دعوة للحكومات العربية لمراجعة علاقاتها بالإعلام   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 22:29 (مكة المكرمة)، 19:29 (غرينتش)

مشاركون في منتدى الجزيرة العالمي ينتقدون فشل حكومات عربية في تطوير إعلامها وتحيز الإعلام الغربي خلال السنوات الأخيرة (الجزيرة)

المحفوظ الكرطيط - الدوحة

دعا مشاركون في منتدى مؤتمر الإعلام في عالم متغير الذي تنظمه قناة الجزيرة بالدوحة الحكومات العربية إلى إعادة التفكير في علاقتها بالإعلام، وذلك بعد فشلها في تطويره وجعله أداة للتنمية.

وقد انتقد المتدخلون في جلسة خصصت أمس الاثنين للإعلام والحكومات، العلاقات المضطربة بين الحكومات العربية ووسائل الإعلام -محلية كانت أو أجنبية- والتي تمتد من السيطرة المطلقة على الإعلام الداخلي إلى العداء أو المهادنة أو التوتر مع الإعلام الأجنبي.

وفي هذا الإطار أوضح عبد الوهاب بدرخان نائب رئيس تحرير صحيفة الحياة أن محاولات الحكومات لإحكام السيطرة على وسائل إعلامها باءت بالفشل، أمام التطور التكنولوجي الذي جعل من العالم قرية صغيرة مما أجبر عددا كبيرا منها على الاعتراف بأن الإعلام ليس حكرا عليها.

وانتقد بدرخان مقاربات الأنظمة العربية في مجال الإعلام والتي وضعت المسألة الإعلامية في خانة الملف الأمني، مبينا كيف أنه أمام تزايد الإقبال على القنوات العربية أصبحت تلك الحكومات تعاني من الإعلام.

وزارات بالمتاحف
وخلص بدرخان إلى أنه آن الأوان لكي تأخذ وزارات الإعلام العربية مكانها في المتاحف بعد عجزها عن تطوير الإعلام، وحان الوقت لكي تكون لغة القانون هي الحكم بين جميع الأطراف المتدخلة في حقل الإعلام لخلق جو المنافسة والاستثمار المناسبين للعمل الإعلامي.

وفي ذات السياق تأسف رئيس تحرير يومية السفير اللبنانية جوزيف سماحة للوضع السائد بالعالم العربي والمتمثل في وجود إعلام حكومي في خدمة الأنظمة، وليس إعلاما عموميا يضطلع بدوره الحقيقي لخدمة المصلحة العامة.

وذكر سماحة أن ما يزيد العلاقة بين الحكومات والإعلام لبسا في العالم العربي هو كون الحكومات في نفس الوقت مصدرا مهما وفي بعض الحالات وحيدا للأخبار إضافة لكونها مصدرا لتمويل وسائل الإعلام، متسائلا عن أسباب غياب فعاليات القطاع الخاص عن الساحة الإعلامية بالعالم العربي في هذه المرحلة الحساسة.

المنتدى تميز بنقاش حاد ونقدي حول رسالة وسائل الإعلام (الجزيرة)
من جانبه لاحظ المذيع بقناة الجزيرة محمد كريشان أن ثنائية حكومة/ إعلام تتسم عموما بالحدة ولكنها تزداد حدة في العالم العربي، مستشهدا بعلاقات تلك الحكومات مع الفضائيات العربية التي ظهرت في التسعينيات ولم تعد مزعجة للحكومات العربية فقط وإنما لدول ذات ديمقراطيات عريقة.

وقد عدد الأساليب التي انتهجتها كل حكومة عربية على حدة للتعامل مع هذه القنوات والتي امتدت من محاولات الاحتواء والتأثير إلى حالات العداء الدائم مرورا بالتعامل الذكي.

وخلص كريشان إلى أنه خلال السنوات الثلاث الأخيرة أصبحت بعض القنوات العربية عدوا إعلاميا وسياسيا مشتركا للحكومات الغربية والعربية في ظل الحرب على ما يسمى الإرهاب وخلال غزو واحتلال العراق.

آثار 11 سبتمبر
وقد كشفت أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001 تحولا جديدا في علاقة الحكومات والإعلام على المستوى العالمي، وأشار عدد من المتدخلين في المنتدى إلى أن الاضطراب الذي يشوب علاقات الحكومات العربية بالإعلام تجاوز الإطار الداخلي وذلك على خلفية الحرب على الإرهاب التي تلت تلك الأحداث وبلغت أوجها مع احتلال العراق.

وأشار المتدخلون إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تذرعت بتلك الحرب ومارست نوعا من الترهيب الإعلامي على بعض القنوات الفضائية العربية، وبتضليل وسائل إعلامها ورأيها العام الداخلي وذلك عبر التلاعب بالأخبار.

وفي ظل هذا الوضع اتسمت تغطية عدة وسائل إعلامية غربية -أميركية خاصة- لتطورات ما بعد أحداث سبتمبر بالتحيز الشوفيني لأطروحات حكومات بلدانها والتي أثبتت الوقائع لاحقا أنها كانت واهية، كأسلحة الدمار الشمال بالعراق وعلاقة النظام العراقي السابق بتنظيم القاعدة.

وفي هذا الإطار اعتبر المفكر المصري فهمي هويدي أن أحداث 11 سبتمبر شكلت محكا حقيقيا لمنابر إعلامية غربية كانت تعتبر مرجعا في الموضوعية والمهنية والتوازن، لكن انسياقها الأعمى وراء أطروحات البيت الأبيض بشأن الحرب على العراق دون التدقيق في مبرراتها جعلها تزيغ عن المعايير المهنية التي كانت تدعيها.

واستشهد هويدي بصحيفة نيويورك تايمز التي قامت بنقد ذاتي ومراجعة موضوعية لتغطيتها للأزمة العراقية على مدى السنوات الثلاث الأخيرة واعتذرت لقرائها عن الهفوات التي ارتكبتها في تلك التغطية، داعيا بقية المؤسسات الإعلامية لكي تحذو حذو اليومية الأميركية.
_____________________
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة