إلى أين تتجه مصر؟   
الثلاثاء 1430/8/26 هـ - الموافق 18/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:28 (مكة المكرمة)، 11:28 (غرينتش)
زيارة مبارك لأميركا ودور مصر في المرحلة القادمة (الفرنسية-أرشيف)

في تعليق لها على زيارة الرئيس المصري حسني مبارك لواشنطن كتبت هبة صالح مقالا بصحيفة فايننشال تايمز استهلته بتسليط الضوء على رسم كاريكاتوري أوردته صحيفة محلية مستقلة تحاول فيه مجموعة من الرجال المتأنقين الإجابة عن سؤال "إلى أين تتجه مصر"؟
 
فمنهم من قال إنها تتجه "يمينا" وآخر قال "شمالا" وثالث قال إنها "باقية في مكانها" ورابع قال "فوق" وخامس قال "تحت"، لكن في زاوية الرسم حيث يقف مواطن رث الثياب أشعث، قال إنه الوحيد الذي يعرف الإجابة وهي أن مصر لن تذهب إلى أي مكان لأنها ترقد "في العناية المركزة".
 
وأشارت الكاتبة إلى أن التوصيف الأخير هو الأقرب لحالة الإعياء التي تمر بها البلد وتتردد على ألسنة المصريين، كما أنها توحي أيضا بأن المستقبل مبهم لهذه الأمة البالغة 78 مليون نسمة وتمثل حليفا هاما للولايات المتحدة في منطقة يتلهف فيها الرئيس الأميركي باراك أوباما لإنعاش عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين وتبديد تهديد الأسلحة النووية الإيرانية وإعادة بناء العلاقات عبر الشرق الأوسط عقب حرب العراق.
 
لكنها عقبت بأنه منذ خطاب أوباما التاريخي للعالم الإسلامي في القاهرة في يونيو/حزيران، الذي سبقه بالإشادة بعقود من خبرة ضيفه الرئيس حسني مبارك، تزايدت حالات الغموض المحيطة بهذا الجزء الحيوي جنوبي البحر المتوسط والوصي على تأمين طريق شحن بحري عالمي في قناة السويس. وكان العنصر الرئيس هنا هو عدم وضوح من سيخلف مبارك الذي بلغ 81 عاما بعد حكم استمر 28 عاما.
 
وقالت إنه في الوقت الذي يلتقي فيه الزعيمان اليوم في البيت الأبيض لمناقشة القضايا الإقليمية والدولية سيكون كل واحد منهما واعيا بأن على رئيس مصر القادم أن يصارع مجموعة من المشاكل المحلية الجسام المتراكمة على مدار عشرات السنين. إذ إن 40% من المصريين يعيشون حول أو تحت خط الفقر. وعلى الاقتصاد أن يقدم 650 ألف وظيفة كل عام فقط لاستيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمالة، ناهيك عن تقليل احتياطي البطالة.
 
كذلك كان الرئيس مبارك يرفض دوما تعيين نائب له وكان دائم الرفض للتكهن، الذي ظل قائما رغم ذلك، بأنه يهيئ الأجواء كي يخلفه ابنه الأصغر جمال المصرفي السابق والمسؤول الكبير حاليا في الحزب الحاكم. ولكونه قوة محركة في الإصلاحات الاقتصادية في السنوات الخمس القادمة، فقد لعب جمال أيضا دورا بارزا متزايدا في صياغة السياسة الداخلية.
 
وأشارت الكاتبة إلى أنه حتى إذا استمر تأجيل قضية التوريث ورشح مبارك نفسه مرة أخرى في الانتخابات الرئاسية القادمة في 2011، فإن السؤال عمن سيأتي بعد ذلك وما إذا كان هذا الشخص هو جمال يلقي بظله الكئيب على الحاضر. والبعض يجادل بأنه أهم عامل يعوق أي تقدم حقيقي تجاه الديمقراطية في البلد.
 
وأضافت أن هناك وجهة نظر شائعة بأنه إذا لم يهيئ الرئيس انتقال السلطة لجمال في حياته، فمن غير المحتمل أن يحدث ذلك في وقت آخر.
 
وقالت إن السؤال الحقيقي الذي يدور على ألسنة المحللين ليس ما إذا كان المصريون سيقبلون جمال قائدا، ولكن بالأحرى هل سيكون مقبولا لدى المؤسسة العسكرية التي أتى منها ثلاثة رؤساء متعاقبين. وهذا السؤال ليس لديه إجابة جاهزة لأن الجيش لا يبدي رأيه في المسائل السياسية.
 
ويعتقد بعض المحللين أن المنافس الأرجح للقيادة هو اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية ورجل المهام الصعبة للرئيس في القضايا الإقليمية العويصة مثل العلاقات مع إسرائيل ومصالحة الفصائل الفلسطينية. وهو الذي لم يقل أو يفعل أي شيء علنا يشير إلى اهتمامه بالمنصب.
 
وختمت الكاتبة بما جاء على لسان أحد المحللين السياسيين بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية أن "مبارك لم يحاول حتى الآن فرض جمال من خلال أي نوع من العمليات الجراحية. فهو لا يرغب في تغييرات جذرية. فقد مهد له الطريق بسلاسة لكنه لم يمنحه تأييدا صريحا. وهو يدرك المخاطر لكن من المحتمل أن تتغير الأمور. والرئيس رجل براغماتي وسيحكم على الأمر وفقا للوضع الماثل أمامه".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة