العفو الرئاسي في روسيا.. ترحيب وتساؤلات   
السبت 18/2/1435 هـ - الموافق 21/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:22 (مكة المكرمة)، 18:22 (غرينتش)
صورة أرشيفية لميخائيل خودوركوفسكي الذي عفا عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الفرنسية-أرشيف)
 
أشرف رشيد-موسكو
 
لقي العفو الرئاسي -الذي صدر في روسيا عن عدد كبير من السجناء والمحكومين- ترحيبا واسعا لدى الأوساط الشعبية والرسمية، لكنه ترك علامات استفهام عديدة حول الفئات المستفيدة من القرار، والمعايير التي اعتمدت في تحديد المشمولين به.
 
وكان مجلس الدوما الروسي قد صادق على عفو أصدره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمناسبة عيد الدستور يشمل نحو عشرين ألف سجين روسي، مما يعني أنه الأكبر في تاريخ روسيا.
 
يميليانوف: قرار العفو متوازن
وحظي بإجماع البرلمان
(الجزيرة نت)
لكن الأنباء -التي أوردتها وسائل الإعلام الروسية- أشارت إلى أن القرار لا يشمل شخصيات معروفة بمعارضتها للكرملين، وفي المقابل يسري على آخرين مقربين من بوتين.
 
وينص القرار على أن العفو يشمل الطبقات الأقل حماية في المجتمع، مثل القاصرين والمعاقين والنساء الحوامل وأمهات الأطفال القصّر، المحكومين لأول مرة بجرائم غير خطرة ولفترات حكم لا تتجاوز خمس سنوات، وكذلك الأشخاص الذين قدموا خدمات جليلة للوطن، كالمشاركين في الحروب والمتطوعين في إزالة آثار الكوارث.
 
ولكنه لا يشمل مرتكبي الجرائم الخطرة، لا سيما المتورطين في قضايا ما يسمى "الإرهاب" والعنف والجرائم الجنسية بحق الأطفال، أما الفاسدون ومرتكبو الجرائم الاقتصادية فلم تتضح الصورة بشأنهم بعد.
 
الوجه المتسامح
نائب رئيس حزب روسيا العادلة ميخائيل يميليانوف تحدث للجزيرة نت مدافعا عن القرار بقوله "إن حصول القرار على إجماع شبه كامل في البرلمان، يبرهن على أنه قرار متوازن، ذلك أنه يخدم الفئات التي ليس لها سجل إجرامي، ويستثني الأشخاص الخطرين".
كانابيخ: العفو يظهر التسامح
ولا يسبب أضرارا للمجتمع
(الجزيرة نت)

وتتفق رئيسة جمعية تأهيل السجناء ماريا كانابيخ في حديثها للجزيرة نت مع هذا الرأي، معتبرة أن العفو "يظهر رغبة السلطات في إبداء التسامح تجاه فئات من المحكومين، بمنحهم فرصة جديدة، من دون أن يسبب ذلك أضرارا للمجتمع".

لكن تبقى هناك تساؤلات حول مصير المعارضين لسياسة الكرملين، فقد حسم الرئيس بوتين الجدل الذي أثير حول المدير السابق لمجموعة يوكوس النفطية ميخائيل خودوركوفسكي، وقرر في النهاية التوقيع على مرسوم بالعفو عنه بشكل استثنائي استجابة لالتماس تقدم به خودوركوفسكي مؤخرا، وقد أفرج عنه بالفعل، وغادر البلاد إلى ألمانيا.

الجرائم الاقتصادية
وإذا كان العفو عن خودوركوفسكي استثنائيا، فإن تساؤلات تطرح بشأن آخرين، ومنهم بلاتون ليبيديف، وهو من كبار المساهمين في يوكوس، وكذلك المعارض أليكسيه نافالني الذي تنامت شعبيته وتنافس مع مرشح السلطة لشغل منصب عمدة موسكو خلال الانتخابات الأخيرة، إلى أن اعتقلته السلطات لاحقا، ووجهت إليه تهم بالفساد.

وكذلك المتهمون بإثارة الشغب والاعتداء على رجال الأمن أثناء مظاهرات المعارضة الصيف الماضي، وآخرون من أبرزهم نشطاء السلام الأخضر الذين حاولوا الصعود إلى منصة نفطية روسية في بحر بارينتس.

 أندراوس: العفو عن الجرائم الاقتصادية يشكك في صدقية مكافحة الفساد (الجزيرة نت)

وفي المقابل، من المرجح أن يطال العفو وزير الدفاع السابق أناتولي سيرديوكوف الذي كان مقربا من الرئيس بوتين، وتورط العام الماضي في فضيحة فساد مالي، هذه القضية أثارت الرأي العام الروسي، وتسببت في إقالته من منصبه. علما بأنه متهم باختلاس مليارات الروبلات من ميزانية وزارة الدفاع.

ويقول الباحث في الدراسات السياسية والاقتصادية أليكسيه زودين للجزيرة نت إن الحكومة أرادت -من خلال العفو في صورته المقترحة- أن "تستعرض قوتها الناعمة". واعتبر أن "السلطات ترى أن من الحكمة منح الفرصة لبعض المحكومين، وفي المقابل إظهار الحزم تجاه آخرين".

أما الخبيرة الاقتصادية إيرينا أندراوس فقد عبرت للجزيرة نت عن قناعتها بأن "العفو لا يخلو من أبعاد سياسية، إذ لا يمكن المساواة بين من يسرق روبلات معدودة ليسد جوعه، وبين من يختلس مليارات الروبلات من خزينة الدولة". واعتبرت أن منح العفو لمرتكبي الجرائم الاقتصادية يضع علامات استفهام على مدى صدقية برنامج مكافحة الفساد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة