أعنف قصف إسرائيلي لأهداف فلسطينية في الضفة والقطاع   
الأحد 1422/5/16 هـ - الموافق 5/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قوات الاحتلال تقصف بيت جالا من مستوطنة جيلو خلال الليل
ـــــــــــــــــــــــ
القصف الإسرائيلي لمقر الأمن الوطني الفلسطيني برفح استهدف تصفية قياديين فلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ
معارك بالأسلحة النارية قرب القدس وبيت لحم هي الأعنف منذ شهور
ـــــــــــــــــــــــ
السلطة تعتبر مواصلة القتل والتدمير تصعيدا خطيرا وتطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف العدوان
ـــــــــــــــــــــــ

قصفت طائرات الأباتشي الإسرائيلية بالصواريخ مقر الأمن الوطني في رفح جنوبي قطاع غزة في محاولة لاغتيال أحد القادة الذي نجى من الحادث. وفي الضفة الغربية اندلعت معارك بالأسلحة النارية بين الجنود الإسرائيليين ومسلحين فلسطينيين على أطراف مدينتي القدس وبيت لحم هي الأعنف منذ شهور، في حين اندلعت مظاهرات فلسطينية وإسرائيلية متزامنة احتجاجا على التصعيد العسكري الذي تنفذه حكومة أرييل شارون.

شرطي يتفقد حطام مركز الشرطة الفلسطينية قصفته إسرائيل مساء الجمعة (أرشيف)

فقد أكد رئيس لجنة الارتباط في جنوب قطاع غزة العقيد خالد أبو العلا أن "طائرات إسرائيلية من نوع أباتشي على الأغلب أطلقت خمسة صواريخ تجاه مقر الأمن الوطني الفلسطيني الرئيسي في منطقة بوابة صلاح الدين في رفح جنوب قطاع غزة". وأشار أبو العلا إلى أن " ثلاثة صواريخ سقطت على المقر وأدت إلى تدمير غرفة القيادة ".

وأعلن قائد المقر العقيد فوزي زقزوق أن القصف كان يستهدف "اغتياله" ولكنه نجى من الموت ولم يصب بأذى لأنه كان خارج غرفة القيادة لحظة القصف، واعتبر أن "هذا العدوان هو ضمن مسلسل استهداف القيادات الفلسطينية".

وقال مسؤول فلسطيني كبير فضل عدم ذكر اسمه "إن هذا القصف هو تصعيد خطير من حكومة شارون ومواصلة لأعمال القتل والتدمير التي تنهجها هذه الحكومة، وعلى المجتمع الدولي أن يتدخل بشكل جاد لوقف هذا العدوان فورا".

وكانت معارك بالأسلحة النارية بين الجنود الإسرائيليين ومسلحين فلسطينيين اندلعت على أطراف مدينتي القدس وبيت لحم هي الأعنف منذ شهور.

شرطي يعاين حطام سيارة قصفتها الصواريخ الإسرائيلية في رام الله في هجوم استهدف موكب البرغوثي

وجاءت هذه المعارك بعد ساعات من محاولة اغتيال قياديين في حركة فتح. وفي سياق آخر تظاهر الآلاف في تل أبيب من مؤيدي السلام ضد سياسة رئيس حكومتهم التصعيدية.

وقالت مراسلة الجزيرة في فلسطين إن قصفا إسرائيليا عنيفا استهدف عددا من القرى والمدن الفلسطينية القريبة من القدس، وشمل القصف بيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا ومخيم الدهيشة، مما أسفر عن إصابة عدد غير محدود من الجرحي بينهم أطفال.

وذكر مراسلون في الموقع أن القتال بدأ حين فتح قناصة ومسلحون فلسطينيون النار على مبان سكنية في مستوطنة جيلو اليهودية التي تعتبرها إسرائيل من أحياء القدس. وما لبثت المعارك أن امتدت لتصل إلى بيت لحم. وكان القتال كثيفا إلى درجة أنه أمكن سماع قصف الدبابات من وسط القدس.

وقال مواطن فلسطيني إن أبناءه العشرة أصيبوا من جراء إطلاق دبابة إسرائيلية لقذائف سقطت قرب منزله في قرية قريبة من بيت لحم. وأفادت أنباء عن إصابة منزل فلسطيني واحد على الأقل في المعارك.

وفي الجانب الإسرائيلي قال متحدث باسم الشرطة الإسرائيلية إن امرأة أصيبت بجروح طفيفة بنيران الفلسطينيين في مستوطنة جيلو وإن 14 شقة أصيبت بالرصاص هناك.

وقالت متحدثة باسم الجيش "كان هناك تبادل لإطلاق النار في شتى أنحاء منطقة بيت لحم". وأطلق جنود إسرائيليون نيران البنادق الآلية على قرية بيت جالا التي أطلق منها المسلحون الفلسطينيون النار على جيلو. واستمر تبادل إطلاق النار عدة ساعات. وادعى الجيش الإسرائيلي أن قواته تعرضت لإطلاق نار قرب مستوطنة هارحوما اليهودية ومستوطنة أفرات وعلى طريق يلتف من حول بيت لحم وعلى قبر راحيل على أطراف بيت لحم.

محاولة اغتيال فاشلة
واندلعت المعارك بعد ساعات من إطلاق إسرائيل صواريخ استهدفت موكب أمين سر حركة فتح مروان البرغوثي. وأصدرت السلطة الفلسطينية بيانا أدانت فيه الهجوم الصاروخي وجددت دعوتها لنشر مراقبين دوليين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ونجا البرغوثي من محاولة اغتيال بالصواريخ استهدفت قافلة سيارات بينها سيارته في رام الله، واستهدف أحد الصواريخ سيارة حراسه الشخصيين فأصيب أحدهم وأحد نشطاء الانتفاضة الفلسطينية.

مروان البرغوثي
هجوم جبان وجريمة تضاف إلى مجزرة نابلس، وسيكون ردنا بتصعيد المقاومة وسيدفع حكام تل أبيب ثمنا غاليا

وأصدرت السلطة الفلسطينية بيانا أدانت فيه الهجوم الصاروخي وحملت حكومة شارون المسؤولية وجددت دعوتها لنشر مراقبين دوليين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ووصف البرغوثي الاعتداء الإسرائيلي بأنه جبان، وقال لقناة الجزيرة إن "قوات الاحتلال تشن حربا شاملة على الفلسطينيين وإن هذه الجريمة تضاف إلى مجزرة نابلس". وأضاف أن "ردنا سيكون بتصعيد المقاومة"، وهدد بأن حكام تل أبيب سيدفعون ثمنا غاليا.

وقال أحد قادة فتح في القدس أحمد غنيم في تعليقه على الهجوم الذي استهدف البرغوثي إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون "بدأ يفقد توازنه ويتخبط".

وأضاف "لقد كسر الإسرائيليون كل قواعد المواجهة وهذه سابقة خطيرة حيث يعتقد شارون أنه بقتل الأطفال والسياسيين والتدمير سيقنع اليمين المتطرف بأنه يقوم بكل ما يلزم لإسكات الانتفاضة".

من جانبه حذر رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع من أن اندفاع إسرائيل باتجاه "حرب شاملة ضد الفلسطينيين" سيضطر السلطة الفلسطينية للجوء إلى "العمل تحت الأرض" في إشارة غير مباشرة إلى العودة لاستخدام السلاح.

وقال إن "العمل السياسي والدبلوماسي الفلسطيني يتكيف وفق الأوضاع والمعطيات، فإذا كانت المسيرة السلمية في مسارها والأوضاع هادئة فإن الوضع سيكون طبيعيا, ولكن في ظرف ما فإن هذه المؤسسات قد تعود تحت الأرض.

ويؤكد الفلسطينيون أن إسرائيل قامت باغتيال أكثر من 60 فلسطينيا من نشطاء الانتفاضة حتى الآن. وتلقى سياسة الاغتيالات وتصفية النشطاء الفلسطينيين انتقادا من المجتمع الدولي، إذ عبرت بعض الدول الغربية الكبرى بما فيها الولايات المتحدة عن استيائها من تلك السياسة.

جانب من تظاهرة تل أبيب
تظاهرات ضد التصعيد

وبينما استمرت مظاهرات الاحتجاج الفلسطينية ضد الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة في الأراضي المحتلة ذكر التلفزيون الإسرائيلي الرسمي أن تظاهرة ضد التصعيد العسكري الذي تمارسه الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية نظمتها قوى السلام وشارك فيها الآلاف من الإسرائيليين مساء أمس السبت في تل أبيب.

وقد شارك في هذه التظاهرة الوزير العمالي السابق يوسي بيلين, وهو أحد مهندسي اتفاقيات أوسلو والنائب يوسي ساريد رئيس حزب ميريتس اليساري المعارض. وأعلن ساريد أمام المتظاهرين أن سياسة حكومة شارون في "تصفية الناشطين الفلسطينيين لن تقود إلى أي مكان". وهذه التظاهرة هي برأي منظميها أكبر تظاهرة منذ سقوط رئيس الوزراء العمالي إيهود باراك في الانتخابات التي جرت لاختيار رئيس للوزراء.

وجرت التظاهرة التي سارت تحت شعار "لا للحرب غير المجدية" أمام مباني وزارة الدفاع بناء على دعوة حركة "السلام الآن" المعادية للاستيطان. وبدأت التظاهرة بمسيرة مشاعل باتجاه ساحة تل أبيب حيث اغتيل رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين.

وأعلن المسؤول في حركة السلام الآن موريو شلوموت أنه "خلافا للدعاية التي يطلقها اليمين, هناك بديل للحرب وهو وقف إطلاق نار بإشراف مراقبين دوليين وعودة إلى طاولة المفاوضات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة