خيارات القيادة الفلسطينية بعد مجلس الأمن   
الأربعاء 3/2/1436 هـ - الموافق 26/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:29 (مكة المكرمة)، 12:29 (غرينتش)

عوض الرجوب-رام الله

بعد نشر معلومات صحفية تتحدث عن تأجيل القيادة الفلسطينية تقديم مشروع قرار لـمجلس الأمن الدولي يضع سقفا زمنيا لإنهاء الاحتلال، سارعت الخارجية الفلسطينية لنفي أي تأجيل وأكدت عزم القيادة التوجه إلى مجلس الأمن نهاية الشهر الجاري أو مطلع الشهر المقبل.

وجاء التأكيد رغم شكوك وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي في إمكانية الحصول على تسعة أصوات من أصل 15 صوتا بمجلس الأمن لضمان تمرير القرار.

وأكد المالكي أن توجه القيادة الفلسطينية لمجلس الأمن سيتم رغم يقينها بأن الولايات المتحدة ستستخدم حق النقض (فيتو) إذا حاز مشروع القرار على الأصوات التسعة.

وحرص الوزير على التأكيد بأن نتائج المفاوضات الجارية مع الدول الأعضاء بمجلس الأمن بشأن مشروع القرار لن تؤثر على سعي القيادة الفلسطينية لعرضه على المجلس، وإن ذلك سيتم حتى لو لم يتم الحصول على الأصوات التسعة.

ومن المقرر أن يتوجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس نهاية الأسبوع الجاري إلى القاهرة لحضور اجتماع لوزراء الخارجية العرب لبحث آخر تطورات القضية الفلسطينية، ومنها التوجه إلى مجلس الأمن والمحافل الدولية.

المالكي أكد وجود دعم عربي لتوجه القيادة الفلسطينية بالذهاب لمجلس الأمن (الجزيرة)

اليوم التالي
ويرجح مسؤولون فلسطينيون أنه في حالة عدم تمرير القرار في مجلس الأمن، فإن القيادة الفلسطينية سوف ترد بالانضمام إلى عدد من المنظمات الدولية في اليوم التالي لفشل المشروع، وذلك بالإضافة إلى خطوات داخلية بما فيها التحلل من اتفاقيات دولية موقعة مع السلطة.

ويقول عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف إن اجتماع القيادة الفلسطينية قبل أيام وقرارات اللجنة التنفيذية للمنظمة واجتماع اللجنة السياسية، كلها أكدت على قرار الذهاب إلى مجلس الأمن وطرح مشروع جلاء الاحتلال عن أراضي الدولة الفلسطينية في فترة زمنية محددة. وأضاف أنه "قرار قيادي لا رجعة عنه" مشيرا إلى دعم عربي له على كافة المستويات.

أما في حال الإخفاق في المجلس، فيؤكد المسؤول الفلسطيني أن البديل هو التوجه في اليوم التالي للتوقيع على مجموعة من المعاهدات الدولية وفي مقدمتها الانضمام لميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية.

وبيّن أن هناك خيارات أخرى لها علاقة بالوضع الداخلي الفلسطيني بما فيها التحلل من الاتفاقيات الموقعة مع السلطة الفلسطينية، والتي وقعت على أساس أن المرحلة الانتقالية تنتهي في مايو/أيار1999، إلا أنها مددت بصورة مستمرة وحتى اليوم.

وأكد أبو يوسف أنه لا يمكن استمرار التعامل مع السلطة كمرحلة انتقالية بعد الاعتراف الأممي بدولة فلسطينية، والذي أقرّ في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني 2012.

أما عن الموقف الأمريكي، فقال إنه يعارض التوجه الفلسطيني والخطوات أحادية الجانب، ويصر على المفاوضات الثنائية رغم فشلها.

دعوات للقيادة الفلسطينية بمعالجة المشاكل الداخلية وحل مشاكل الاقتصاد (الجزيرة)

تخبط
غير أن هناك خبراء في مجال القانون يشككون في جدوى التوجه لمجلس الأمن مثل عميد كلية الحقوق بجامعة الخليل والموظف السابق بالأمم المتحدة الدكتور معتز قفيشة، الذي قلل من أهمية التوجه إلى مجلس الأمن، وأوضح أن العبرة باستخدام الفيتو في حال ضمان الأصوات التسعة في المجلس، حيث يمكن بعدها التوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة والحصول على قرار بقوة قرار مجلس الأمن.

وأضاف أن المغزى من التحرك الفلسطيني قد يكون سياسيا وإعلاميا. واعتبر المتحدث ذلك "تخبطا" من القيادة الفلسطينية، ودعا لاتباع طرق أخرى متاحة وسهلة ومضمونة وعلى رأسها الانضمام للمنظمات الدولية وخاصة المحكمة الجنائية الدولية وملاحقة قادة إسرائيل في 120 دولة في العالم، بينها الدول الأوروبية.

ويتساءل المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد الستار قاسم عن جدوى التحرك رغم المعرفة المسبقة بنتيجة التصويت، ويطالب القيادة الفلسطينية والرئيس محمود عباس بالتفرغ للشأن الداخلي سياسيا واقتصاديا.

واعتبر قاسم أن الذهاب لمجلس الأمن مضيعة للوقت وأن التجارب السابقة أثبتت ذلك، وانتقد ما سماه "الهروب للخارج لإيهام الشعب الفلسطيني بأن هناك حلولا، وهي في الحقيقة وهم، بدل الالتفات للداخل والانتباه لمشاكله".

وأضاف أن هناك الكثير من المشاكل الداخلية بحاجة إلى علاج وعلى رأسها الوحدة الوطنية وإعادة بناء المجتمع المترهل، وإعادة ترتيب الوضع الاقتصادي.

وأوضح الدكتور قاسم أنه حتى لو انضمت فلسطين للمنظمات الدولية فإنها بحاجة لمجتمع قوي متماسك بمستوى أخلاقي رفيع، وبعدها يمكن حشد الرأي العالمي حول القضية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة