سياسيون: الحكم الرشيد غائب بمصر   
الأربعاء 22/9/1431 هـ - الموافق 1/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 22:31 (مكة المكرمة)، 19:31 (غرينتش)

الندوة ناقشت معايير الحكم الرشيد (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-القاهرة

أكد سياسيون وقانونيون استحالة تطبيق معايير الحكم الرشيد على الحالة المصرية الراهنة التي تتناقض فيها ممارسات النظام الحاكم مع أبسط صور وقواعد ومعايير الحكم الرشيد المتعارف عليها دوليا.

وأكد هؤلاء في ندوة عقدتها لجنة الحريات بنقابة الصحفيين بعنوان "الحكم الرشيد وسبل تطبيقه" الثلاثاء بمقر النقابة بوسط القاهرة أن رهن تنفيذ القانون بإرادة رئيس الجمهورية يخل بهذه المعايير, ويتيح للسلطة التنفيذية التنكيل بالمواطنين واستخدام كافة الأسلحة في مواجهة إرادة الشعب في التغيير.

وأجمع المشاركون في الندوة على أن ما تشهده الساحة المصرية من حراك وتفاعلات قد تصل إلى حد التوترات, سببه اتجاه النظام الحاكم إلى سياسات تتناقض مع مفهوم الحكم الرشيد.

وقال أستاذ القانون الدستوري يحيى الجمل إن مصر ليست بلدا ديمقراطيا وإن نظامها الحاكم قد دأب على مسخ كل القيم الأساسية التي تعارف عليها العالم شرقه وغربه لتحديد ملامح الحكم الرشيد.

وأضاف الجمل أن الحكومة المصرية الحالية حكومة مستبدَة لأبعد الحدود، حيث تستخدم كل أشكال التسلط في مواجهة الشعب، مشيرا إلى أن المسؤولين لا يتورعون عن استخدام كل أنواع الأسلحة لتحقيق هذا الهدف ومنها السلاح الإعلامي والعسكري وسلاح قطع الأرزاق.

واعترف الجمل بصعوبة التغيير في مصر عن طريق النضال السلمي ضد الحكم الاستبدادي, مؤكدا أن هذا الأمر في مصر ليس سهلاً ولا يسيرا لكنه يحتاج إلى كفاح ونفس طويل للوصول إلى هدفه الأسمى وهو أن يتمكن المصريون من فرض إرادتهم على من يحكمهم، ويستطيعوا حسابه على كل ما ارتكبه من أخطاء.

أستاذ القانون الدستوري يحيى الجمل      (الجزيرة نت)
تفصيل القوانين

ووصف رئيس حزب الغد المعارض أيمن نور النظام الحاكم في مصر بأنه نظام "الضحك على الناس". مشيرا إلى ابتعاد نظام الحكم في ممارساته عن العدالة وسيادة القانون التي تبيح محاسبة جميع المواطنين والمسؤولين أمام القانون وأولهم رئيس الجمهورية, وخضوع الجميع لأحكام القانون وهو ما يسمى بمدى سيادة القانون.

وأشار نور إلى أن القوانين في مصر تفصل حسب أهواء ومصالح بعض قيادات الحزب الوطني بإيعاز من حزمة من رجال الأعمال الذين يريدون أن يصبحوا فوق القانون.

وضرب نور الأمثلة لذلك بمواد الدستور التي تم تغييرها لتمرير عملية التوريث وقانون الصحافة وقانون منع الاحتكار وغيرها من القوانين التي تؤكد أن الحكم في مصر يتم لصالح "رجال أعمال الدولة".

وقال نور إن القانون في مصر ينفذ فقط بإرادة رئيس الجمهورية ويعطل بقرار من رئيس الجمهورية, وهذا يجعل أصحاب الحظوة عند الرئيس ليسوا في حاجة إلى نصوص القانون. "ذا أردتم أن تعرفوا نقيض الحكم الرشيد فانظروا إلى مصر, وإذا أردتم أن تطبقوا الحكم الرشيد طبقوا عكس ما يمارسه النظام المصري".

كراهية مصر
وأبدى منسق الحركة المصرية من أجل التغيير كفاية عبد الحليم قنديل تشاؤما من إمكانية إصلاح النظام الحاكم في مصر أو إقناعه بالتعاطي مع معايير وشروط الحكم الرشيد.

وأضاف قنديل أن الحكم الرشيد لن يتحقق في مصر إلا بعد تغيير جذري في طريقة الحكم، فالحزب الوطني لا يرجى منه خير أو صلاح، ومن يتعشم في أن يقتنع قيادات الحزب بأخطاء ممارساتهم وفسادهم فهو واهم فهم مقتنعون جدا بما يفعلونه، ولن يتغيروا إلا عندما يغادرون.

وحذر قنديل من محاولات تفتيت المعارضة، مؤكدا أنه لا حل إلا بتوحُد المعارضة وعدم الدوران في حلقات مفرغة لا طائل منها، وعدم عقد صفقات مع النظام الحاكم أيا كان نوع هذه الصفقات أو مجالاتها أو العائد من ورائها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة