مشاعر متباينة في لبنان وإسرائيل بعد تبادل الأسرى   
الخميس 1429/7/15 هـ - الموافق 17/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:55 (مكة المكرمة)، 11:55 (غرينتش)

مشاعر متناقضة تلك التي اعتملت أمس في نفوس كل من شاهد عيانا تبادل الأسرى -رفاتا كانوا أم أحياء- بين حزب الله اللبناني وإسرائيل. على أن هذا التباين في المشاعر لم يكن قاصرا على اللبنانيين والإسرائيليين وحدهم، بل امتد ليشمل حتى الصحف البريطانية التي أفردت مساحات لكتابها ومحرريها اليوم ليفرغوا ما اعتمل في نفوسهم من انطباعات وهم يدلون بدلوهم في الصفقة.

"
الحرب الشاملة التي شنتها إسرائيل على لبنان عام 2006, ومقدار القوة التي استخدمتها آنذاك وخاصة ما قامت به من أعمال عدائية عقب إعلان وقف إطلاق النار, كل ذلك ألحق ضررا بليغا بسمعتها الدولية
"
ذي إندبندنت
الأسطورة الزائفة
في مقالها الافتتاحي قالت صحيفة ذي إندبندنت إن حرب صيف 2006 بين إسرائيل وحزب الله قضت على أسطورة الجيش الإسرائيل الذي لا يقهر, ليس في المنطقة فحسب بل وحتى داخل الدولة العبرية نفسها.

فالحرب –كما ترى الصحيفة– أبطلت كثيرا من الحجج حول المكانة الخاصة للعسكر في الحياة الإسرائيلية ودفعت الإسرائيليين إلى البحث في الذات عند كل شرائح المجتمع.

وقالت الصحيفة إن عملية التبادل التي وصفتها بالمروعة يجري عرضها على نطاق واسع باعتبارها الفصل الأخير في الحرب "المشؤومة" التي دارت قبل عامين, وإن العملية بدت غير متوازنة كما بدت الحرب نفسها، في إشارة إلى أنه مقابل رفات جنديين سلّمت إسرائيل خمسة أسرى أحياء وجثامين 200 من مقاتلي حزب الله.

ومضت ذي إندبندنت تقول إن الحرب الشاملة التي شنتها إسرائيل على لبنان عام 2006 ومقدار القوة التي استخدمتها آنذاك، وخاصة ما قامت به من أعمال عدائية عقب إعلان وقف إطلاق النار, كل ذلك ألحق ضررا بليغا بسمعتها الدولية.

وختمت الصحيفة مقالها بالإعراب عن أملها في أن يكون فصل مؤسف من الصراع في الشرق الأوسط قد طوي بتبادل الأسرى أمس, وأن تكون مرحلة جديدة وأفضل قد بدأت.


لم تمض سوى ساعات بعد عملية التبادل حتى تبين لعائلة رجيف أن لا أمل يرجى بعد الآن بعودة ابنها حيا
"
فرينكل/ تايمز

الأمل الكاذب
وتحت عنوان "فرحة ويأس في تبادل الأسرى بين إسرائيل وحزب الله", كتبت شيرا فرينكل مقالا من داخل إسرائيل في صحيفة تايمز تقول فيه إن والدي الجنديين الإسرائيليين -اللذين تسلمت تل أبيب رفاتهما أمس– تشبثا بالأمل في أن يكون ثمة خطأ ما قد حدث, وأن ابنيهما سيعبران الحدود مشيا على الأقدام إلى أرض الوطن.

وتستشهد الكاتبة بحديث زيفي والد الرقيب إلداد رجيف لها إذ قال "سنظل نتمسك بأهداب الأمل حتى نفقد الأمل تماما".

وقالت فرينكل في مقالها إن ما حدا بإسرائيل أن تدفع ثمنا باهظا نظير هذا التبادل هو أنها كانت تتعلق بأمل باهت بعودة أحد الجنديين حيا يرزق.

ولم تمض سوى ساعات بعد عملية التبادل حتى تبين لعائلة رجيف أن لا أمل يرجى بعد الآن بعودة ابنها حيا, بحسب الكاتبة التي أشارت إلى أنه على النقيض من مظاهر الاحتفال التي عمت لبنان فإن جوا من الكآبة خيم على إسرائيل.

وفي الموضوع ذاته كتب كبير معلقي الشؤون الخارجية بصحيفة تايمز برونوين مادوكس يقول إن عملية أمس حظيت في عمومها بشعبية بين الإسرائيليين على ما يبدو، "فقد أعرب أكثر من 60% منهم عن تأييدهم لها".

"
حقيقة أن القنطار درزي تصب في مصلحة نصر الله الذي يسعى للترويج لحزب الله على أنه مقاومة وطنية بحق، لا حركة مقصورة على الطائفة الشيعية وحدها
"
بلاك/ ذي غارديان
النصر المؤزر
وفي صحيفة ذي غارديان ذكر محررها لشؤون الشرق الأوسط أيان بلاك أن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله تذوق طعم "النصر المؤزر" في عملية تبادل الأسرى التي عززت موقف حركته في طليعة المقاومة اللبنانية باعتبارها ممثلا مهاب الجانب في مسرح المنطقة.

وقال إن نصر الله أوفى بوعوده بإعادة أبنائه إلى أرض الوطن من السجون الإسرائيلية, وأشهرهم جميعا سمير القنطار الدرزي الذي كان أحد أفراد مجموعة فلسطينية "راديكالية" قتلت رجلا إسرائيليا وابنته.

وأضاف الكاتب أن ثمة قلقا حقيقيا يتمثل في ما ستفضي إليه عملية التبادل من تبعات على المفاوضات الجارية للإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير لدى حركة حماس الفلسطينية.

وتابع قائلا إن حقيقة أن القنطار درزي تصب في مصلحة نصر الله الذي يسعى للترويج لحزبه على أنه مقاومة وطنية بحق لا حركة مقصورة على الطائفة الشيعية وحدها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة