المواقف الدولية والإقليمية تتعارض إزاء ضرب العراق   
الأربعاء 1422/9/13 هـ - الموافق 28/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أعلن دبلوماسيون غربيون أن الولايات المتحدة ستهاجم العراق في إطار حملتها ضد ما تسميه الإرهاب لكن التوقيت لم يحدد، في هذا الوقت دعت دول غربية للتريث في هذه الخطوة، في حين رفضت إيران وألمحت تركيا إلى موافقتها على ضرب العراق.

في غضون ذلك قال نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان إن بغداد مستعدة لفتح قنوات حوار مباشر مع واشنطن ولكن دون قيد أو شرط. وأضاف رمضان في الحوار الذي بثته الجزيرة مساء اليوم أن العراق لا يطلب التوسط مع الأميركيين لأن ذلك "أكبر مما يحتمله الحكام العرب".

وقال دبلوماسيون غربيون في عمان إن واشنطن توصلت إلى خلاصة مفادها أنه يجب ضرب العراق لوضع حد "لخطط الرئيس صدام حسين لتطوير أسلحة الدمار الشامل، ولإكمال المهمة التي بدأها الرئيس الأميركي الأسبق" جورج بوش الأب.

وأضاف هؤلاء أن الحملة الأميركية التي بدأت بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول بالهجوم على أفغانستان "ستقود حتما إلى ضرب العراق وأن السؤال الآن هو متى ستنفذ هذه الضربات".

توني بلير
موافقة بريطانية وتركية

وفي لندن أعرب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عن "تأييده التام" لتصريحات الرئيس جورج بوش بشأن العراق, ولكنه قال إن العمل ضد ما أسماه الإرهاب الدولي يحتاج إلى "التنسيق والدراسة المعمقة".

وأعلن بلير أنه بعد الحرب في أفغانستان "ستبدأ المرحلة الثانية من الحملة ضد الإرهاب, بالقيام بأي عمل ممكن ضد الإرهاب الدولي بكل أشكاله". ولكنه أشار أيضا إلى أن "عملنا العسكري في الوقت الحاضر يتركز حول أفغانستان".

وكان بلير يرد على أسئلة أمام مجلس العموم حول مخاطر امتداد النزاع في أفغانستان إلى دول أخرى, في أعقاب تصريحات بوش الذي دعا العراق بلهجة صارمة إلى الموافقة على عودة المفتشين الدوليين المكلفين بالتحقق من نزع أسلحته.

كما ألمح وزير الدفاع التركي صباح الدين تشاكماكوغلو في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الأناضول أن بلاده يمكن أن توافق على شن هجوم على العراق تبعا للمستجدات. وقال الوزير التركي في حديثه عن موقف أنقرة بعد تهديدات الرئيس الأميركي جورج بوش للعراق إذا لم يسمح بعودة مفتشي الأسلحة "إن الظروف الجديدة يمكن أن تستدعي تقويما جديدا".

وعن ماهية هذه الظروف قال تشاكماكوغلو "إنني أتحدث بشكل عام وليس عندي معلومة محددة"، وأضاف أن السلطات التركية "أكدت وكررت" موقفها من مسألة توسيع عمليات مكافحة الإرهاب لتشمل العراق.

ومن المتوقع أن يتم التطرق إلى مسألة العراق خلال الزيارة التي يقوم بها وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى تركيا يومي الرابع والخامس من ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

آلان ريشار
مواقف متحفظة

وفي المقابل اعتبر وزير الدفاع الفرنسي ألان ريشار أن العملية العسكرية ضد العراق أو دول أخرى "غير ضرورية". وقال ريشار في مؤتمر صحفي بالعاصمة البلغارية صوفيا "ليس هناك بلدان أخرى اشترك قادتها بنشاط في عمليات إرهابية، وبالتالي فإننا لا نعتقد أنه من الضروري اليوم شن عمليات عسكرية على مواقع أخرى".

وأدلى وزير الدفاع الفرنسي بهذه التصريحات ردا على سؤال حول تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش عن عودة مفتشي الأمم المتحدة إلى العراق، التي دعا فيها الرئيس صدام حسين إلى قبول عودة المفتشين "كي يثبت أنه لا يسعى إلى الحصول على أسلحة الدمار الشامل" مضيفا أنه في حال رفض صدام حسين "فسيرى حينذاك" نتائج ذلك.

وفي موقف مشابه أعلن وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر أمام نواب البرلمان البوندستاغ أن الحكومة الألمانية والاتحاد الأوروبي "يشككان في احتمال امتداد الحرب ضد الإرهاب إلى العراق" وأضاف أن النزاعات, مثل النزاع في الشرق الأوسط, يجب حلها سياسيا.

وكان المستشار الألماني غيرهارد شرويدر حذر في وقت سابق من "البحث عن أهداف جديدة وبنوع خاص في الشرق الأوسط". ودعا إلى توخي الحذر بالنسبة لتصريحات تهدف إلى البحث منذ الآن عن مثل هذه الأهداف، وقال يجب أن نكون متحفظين جدا "وإلا واجهنا ما سنعجز عن تحمله".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة