غارديان: الشراكة الإستراتيجية مفتاح لعلاقات جيدة مع الصين   
الجمعة 1429/12/1 هـ - الموافق 28/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 10:46 (مكة المكرمة)، 7:46 (غرينتش)

الصين -حسب الكاتب- إحدى البلدان القليلة التي قد تحزن لرحيل الرئيس الأميركي جورج بوش (الفرنسية-أرشيف)

قال تيموتي غارتون آش في مقال له بصحيفة غارديان إن الشراكة الإستراتيجية هي وحدها الكفيلة بالحفاظ على الفجر الجديد للعلاقة مع السلطة المتحجرة في الصين التي لا تشاطر الغرب حماسه, مؤكدا أن الشراكة القوية هي أفضل الطرق لدرء الصراع والنزاع معها.

مقاطع من مقال آش
ربما تكون الصين إحدى البلدان القليلة في العالم التي قد تلبس ثوب الحداد وتندب رحيل الرئيس الأميركي جورج بوش.

فلئن كان بوش قد بدأ بنوع من التصعيد تجاه هذا البلد في العام 2001, فإن أحداث 11/9 كشفت عن وجود عدو مشترك شرس يواجه البلدين ويستدعي تكاتف جهودهما مما تمخض عنه بناء علاقات بين بكين وواشنطن على أسس أكثر صلابة من أي وقت في الماضي, بل إن علاقة البلدين أصبحت أكثر متانة من علاقات الصين والأوروبيين التي لا تزال مشتتة.

ويضاف إلى ذلك عامل آخر هو أن تدمير بوش سمعة ونفوذ أميركا في مناطق عدة في العالم جعل الصين تبدو على الاقل أفضل في نظر هؤلاء مما كانت عليه من قبل.

وهذا يعني أن على بكين الآن أن تبذل كل ما في وسعها للحفاظ على البريق الذي اكتسبته من الألعاب الأولمبية في ظل تعهد الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما باستعادة السلطة الأخلاقية للولايات المتحدة واستعادة قواها الناعمة كي تكسب من جديد الإعجاب الذي كانت تحظى به لدى بقية العالم.

التبت إحدى التاءات التي تعكر جو العلاقات الغربية الصينية (الفرنسية-أرشيف)
فجميع المحللين مجمعون على أن عددا من القضايا الخلافية قد تعكر جو العلاقات الصينية الأميركية -والأوروبية على حد سواء- في الفترة الأولى لرئاسة أوباما, ويذكرون "تائين" هما التجارة والتبت, وأود أن أضيف تائين آخرين هما: تايوان وتينانمن, إذا فالتاءات أربع.

وأكثرها إلحاحا بالنسبة للأميركيين هو التجارة, إذ يتوقع أن يبذل أوباما كل ما في وسعه للوفاء بتعهده بخلق مزيد من فرص العمل في الوقت الذي ترتفع فيه الأصوات من أجل مزيد من الحمائية الاقتصادية في أميركا وهو ما قد يضر بالواردات الصينية إلى أميركا, ويضاف إلى ذلك القلق الصيني الناجم عن تعيين هيلاري كلينتون وزيرة للخارجية لأنها كانت أشد قسوة تجاه بكين خلال حملتها من أوباما.

وقد عادت التبت من جديد لتمثل هاجسا للعلاقات الأوروبية الصينية, خاصة أنه قد تم شحن الرأي العام بشأن هذه القضية في كل من الصين وأوروبا.

وفي هذا الوضع المتفجر, ها هي الصين تعلن أمس تأجيل قمتها التي كانت مقررة مع الأوروبيين في فرنسا الاثنين القادم ومبررها الأساسي لذلك هو عزيمة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لقاء الدلاي لاما نهاية الأسبوع القادم في بولندا خلال احتفالات الذكرى 25 لحصول ليخ فاليسا على جائزة نوبل للسلام.

إذا ها هي إحدى التاءات تجلب عاصفة من الغيوم حتى قبل أن تسطع شمس أوباما في السماء, فكيف يمكننا أن نحول دون ازدياد الأمور سوءا؟ جزئيا يمكن تحقيق ذلك عبر تجهيزنا أنفسنا للغيوم في هذا النوع من المسائل ولكن أيضا عبر توسيعنا نطاق التعاون.

 إذ علينا أن ننتهز فرصة الأمل الذي جلبه وصول أوباما لسدة الحكم للبدء في شراكة إستراتيجية مع الصين عبر ما أسميه الرؤية الواقعية التي تقوم على التعاون في خلق نظام اقتصادي عالمي مقوم ومقوى وطريقة جديدة للتعاون التنموي متعدد الأطراف والأبعاد يشمل التجارة والمساعدات والحكم الرشيد والشفافية والديمقراطية وحكم القانون, وكذلك الطاقة والبيئة ووقف انتشار الأسلحة النووية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة