إسرائيل تستنجد بالكوماندوز للسيطرة على القدس   
السبت 30/1/1436 هـ - الموافق 22/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 11:45 (مكة المكرمة)، 8:45 (غرينتش)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة


أشعلت جريمة المستوطنين إضرام النار بالفتى الفلسطيني محمد أبو خضير حيا مطلع يوليو/تموز الماضي، مظاهرات غضب ومواجهات ما زالت متواصلة بين أهالي مدينة القدس وقوات الاحتلال، استشهد خلالها 11 شابا برصاص الشرطة الإسرائيلية، التي أوقعت أيضا أكثر من ألف جريح واعتقلت 1500 شاب يواجهون عقوبة السجن والغرامات الباهظة.

ومع ارتفاع حدة التوتر الأمني واتساع رقعة الاحتجاجات وإخفاق الشرطة في إعادة الهدوء، لجأت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو -بخطوة تعتبر الأولى من نوعها منذ احتلال المدينة- لنشر عناصر احتياط من وحدة الكوماندوز العسكرية بالقدس الشرقية المحتلة، بما يثير تساؤلات عن مدى سيطرة السلطات الإسرائيلية على الجزء الشرقي من المدينة المقدسة.

المواجهات المستمرة بالقدس الشرقية أفقدت الاحتلال السيطرة على المدينة (ناشطون)

فقدان السيطرة
ويعتقد المحلل العسكري للإذاعة الإسرائيلية آيال علميه أن الأحداث الميدانية المتصاعدة والمواجهات المتواصلة منذ مقتل أبو خضير، تثبت دون تكهنات أو تحليلات أنه لا سيادة إسرائيلية بالجانب الشرقي من المدينة، على الرغم من الشعار الذي ترفعه الحكومة بأن "القدس الموحدة عاصمة إسرائيل".

ويؤكد في حديثه للجزيرة نت أن الشرطة -التي لم يكن لها بالسابق أي حضور ووجود- فقدت السيطرة على البلدات الفلسطينية، لذا أتى مطلب نشر وحدات من الجيش وتكثيف النشاط الاستخباراتي.

لكن المحلل العسكري قلل من القيمة الفعلية لنشر قوات من الجيش بالأحياء الفلسطينية، واستبعد قدرتها على كبح المواجهات التي تفجرت "ليس بمحض الصدفة وإنما نتيجة لتراكمات السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين".

ويرى أن توجه المؤسسة الأمنية للاستعانة بقوات وحدة الكوماندوز ونشرها لن يكون له تأثير على الوضع الميداني بالقدس، والذي غذي بخطاب اليمين المتطرف والتهويد والاستيطان.

ولفت علميه إلى أن هذا الطرح الذي ينضم للقرار بإقامة غرفة عمليات خاصة مشتركة للشرطة وجهاز الأمن العام (شاباك) لمتابعة التطورات وتكثيف الرصد الاستخباراتي "لا يمكنه القضاء على المواجهات، ويأتي لتعزيز شعور الأمن والأمان للإسرائيليين لتقديرهم وثقتهم بالنخب العسكرية".

إذ يسبق هذه الإجراءات، كما يقول علميه "قرار تسهيل استصدار التراخيص لتسليح المواطنين، الأمر الذي يدل ويعكس حالة القلق والهستيريا التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي برمته وليس فقط بالقدس".

 صرصور: ما يجري بالقدس تمهيد لإقامة الهيكل المزعوم على أنقاض الأقصى (الجزيرة)

رفض ومقاومة
وفي الجانب الفلسطيني، يرى ديمتري دلياني عضو المجلس الثوري لحركة فتح عن محافظة القدس أن المؤسسة الإسرائيلية ومنذ احتلال المدينة وظفت القانون العسكري واستخدمته لقمع المقدسيين.

لكن قرار الاستعانة بقوات من الجيش يؤكد أن "ما يحدث بالقدس منذ أشهر انتفاضة ممنهجة ومتصاعدة، تعتمد البعد الفردي بالمقاومة، الأمر الذي لم يعهده الاحتلال من قبل، ما أدخله بحالة تخبط وإرباك ودفعه لاستعمال القوة المفرطة".

وعن المعاني السياسية والدلالات لعسكرة القدس، تحدث دلياني للجزيرة نت بالقول "هذا يثبت للمجتمع الدولي أنه لا سيادة لإسرائيل بالقدس الشرقية المحتلة، وأن الانتفاضة المتصاعدة التي تعتمد على قاعدة سياسية ووطنية بينت للإسرائيليين ما لم يروه سابقا، بأن الوقائع الميدانية والحقائق تؤكد أن المدينة لن تكون عاصمة موحدة لليهود، وأن الشعب الفلسطيني لن يهدأ إلا إذا تحررت القدس".

وعلى المستوى السياسي، يجزم النائب بالكنيست عن القائمة الموحدة، إبراهيم صرصور، أن إسرائيل على المستوى الرسمي والشعبي "أعلنت في ظل حكومة اليمين المتطرف موقفها الرافض للسلام مع الفلسطينيين، أو تقديم التنازلات بالقدس، وتعارض إقامة دولة فلسطينية، وعليه كل ما يمارسه الاحتلال هو نتاج لهذه السياسات الإسرائيلية".

وأوضح صرصور للجزيرة نت أن الانتهاكات والإجراءات العسكرية والاستخباراتية تهدف إلى تشديد القبضة الإسرائيلية على القدس بالتهويد والاستيطان والتهجير للفلسطينيين، ومصادرة آخر ما تبقى لهم من أراضٍ.

ويرى أن "ذلك يأتي تمهيدا لإقامة الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى، وهذا يعكس حقيقة الموقف الإسرائيلي الذي لن يتغير إلا بفرض عقوبات وعزلة دولية على تل أبيب حتى تمتثل لكافة قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة