جنوبيون بالخرطوم: صراع الأخوة أحبط أحلامنا   
الأحد 30/5/1435 هـ - الموافق 30/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:42 (مكة المكرمة)، 13:42 (غرينتش)
الصراع في دولة جنوب السودان خلف آلاف القتلى والمصابين والمشردين (أسوشيتد برس-أرشيف)


ماجد محمد علي-الخرطوم

اشتعلت الأوضاع في جنوب السودان قبل أن تطفئ الدولة الوليدة شمعة الاحتفال الثالث بانفصالها عن السودان. وتسارع الشقاق هناك بشكل لم يتوقعه أحد، ودخل القادة الجنوبيون في صراع دموي أعاد إلى مواطنيهم ذاكرة الحرب وويلاتها.

وفي العاصمة السودانية غابت أغلب الوجوه الجنوبية بعد انفصال الجنوب، ليطل بعضها مجددا بعد اشتعال الصراع في الدولة الوليدة، ففي وسط الخرطوم وبجوار حائط ملاعب "كمبوني" اعتاد عادل أحمد أن يتناول قهوته عند السيدة الجنوبية ميري، التي تجلس هناك لتقدم الشاي والقهوة لزبائنها الكثيرين من الشمال والجنوب.
 
تقول ميري إن الصراع اتسم في بداياته بالجنون، وإن رائحة الموت وآلته لم تفرقا بين من يحمل السلاح ومن لا يحمله، حتى انتهى الأمر إلى نزاع بين مجموعتين ولا يعلم أحد متى ينتهي.

وتروي ميري للجزيرة نت أنها فقدت مجموعة من أقاربها في مدينة ملكال، لكنها تشعر بحزن مضاعف لأنها فقدت فوق ذلك عمها المسن. وتتابع بعد صمت "عرفنا الحرب من قبل، ولم نكن نتوقع أن نعود ونشعلها بأيدينا، ويجب إيقاف الصراع بأي شكل وحماية المواطنين، فالجنوب أصبح دولة وهي مسؤولة عن ذلك".
 
ولا يتفهم عادل أيضا منطق الصراع في دولة الجنوب، ولا يجد مسوغات لعودة الحرب بشرورها هناك عبر بوابة أحاديث عن الديمقراطية والمؤسسية، خاصة إنْ كانت من قبل قادة وضعهم التاريخ في لحظة جنوبية فارقة، "فقتلوا الحلم الجنوبي بعمدهم للاقتتال عند أول خلاف ينشب بينهم".

منزول: القضايا العالقة مع الشمال من مسببات الصراع (الجزيرة)

ضحايا
وحصد الصراع الناشب بين مجموعة رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت ومجموعة نائبه السابق رياك مشار حتى الآن ألف قتيل، وتسبب في لجوء 250 ألف شخص إلى دول الجوار، ونزوح 700 ألف آخرين، ولا تزال مساعي التوصل إلى حل سلمي بقيادة وسطاء أفارقة تراوح مكانها.
 
ضحايا هذا الصراع من المدنيين الأبرياء وحتى العسكريين هم من صوتوا للاستقلال وآمنوا بهؤلاء كقادة للدولة الجديدة في يوليو/تموز 2011، مما يجعل من التعنت في وقف الصراع جريمة في حق الشعب الجنوبي، على حد تعبير عادل.
 
أسباب هذا الصراع بحسب محللين بالخرطوم متشابكة، بعضها يعود إلى أخطاء جسيمة ارتكبت أثناء بناء هياكل الدولة الجنوبية، فضلا عن تغييب الديمقراطية داخل مؤسسات وأجهزة الحركة الشعبية، الحزب الحاكم، مما أدى إلى خنق الحوار السياسي بين قياداتها، وتحوله إلى صراع دموي. أما بعضها الآخر فيتصل بالملفات العالقة مع السودان.

ويحمل أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم منزول صديق منزول ما وصفه بالاستعجال في إجراء استفتاء الجنوب قبل حل القضايا العالقة في اتفاقية السلام بعض وزر ما يحدث الآن هناك، ويقول إن الوزر الأكبر تتحمله حكومة الجنوب التي غيبت الديمقراطية ولم تتقبل الطموحات السياسية المشروعة.

فانوس: نطاق الصراع والاستقطاب لن يمكنا الوساطة من تحقيق اختراق (الجزيرة)

محاذير
ويضيف منزول للجزيرة نت "القضايا العالقة كانت أساسية وسببت دون شك، بعد وقوع الانفصال، حالة من عدم الاستقرار في الشمال والجنوب، والخلافات بين البلدين حولها قادت إلى تفاقم أوضاعهم الداخلية، وأدت تداعيات كل ذلك إلى وضع اقتصادي كارثي في الجنوب، فظهرت الملمة والحديث عن الفساد والاتهامات المتبادلة".

وتابع "المؤسف أن الأوضاع الآن في البلدين أسوأ على كافة الأصعدة، فالحرب هنا وهناك، ولا أمل بإيقافها".

ويتفق أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم صفوت فانوس مع هذه الرؤية، معتبرا أن التطورات الميدانية الحالية ستشكل حاجزا أمام عودة العلاقة بشكل طبيعي بين الفرقاء هناك.

ويقول للجزيرة نت إن نطاق الصراع الواسع وعملية الاستقطاب الجارية بسببه لن تمكن المساعي الخارجية والوساطة من إحداث اختراق في جدار الأزمة، وكل ما يمكن تحقيقه تجميد الموقف كما يحدث الآن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة