤكد جبريل أن مناهج التعليم الإسرائيلية التي يحاول الاحتلال فرضها خطيرة من الناحيتين الوطنية والثقافية، ويقول إنها تسعى لتدمير البنية الاجتماعية وإلغاء الهوية الوطنية للمقدسيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة