أزمة بين أنقرة وواشنطن   
الجمعة 1431/3/20 هـ - الموافق 5/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 9:36 (مكة المكرمة)، 6:36 (غرينتش)
غل حث أوباما على اتخاذ موقف يمنع المصادقة على مشروع القانون (الفرنسية-أرشيف)

محمد دلبح-واشنطن

دخلت العلاقات الأميركية التركية في أزمة, سعى الجانبان طويلا لتجنبها, حول ما يعرف بمذبحة الأرمن وتوصيف الولايات المتحدة لها.
 
وجاء تصويت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي بغالبية 23 عضوا ضد 22 لصالح مشروع قانون رقم 252 يصف مذبحة تعرض لها الأرمن عام 1915 على أيدي القوات التركية بالإبادة الجماعية, ليدفع الأمور باتجاه الأزمة.
 
وردا على ذلك سارعت تركيا بسحب سفيرها لدى الولايات المتحدة نامق تان الذي لم يمض على تسليم أوراق اعتماده لدى البيت الأبيض سوى أسبوع.
 
وعزت أنقرة سحب سفيرها إلى إجراء استشارات سياسية بشأن ما حدث.

ويطلب مشروع القانون 252 من الرئيس الأميركي باراك أوباما أن يستخدم رسميا هذا المصطلح في خطابه السنوي الذي سيلقيه بهذه المناسبة في أبريل/نيسان المقبل.
 
وكانت الحكومة الأميركية تحركت يوم الخميس لنزع فتيل أزمة مع تركيا بإبلاغ رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي هوارد بيرمان بأن التصويت لصالح مشروع القانون من شأنه أن يضر الجهود الرامية لتطبيع العلاقات بين تركيا وأرمينيا, كما يلحق الضرر بالعلاقات الأميركية التركية.
 
"
شركات الصناعات العسكرية الأميركية وجهت نداء إلى العديد من أعضاء لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي لرفض المصادقة على المشروع
"
وقال الناطق باسم البيت الأبيض مايك هامر إن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون أوضحت هذه النقطة في اتصال هاتفي مع بيرمان.
 
وذكر هامر أن أوباما اتصل هاتفيا الليلة الماضية بالرئيس التركي عبد الله غل لحثه على التصديق بسرعة على بروتوكول لتطبيع العلاقات بين تركيا وأرمينيا. أما غل فقد حث نظيره الأميركي على اتخاذ موقف يمنع المصادقة على المشروع.
 
كما أشار الناطق باسم الخارجية الأميركية فيليب كراولي إلى مشاورات مع أعضاء الكونغرس, وقال إن أعضاء اللجنة أبدوا تفهما لموقف الحكومة الأميركية, لكنه دعا إلى الانتظار لمعرفة كيف سيكون الموقف التركي إزاء ذلك.
 
ويعتبر مشروع القانون الذي صادقت عليه اللجنة غير ملزم للرئيس الأميركي لكنه يدعو إلى تأكيد موقف الولايات المتحدة حول الإبادة الجماعية للأرمن الذي يتهم تركيا بالضلوع فيها.
 
وقد سبق لرئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي في عهد حكومة الرئيس الأميركي جورج بوش في أواخر عام 2007 أن تجنبت بحث هذا الملف بسبب التهديدات التركية بأن إقرار مشروع القانون ستكون له عواقب وخيمة على العلاقات الثنائية.
 
ورغم مناشدة كلينتون, مضى بيرمان قدما وعقد جلسة للجنة بشأن الموضوع ووصف تركيا بأنها حليف "حيوي" ولكنه قال "لتكن ما تكون لا شيء يبرر أن تغمض تركيا عينيها عن حقيقة الإبادة الجماعية للأرمن".
 
وذكرت مصادر صحفية أن تركيا تدرس جميع الاحتمالات، ومن بين ذلك إلغاء اتفاقيات عسكرية قيمتها 7 مليارات دولار مع الشركات الأميركية في مجال التصنيع العسكري. وتصل قيمة المشروعات العسكرية المشتركة بين البلدين إلى ما يقرب من 45 مليار دولار.
 
وذكرت مصادر دفاعية أن شركات الصناعات العسكرية الأميركية وجهت نداء إلى العديد من أعضاء لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي لرفض المصادقة على المشروع.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة