وثائقي أسطول الحرية بشاشات اليونان   
السبت 1431/12/20 هـ - الموافق 27/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 21:48 (مكة المكرمة)، 18:48 (غرينتش)
لارا لي (الثانية من اليمين) تتحدث عن تجربة مافي مرمرة في أثينا (الجزيرة نت)
 
شادي الأيوبي-أثينا
 
تعرض المخرجة وناشطة السلام البرازيلية من أصل كوري لارا لي فيلمها الوثائقي عن مجزرة أسطول الحرية في عدة مدن يونانية الأسبوع المقبل، وتتحدث عن تجربتها خلال تواجدها على سفينة المساعدات التركية "مافي مرمرة" التي هاجمتها البحرية الإسرائيلية أثناء توجهها لكسر حصار قطاع غزة، وما تلاها من أحداث.
 
والفيلم يحوي المشاهد الوحيدة التي خرجت للعلن بعد نجاح مصورها في إخفائها ومنع الجنود الإسرائيليين من مصادرتها على غرار ما فعلوه بجميع الأشرطة والصور المتعلقة بالهجوم الذي قضى فيه ناشطون مدنيون وأثار غضبا وإدانة دوليين.
 
وفي حديثها ضمن لقاء في أثينا عن "النضال والمقاومة والسلام العالمي" نظمته جمعية حق العودة وشبكة التضامن مع المقاومة الفلسطينية في اليونان، تناولت لارا لي مشاهد من نضال الشعوب حول العالم، انطلاقا من الشعوب التي تناضل لنيل حريتها مرورا بالمناضلين للحفاظ على البيئة، وصولا إلى نضال الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال وغيره، وأجرت حديثا مع الجمهور عن أهمية النضال لأجل السلام.
 
وعن تلك التجربة قالت لارا لي للجزيرة نت إن النشطاء كانوا متوجسين من حدوث هجوم إسرائيلي على سفينتهم، لكنهم لم يتوقعوا حدوثه في المياه الدولية وتحت جنح الظلام.
 
وتابعت قائلة إن الهجوم كان خاطفا حيث بدأ الجنود بإطلاق النار على ركاب السفينة الذين سادت بينهم حالة من الرعب فتدافعوا داخل أروقتها، ثم جرد الجنود الإسرائيليون الطواقم الصحفية من جميع الأشرطة التي تم تصويرها خلال عملية الاقتحام، لكن مصورها استطاع إخفاء ذاكرة صغيرة الحجم لجهاز التصوير في ثيابه، تحوي المشاهد الوحيدة التي نجت من العملية وخرجت إلى العلن.
 
وأوضحت المخرجة أن فيلمها الوثائقي عرض أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مما تسبب في إزعاج كبير لإسرائيل التي احتجت رسميا على العرض لدى الأمم المتحدة والاتحاد العالمي للصحفيين، متسائلة "إن لم يكن لديهم شيء يخفونه، فلماذا كل هذا الغضب؟".
 
ورغم انتشار الفيلم عالميا، رفضت عدة قنوات تلفزيونية في الولايات المتحدة عرضه، الأمر الذي فسرته لي بالسيطرة على وسائل الإعلام وتوجيهها.
 
وفي مسعى لنشر الحقيقة، تم تحميل أجزاء الفيلم على عدة مواقع في الشبكة العنكبوتية لكي يتمكن الجميع من مشاهدتها، وقد كانت المشاهد صادمة للعالم بأسره، حيث ظهر فيها مواطنون غربيون يعتدى عليهم، رغم أن إسرائيل قتلت آلاف الفلسطينيين والعرب قبل ذلك دون أن تسترعي انتباه العالم.
 
وأدلت لي ونشطاء آخرون بشهاداتهم في كتاب بعنوان "منتصف الليل في مافي مرمرة.. الهجوم على أسطول حرية غزة وكيف غيّر مسيرة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني".
 
جانب من الحضور (الجزيرة نت)
مواقف وآراء
وفي تعليقها على الوثائقي، قالت الناشطة الفلسطينية في جمعية حق العودة ماري شوفاني للجزيرة نت إن فيلم "مافي مرمرة" يعتبر من أهم الأدلة الموثقة لوحشية جيش الاحتلال الإسرائيلي، وهي الصورة التي تحاول إسرائيل دائما إخفاءها عن العالم بطرق ملتوية، متوقعة أن تشهد الفترة القادمة المزيد من هذه الأفلام النوعية.
 
بيد أن أكثر من مراقب حضر اللقاء أعرب عن اعتقاده بأن جرعة السلام المطروحة في الكلام والمشاهد العالمية للنضال زائدة عن حدها، خاصة في حالة الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يتورع عن ارتكاب أفظع الجرائم تحت أي ظرف.
 
وقال عمر، المواطن الفلسطيني المقيم في أثينا، إنه يجب أن يكون واضحا أنه كما لا ينبغي أن تكون الحرب هي الحل والسلاح الوحيد، فمن غير المعقول أن يكون السلام هو الحل والسلاح الوحيد، معتبرا أن المقاومة حق مشروع للشعب الفلسطيني تكفله جميع الشرائع والقوانين الدولية.
 
من جهته، اعتبر المخرج السينمائي اليوناني خريستوس يوفانوبولوس في حديث للجزيرة أن الأنشطة الفنية والأفلام الوثائقية لا تغير الوقائع على الأرض، لكن الفن لديه القدرة على التأثير وتوليد أفكار المقاومة والبحث عن الحقيقة، مضيفا أن الثقافة الشعبية -مثل الكوفية الفلسطينية والحركات الشعبية- من أهم العوامل التي تشجع على التضامن مع الشعوب الساعية للحرية والاستقلال.
 
وفي إطار التضامن مع الشعب الفلسطيني، قال عضو شبكة التضامن مع المقاومة الفلسطينية في اليونان بيتروس يوتيس إن الأسبوع المقبل سيشهد نشاطا حافلا حول الحركة الفلسطينية الأسيرة في السجون الإسرائيلية يستضيف ضيفا من قطاع غزة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة