آل القذافي.. قصة السقوط بعد الصعود   
السبت 1432/12/23 هـ - الموافق 19/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 22:34 (مكة المكرمة)، 19:34 (غرينتش)

ثورة 17 فبراير/شباط وضعت حدا لحكم العقيد الراحل معمر القذافي (الجزيرة)

محمد العربي سلحاني

من حياة اتسمت بالبذخ والسلطة والمال استمرت 42 عاما إلى اللجوء السياسي والشتات والقتل، تلك هي رحلة صعود وسقوط عائلة العقيد الراحل معمر القذافي التي ملأت الدنيا وشغلت الناس.

ففي 17 فبراير/شباط الماضي اندلعت انتفاضة شعبية في ليبيا كانت شرارتها الأولى في مدينة بنغازي ليبدأ معها العد التنازلي لنهاية حكم معمر القذافي وعائلته المكونة من ثمانية أبناء.

بداية النهاية
وكان سيف العرب الابن السادس للقذافي بداية النهاية حيث لقي مصرعه في غارة جوية شنتها قوات حلف شمال الأطلسي على باب العزيزية يوم 30 أبريل/نيسان الماضي.

ولم تمض إلا أشهر قلائل حتى سارت الشائعات التي أكدت لاحقا مقتل خميس القذافي في معركة بمدينة ترهونة (90 كلم جنوبي شرقي طرابلس) في أغسطس/آب الماضي.

وشكل مقتل خميس ضربة قاصمة للقذافي لأن خميس كان يشغل منصبا عسكريا رفيعا ويتولى قيادة الكتيبة 32 وهي واحدة من أفضل التشكيلات العسكرية عتادا ولعبت دورا مهما في الحملة القمعية ضد الثوار.

اللجوء والشتات
ولما أدركت عائلة القذافي أن وجودها في ليبيا لم يعد آمنا وبات محفوفا بالمخاطر قررت الفرار.

فبعد مرور أيام فقط على مقتل خميس بدأت رحلة الشتات واللجوء بالنسبة لعائلة القذافي، فقد أعلنت وزارة الخارجية الجزائرية يوم 29 أغسطس/آب الماضي عن وصول أفراد من عائلة القذافي تضم زوجته صفية ونجليه محمد -الذي لم يتقلد أي منصب عسكري- وهينبعل إلى جانب ابنته عائشة.

لكن المسؤول الإعلامي بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي محمود شمام طالب الجزائر بتسليم أفراد عائلة القذافي، ووعد بتوفير محاكمة عادلة لهم.

وعلى خطى أخويه لجأ الساعدي النجل الثالث للقذافي وقائد وحدة القوات الخاصة –الكتيبة 48- إلى النيجر فارا، لكن سرعان ما أصدرت الشرطة الدولية (إنتربول) مذكرة توقيف بحقه بناء على طلب من المجلس الانتقالي الليبي.

غير أن الحدث الذي شكل منعطفا في مسار الثورة كان بمدينة سرت مسقط رأس القذافي حيث أعلن المجلس الوطني الانتقالي الليبي عن مقتل معمر القذافي ونجله المعتصم يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول بعد معارك ضارية وحصار استمر أسابيع.

وشغل المعتصم منصب مستشار الأمن القومي وكان ضمن الدائرة المقربة للقذافي وكان يتمتع بحظوة كبيرة حتى فترة قريبة من اندلاع الثورة. وبمقتل القذافي وسقوط سرت آخر معاقله أعلن عن تحرير ليبيا كاملة.

فقد توقفت المواجهات الدموية التي استمرت قرابة تسعة أشهر وخلفت آلاف القتلى والجرحى وألحقت أضرارا جسيمة بالمرافق والبنى التحتية في ليبيا، لكنها في المقابل أنهت حكما تسلطيا تجاوز أربعة عقود.

 سيف الإسلام القذافي معتقلا بمدينة الزنتان
سيف الإسلام
غير أن سيف الإسلام النجل الأكبر للقذافي تمكن من الفرار، وظلت الأنباء تتضارب عن مكان وجوده.

لكن وزير العدل وحقوق الإنسان الليبي محمد العلاقي قطع الشك باليقين اليوم بعد أن أعلن أن سيف الإسلام اعتقل في جنوبي ليبيا.

وقال الوزير الليبي إن "سيف الإسلام الذي تبحث عنه المحكمة الجنائية الدولية اعتقل قرب أوبري بجنوب ليبيا وإنه بصحة جيدة".

جاء ذلك بعد أن أعلن ثوار الزنتان أنهم ألقوا القبض على سيف الإسلام مع اثنين من مرافقيه حاولا تهريبه من جنوبي ليبيا باتجاه النيجر، وأنه نقل إلى مدينة الزنتان غربي ليبيا.

ولعب سيف الإسلام أدوارا مهمة في الشأن العام الليبي الداخلي والخارجي، دون أن يكون له منصب سياسي في الجهاز الرسمي الليبي.

وكانت المحكمة الدولية أصدرت في يونيو/حزيران الماضي مذكرات باعتقال القذافي وسيف الإسلام وعبد الله السنوسي بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

ويمثل اعتقال سيف الإسلام نهاية مرحلة من تاريخ ليبيا وطي صفحة اتسمت بحكم الفرد الواحد أو العائلة الواحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة