البابا يرحب بالثورات ويطمئن المسيحيين   
السبت 1433/10/29 هـ - الموافق 15/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 1:31 (مكة المكرمة)، 22:31 (غرينتش)

دعا بابا الفاتيكان, بنديكت السادس عشر, الجمعة، في لبنان، مسيحيي المنطقة العربية، إلى عدم الخوف والتشبث بأرضهم, ووصف ما بات يعرف بالربيع العربي بالإيجابي. ودعا أيضا إلى استئصال "الأصولية الدينية" مهما كان لونها.

وبدأ البابا زيارته للبنان -التي وصفت بالتاريخية- وسط إجراءات أمن مشددة في ظل الاحتجاجات الواسعة التي تشهدها المنطقة على فيلم مسيئ للإسلام أُنتج بالولايات المتحدة, وبُثت مقاطع منه على الإنترنت.

ولقي البابا استقبالا رسميا وشعبيا بينما كان مئات اللبنانيين يتظاهرون في طرابلس ويشتبكون مع قوات الأمن تنديدا بالفيلم. وقد ردد بعض هؤلاء المتظاهرين هتافات رافضة لزيارة البابا التي سبقتها عام 1997 زيارة البابا السابق يوحنا بولس الثاني.

الرئيس ميشال سليمان أثناء
استقباله البابا في المطار (الفرنسية)

الربيع والسلام
وعلى متن الطائرة التي أقلته إلى بيروت, نعت بابا الكنيسة الكاثوليكية الربيع العربي بالإيجابي, وقال إنه رغبة في المزيد من الديمقراطية والحرية والتعاون.

وأضاف "صرخة الحرية هذه كانت موضع ترحيب, تحديدا من قبلنا كمسيحيين".

وهذه هي المرة الأولى التي يعلن  فيها بابا الفاتيكان موقفا واضحا من الثورات العربية. وتقول تحليلات إن صعود تيارات إسلامية بعد تلك الثورات أثار حالة من الخوف في صفوف مسيحيي المنطقة.

وفي اليوم الأول من زيارته إلى لبنان, دعا بنديكت السادس عشر إلى خطوات واضحة من أجل السلام في المنطقة. كما دعا إلى وقف إرسال الأسلحة إلى سوريا, واصفا ذلك بالخطيئة الكبرى, وقال إنه يصلي لكل من يعانون في المنطقة.

وضع المسيحيين
وقالت مراسلة الجزيرة بلبنان إن بابا الفاتيكان حث مسيحيي المنطقة على التثبت بأرضهم, كما حثهم على عدم الخوف من التطورات الجارية في المنطقة, ودعا إلى شراكة المصير بين المسيحيين ومن عداهم من أهل الديانات والطوائف في المنطقة العربية.

وقال البابا مخاطبا أتباع الكنيسة الكاثوليكية بالمنطقة "إنني أدعوكم ألا تخافوا, وأن تحافظوا على  إيمانكم".

ووقّع البابا خلال حفل في كاتدرائية القديس بولس في حريصا (شمال شرقي بيروت) ما يعرف بالإرشاد الرسولي, وهي وثيقة أعدها أساقفة كاثوليك في روما, وقال البابا عنها إنها بمثابة خريطة طريق للمسيحيين بالمنطقة السنوات القادمة.

ويدعو هذا الإرشاد المسيحيين إلى التمسك بأرضهم وعدم بيع أملاكهم، وحض الكنيسة على مساعدتهم على شراء أراض جديدة واستعادة المفقود منها. ويوصي بإنشاء لجنة لبحث دوافع هجرة المسيحيين ومواجهتها.

كما يدعو إلى وضع حد لما يصفه بالوضع المأساوي لبعض المسيحيين في الشرق، ويندد بما دعاها "تيارات أصولية مسيحية" تبرر الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

ويؤكد الإرشاد التزام الكنيسة بالعدالة والسلام في الشرق الأوسط وبتطبيق توصيات الأمم المتحدة فيما يتصل بعودة اللاجئين ووضع القدس.

ويحث الإرشاد الرسولي المسيحيين على الحوار مع اليهود، ويصف العلاقة مع المسلمين بأنها شراكة في الحياة والمصير وبناء المجتمع. ويقترح استخدام اللغة العربية في دوائر الكرسي الرسولي واجتماعاته.

بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يتهم
البابا بالسعي لإشعال الفتنة بين شركاء الوطن من خلال التوقيع على الإرشاد الرسولي لدى زيارته لبنان, مؤكدا أنه يتضمن رسائل خطيرة منها الدعوة الواضحة إلى تنصير العالم والتحذير من أسلمة المجتمع
"

دعوة للاعتذار
وبالتزامن مع زيارة البابا للبنان, وجه الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يرأسه العلامة يوسف القرضاوي بيانا شديد اللهجة يطالب بنديكت السادس عشر بالاعتذار للمسلمين كما اعتذر لليهود.

وجاء في البيان "في الوقت الذي يعمل فيه الاتحاد جاهدا لتهدئة غضب المسلمين في أنحاء العالم نتيجة إيذاء الآخرين لرسولهم الأكرم، يطالب الاتحاد بابا الفاتيكان بالاعتذار للمسلمين عما قاله في محاضرته (في ألمانيا) وفي الإرشاد الرسولي، وعما حدث من المجازر على أيدي الصليبيين في الأندلس كما اعتذر لليهود".

وأضاف البيان "الاتحاد حاول الحوار مع الفاتيكان ولكنه وجد أن الحوار من طرف واحد، كما أن البابا الحالي قد اتهم في محاضرته المعروفة الإسلام ورسوله الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم باتهامات باطلة، فطالبه الاتحاد بالاعتذار عما جاء فيه فلم يفعل، فقطع الاتحاد الحوار مع الفاتيكان إلى أن يعتذر، أو يتغير الوضع".

واتهم البيان البابا بـ"إشعال نار الفتنة بين شركاء الوطن (المسلمين وإخوانهم المسيحيين)" ذلك لأن "البابا ينوى التوقيع على الإرشاد الرسولي لدى زيارته لبنان، والذي يتضمن مجموعة من الرسائل والأفكار الخطيرة، منها الدعوة الواضحة إلى تنصير العالم والتحذير من أسلمة المجتمع وتخويف المسيحيين من الإسلام السياسي في المنطقة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة