أعياد قاتمة بسبب الوطأة الاقتصادية   
الأحد 1429/12/17 هـ - الموافق 14/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:37 (مكة المكرمة)، 21:37 (غرينتش)

رغم التنزيلات فقد كان شراء الهدايا هذه السنة أقل في بريطانيا (الفرنسية-أرشيف)

صورة أعياد الميلاد في بريطانيا قاتمة كما أوردتها الصحف البريطانية اليوم بسبب البطالة والأوضاع الاقتصادية والأزمة المالية التي تعرفها البلاد، ولكن صورة عيد الأضحى في غزة كانت أكثر قتامة بسبب الحصار الإسرائيلي.

"
ثلث الناس هذه السنة اشتروا هدايا أقل، وإن كانت هناك خشية من أن يغريهم ما يقدم من تخفيضات بمزيد من الشراء
"
ديلي تلغراف
ديون أعياد الميلاد
قبيل أكثر أسابيع السنة تسوقا لا يزال نحو أربعة ملايين بريطاني يدفعون أقساط ديون عيد الميلاد الماضي، وسط تفاقم الأزمة المالية وازدياد سوء الأحوال الاقتصادية جراءها.

وقد حذر الخبراء كما أوردت صحيفة ديلي تلغراف من أن الانغماس في التسوق خلال أعياد الميلاد سيجلب البؤس لآلاف المستدينين في العام الجديد، بسبب الحسوم على بطاقات الائتمان والضغط الاقتصادي على الأسر الذي ستولده الأزمة المالية.

وتخشى منظمات عون الغارمين أن يغري تخفيض الأسعار إلى النصف الذي تقدمه هذا الأسبوع كثير من المحلات بعض الناس بمزيد من الإنفاق.

وقد شهدت فترة ما قبل أعياد الميلاد هذه السنة تخفيضات غير معتادة، حتى إن 80% من المحلات الكبرى قامت بنوع من التخفيض.

وتقول الصحيفة إن الناس -وهم يريدون أن يتمتعوا بأعياد الميلاد- انقلبوا إلى بطاقات الائتمان، خاصة أن النقود غير متوفرة وبعضهم ما زال يدفع ديون العيد الماضي.

وقد أظهرت بطاقات الائتمان أن ربع مليون بريطاني تتراوح أعمارهم بين 25 و34 سنة ما زالوا يحاولون دفع ديون ائتمانهم التي تحمّلوها السنة الماضية.

وتقول الصحيفة إن 1.05 مليون بريطاني فقط هم من بقيت عليه ديون السنة قبل أعياد الميلاد الماضية، وسيرتفع هذا العدد إلى 1.3 مليون هذه السنة.

ونسبت الصحيفة لبنك إنجلترا أن البريطانيين يتحملون 53.1 مليار باوند من ديون بطاقات الائتمان هذه السنة، وهو ما يزيد بضعفين ونصف على ما تحملوه خلال عشر سنوات الماضية.

وقالت الصحيفة إن هناك خشية من أن تتحول بطاقات الائتمان إلى وسيلة للاستدانة المتزايدة، مما قد يسبب أزمة ديون في السنة الجديدة.

ورغم كل هذا فقد أظهر استطلاع للرأي أن ثلث الناس هذه السنة اشتروا هدايا أقل، وإن كانت هناك خشية من أن يغريهم ما يقدم من تخفيضات بمزيد من الشراء.

أعياد كئيبة
تأتي أعياد اليلاد هذه السنة في ظروف يفقد فيه البريطانيون أكثر من ثلاثة آلاف وظيفة، منذ أن بدا أن البنوك والشركات تتجه نحو فترة إجازات قاتمة، وسنة جديدة صعبة.

فقد قالت صحيفة ذي تايمز إن البنك الإسباني سنتاندير سيسرح 1900 موظف في بريطانيا، وإن "ينايتد ميديا" ستسرح 350 و"أم جي غليسون" للإنشاءات ستسرح 174.

ويأتي الإعلان عن الاستغناء عن هذه الوظائف في إطار خطة سنتاندير التي يريد بموجبها أن يستعيد 180 مليون جنيه إسترليني بحلول عام 2012.

"
بعض الأطفال يأتون إلى وكالتنا هربا من أسرهم، وهم يقولون إنهم يحبون أسرهم ولكن ليس لديها ما تقدمه لهم
"
رازق/ذي إندبندنت
العيد غي غزة
"رغم أننا لا رواتب لنا ولا نملك نقودا نعطيها لأولادنا، ورغم ارتفاع أسعار الخراف، ورغم انعدام الكهرباء سنحيي العيد على ضوء الشموع".

هذه الرسالة القصيرة التي وصلت إلى محمول رئيس وكالة العناية بالأسرة في غزة عادل رازق تلخص حسب ذي إندبندنت الحياة اليومية في غزة من انقطاع الكهرباء وعجز عن شراء أضحية العيد، إلى كل البؤس الذي لم يعرف أحد مثله.

ويقول رازق إنه يحاول بالوسائل القليلة المتاحة أن يجمع بعض الطعام من بقايا تخلفها المطاعم أو حفلات الزواج، وحتى حفلات العزاء، أحيانا ليقدمها إلى بعض من يعانون سوء التغذية في غزة.

وقال إن أكثر من نصف الأسر في غزة أصبح تحت خط العوز لأول مرة، وإن 400 أو 500 أسرة التي يقدم لها المساعدة تضاعفت احتياجها 10 مرات.

ويتوقع رازق أن تزداد نسبة العوز بين الأسر بسبب بطالة الآباء، مؤكدا أن بعض الأطفال يأتون إلى وكالته هربا من أسرهم، وهم يقولون إنهم يحبون أسرهم ولكنها لا تجد ما تقدمه لهم.

ويتوقع زارق الأب لسبعة أطفال –وهو يتذكر الأعياد السعيدة التي مرت بحياته- أن الحصار الذي تفرضه عليهم إسرائيل سيأتي بعكس ما تريده، لأنه سيزيد من شعبية حماس التي تستطيع وحدها أن تقدم العون لمن يناصرها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة