استعداد إيراني لمفاوضة واشنطن بشأن مستقبل العراق   
الجمعة 1427/2/16 هـ - الموافق 17/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:10 (مكة المكرمة)، 22:10 (غرينتش)
عبد العزيز الحكيم وإبراهيم الجعفري لدى دخولهما قاعة البرلمان في بغداد (الفرنسية)
 
أبدت إيران اليوم استعدادها للتفاوض مع الولايات المتحدة لحل المشاكل في العراق، وتشكيل "حكومة حرة ومستقلة" فيه.
 
وقال مسؤول الملف النووي والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني للصحفيين بعد كلمة له أمام برلمان بلاده، إن طهران قبلت دعوة رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق عبد العزيز الحكيم لتسوية القضايا العراقية.
 
وأوضح لاريجاني أن السلطات الإيرانية ستعين فريقا تفاوضيا في وقت لاحق لبدء المباحثات قريبا، مؤكدا أن المحادثات مع الجانب الأميركي ستقتصر على العراق فقط.
 
وكان الحكيم دعا أمس إيران إلى فتح حوار مع واشنطن من أجل "صالح" الشعب العراقي.
 
 ونقل مصدر مقرب من عبد العزيز قوله خلال كلمة ألقاها في تأبين ضحايا تفجيرات مدينة الصدر التي وقعت الأحد الماضي، إنه لا يمكن القبول بأن يتحول العراق إلى قاعدة للتآمر على الدول المحيطة مشددا على ضرورة إخلاء البلاد من "المجموعات الإرهابية التي لها مشاكل مع الدول المحيطة".
 
أما السفير الأميركي لدى بغداد زلماي خليل زاده فقد أعلن قبل خمسة أيام استعداده للبحث مع طهران في الخلافات بينهما حول العراق، قائلا إن إيران والعراق جاران وليس بوسع واشنطن تغيير الجغرافيا.
 
واتهمت واشنطن إيران مرارا بالتدخل في الشؤون العراقية، وهو ما نفته  طهران دائما. وفي أحدث هجوم عليها، اتهم الرئيس الأميركي جورج بوش الجمهورية الإسلامية السبت الماضي بمساعدة  المليشيات الشيعية العراقية في صنع شحنات ناسفة تستهدف القوات الأميركية.
 
افتتاح البرلمان
عدنان الباجه جي دعا إلى الابتعاد عن المحاصصة الطائفية (الفرنسية)
ويأتي هذا التطور بعدما افتتحت الجمعية الوطنية العراقية الجديدة أولى جلساتها اليوم بعد ثلاثة أشهر على انتخاب أعضائها، وذلك وسط إجراءات أمنية مشددة. وقد رفعت الجلسة بعدما أدى أعضاء البرلمان اليمين رسميا دون انتخاب هيئة رئاسية لمجلس النواب.
 
ورأس الجلسة عدنان الباجه جي (82 عاما) بصفته أكبر الأعضاء سنا، والذي قال في كلمته "حسب الدستور فإن على الجلسة الأولى انتخاب هيئة رئاسة، لكن بعد مشاورات مع الكتل البرلمانية تم الاتفاق على أن تبقى مفتوحة لإفساح المجال لإجراء المزيد من المشاورات".
 
ودعا في كلمته إلى الابتعاد عن المحاصصة الطائفية والولاءات الحزبية في تشكيل الحكومة، وإلى التحرر من رواسب الماضي لخدمة الشعب ومنع الانفراد بالسلطة ووضع آليات المشاركة لاتخاذ القرارات التي تمس المصالح العليا للبلاد.
 
تنحي الجعفري
في سياق متصل قال رئيس الوزراء المنتهية ولايته إبراهيم الجعفري للصحفيين عقب جلسة البرلمان، إنه مستعد لسحب ترشيحه لتولي المنصب لفترة ثانية إذا طلب منه الشعب ذلك.
 
كما أكد الجعفري أن إعلان تشكيل الحكومة الجديدة سيكون خلال شهر على أقصى تقدير.
 
وفي وقت سابق توقع الرئيس الانتقالي المنتهية ولايته جلال الطالباني إعلان الحكومة الجديدة نهاية الشهر الحالي.
 
ويتزامن انعقاد الجلسة الأولى لبرلمان العراق المنتخب مع اقتراب حلول الذكرى الثالثة للغزو الذي قادته الولايات المتحدة على البلاد يوم 20 مارس/آذار 2003.
 
توتر طائفي
وجاء انعقاد البرلمان في وقت زادت فيه حدة التوتر على وقع المطالب المتبادلة بين هيئات بارزة من الشيعة والسُنة باتخاذ مواقف واضحة حيال "الإرهابيين" إثر تدمير مرقد الإمامين في سامراء وتفجيرات مدينة الصدر، وما تلاهما من أعمال عنف أودت بحياة المئات فضلا عن انعكاس ذلك على تشكيل الحكومة.
 
وطالب عبد العزيز الحكيم أهل السُنة باتخاذ موقف واضح حيال "الإرهاب والإرهابيين" مشيرا إلى أنه من يرفض سيكون موضع شك. في حين عبرت هيئة علماء المسلمين السُنية عن "تعجبها" ممن يطالبونها بذلك دون أن يدينوا  "التكفيريين الجدد في أجهزة الدولة" في إشارة إلى المليشيات الشيعية.
 
جثث ببغداد
إجراءات أمنية مشددة في بغداد  رافقت انعقاد جلسة البرلمان الأولى (الفرنسية)
وعلى صعيد التطورات الميدانية عثرت الشرطة العراقية على 25 جثة مجهولة الهوية بمناطق متفرقة من العاصمة.
 
وقالت مصادر أمنية إن الجثث كانت تبدو عليها آثار التعذيب، مشيرة إلى أن أصحابها قتلوا بالرصاص وبعضهم مقيد اليدين.
 
وفي تطور آخر قتل فتى عراقي وجرح ستة آخرون جراء تعرضهم لنيران الشرطة العراقية، خلال مظاهرة لهم في مدينة حلبجة الكردية بمحافظة السليمانية شمال العراق.
 
وجاءت المظاهرة احتجاجا على منع السلطات للمتظاهرين من إحياء ذكرى مرور 18 عاما على ضرب المدينة بالسلاح الكيمياوي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة