أزمة "ويست غيت" والأسئلة الصعبة   
الجمعة 1434/11/22 هـ - الموافق 27/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 3:12 (مكة المكرمة)، 0:12 (غرينتش)
هناك تساؤلات تدور حول دور الأجهزة الأمنية الكينية وفاعليتها في حماية البلد (رويترز)

مهدي حاشي-نيروبي

بعد انتهاء أزمة المركز التجاري بحي ويست لاند غرب نيروبي برزت على السطح تساؤلات حول طبيعة ما حدث والدور الذي اضطلعت به الأجهزة الأمنية قبل وبعد الهجوم الذي يعد الأعنف في البلاد منذ 1998.

وكانت السلطات الكينية قد أعلنت القضاء على عناصر حركة الشباب الذين تحصنوا أربعة أيام في مبنى ويست غيت وقتلوا حوالي 67 شخصا وسط حديث عن مساعدة قوات غربية وإسرائيلية.

وحظي الحدث بمتابعة إعلامية غير مسبوقة في كينيا، كما جذب اهتمام العالم بعد تبني حركة الشباب الصومالية المرتبطة بالقاعدة له.

وقد طرحت الأزمة التي جعلت العاصمة في حالة حرب حقيقية لأربعة أيام سيلا من التساؤلات التي نشرت بعضها صحيفة "ستاندر" الكينية تحت عنوان "الأسئلة الصعبة" التي تبحث عن أجوبة شافية حول ما جرى.

معاذ أمان: هناك ثغرات سمحت للمهاجمين بالتسلل إلى قلب العاصمة وتنفيذ هجوم من هذا النوع (الجزيرة)

تساؤلات وثغرات
وتدور معظم التساؤلات حول دور الأجهزة الأمنية الكينية وفاعليتها في حماية البلد وطريقة تعاملها مع المهاجمين، بالإضافة إلى تناقض تصريحات المسؤولين حول عدد المهاجمين والرهائن المتبقين معهم بعد اليوم الأول من الهجوم، بالإضافة إلى مشاركة أو عدم مشاركة "الأرملة البيضاء" في إشارة إلى البريطانية سمانثا ليوثوايت أرملة أحد منفذي هجمات لندن في السابع من يوليو/تموز 2005.

وفي هذا الصدد يقول معاذ أمان -باحث وسياسي- في حديث للجزيرة نت إن هناك ثغرات سمحت للمهاجمين بالتسلل إلى قلب العاصمة وتنفيذ هجوم من هذا النوع. ويشير أمان إلى عدم وجود تنسيق بين الأجهزة الأمنية في كينيا، مما فوت فرصة منع تلك الهجمات.

وضرب مثلا تصريحات عضو مجلس الشيوخ عن العاصمة نيروبي إمبوفي سونكو الذي أكد تلقيه معلومات عن مهاجمي مركز "ويست غيت"، مشيرا إلى أنه أبلغ جهاز المخابرات الوطنية بالهجوم الوشيك، لكن الجهاز لم يفعل شيئا.

وذكر سونكو في تصريحات نشرتها الصحافة الكينية أن الإرهابيين كانوا يقيمون في حي بارك لاند وويست لاند -الذي يقع فيه المركز التجاري المستهدف- وقال إنهم كانوا في نيروبي منذ ثلاثة أشهر.

الكتبي: كينيا انخدعت بمحدودية الهجمات التي شنتها حركة الشباب بعد تدخل الجيش الكيني في الجنوب الصومالي (الجزيرة)

كينيا انخدعت
أما الباحث في شؤون أفريقيا الشرقية والبحيرات العظمى علي جبريل الكتبي فيرى أن كينيا انخدعت بمحدودية الهجمات التي شنتها حركة الشباب بعد تدخل الجيش الكيني في الجنوب الصومالي الذي كانت تسيطر عليه حركة الشباب.

ويرى الكتبي في تصريحات للجزيرة نت أن التوقعات كانت كبيرة بحدوث هجمات قاتلة بعد سيطرة القوات الكينية على معقل الحركة في كسيمايو، لكن كينيا لم تشهد إلا هجمات محدودة، مما أعطى انطباعا بأن الحركة فقدت المبادرة خاصة بعد الانشقاقات والتصفيات التي عرفتها الحركة داخليا.

وتدافع الحكومة الكينية عن أداء الأجهزة الحكومية التي أشاد بها المسؤولون الحكوميون في أكثر من مناسبة. وتقول السلطات الكينية إن هجوم ويست غيت كان الوحيد الناجح من بين عشرات المحاولات التي أحبطتها أجهزة الأمن.

وحول رد الحكومة الكينية على الهجوم يقول أمان إن الحكومة تقوم بإجراءات أمنية، مثل تشديد المراقبة على المنافذ، لكنها لم تعلن عن أي إجراءات جديدة.

ويرى أمان أن الحكومة مشغولة في الوقت الحالي بلم الصف الوطني، حيث كان واضحا وقوف المعارضة إلى جانب الحكومة في مواجهة المهاجمين ورفض السياسيين نسبة هذه الأفعال للإسلام، وهو ما عده خطوة موفقة.

وانتهى الكتبي إلى أن كينيا ما زالت مهددة بالمزيد من الهجمات، حسب تصريحات حركة الشباب، لكن عليها أن تستفيد من دروس "ويست غيت" التي شكلت صدمة للمجتمع الكيني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة