انتقادات واسعة لخطاب كاميرون بشأن المسلمات   
الثلاثاء 9/4/1437 هـ - الموافق 19/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:15 (مكة المكرمة)، 10:15 (غرينتش)

انتقد العديد من الصحف البريطانية خطاب رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون أمس عن تعليم المسلمات اللغة الإنجليزية، خاصة ربطه بين هذه القضية و"الإرهاب والتطرف".

وأشارت جميع الصحف التي تناولت الموضوع إلى أن حكومة كاميرون في عام 2011 خفضت الدعم المالي لتعليم الكبار عموما، وخاصة تعليم اللغة الإنجليزية. ووصفت كاميرون بالنفاق وبأنه يرمي إلى تحقيق أهداف سياسية لا علاقة لها بمساعدة النساء وتمكينهن.

وتساءلت سانار ساروار بمقال لها في غارديان عن العلاقة بين تعلم الإنجليزية والقابلية للوقوع في التطرف؟ وأعربت عن موافقتها لكاميرون حين قال إن الانسجام الاجتماعي يلعب دورا رئيسيا في خلق مجتمع متجانس، مضيفة أنها لا تشعر بأن تسليط الضوء على النساء المسلمات وحدهن يساهم في الانسجام الاجتماعي.

الشعور بالاستهداف
وأوضحت أن أهم المشاكل التي تواجهها المسلمات في بريطانيا هي تعرضهن للتحرش أكثر من غيرهن، خاصة عندما يرتدين الحجاب. واستمرت تقول إن ربط المسلمات بالتطرف في سياسة رسمية -مهما كان حسن النية- لا يؤدي إلا إلى المزيد من شعورهن بالاستهداف وبالتالي العزلة.

وقالت ساروار إنها بوصفها مسلمة لا ترحب باقتراحات كاميرون لأنها تؤدي إلى مزيد من العزلة، وأضافت أنه لا توجد مشكلة أصلا بالنسبة للمسلمين، مستشهدة بما قاله فريق البحث "بريتش فويتشر" (مستقبل بريطانيا) من أن المسلمين هناك يشعرون بأنهم أكثر بريطانية من أي أقلية دينية أو عرقية أخرى، بما في ذلك البيض أنفسهم.

ربط المسلمات بالتطرف في سياسة رسمية -مهما كان حسن النية- لا يؤدي إلا إلى المزيد من شعورهن بالاستهداف وبالتالي العزلة

وقالت ديبورا أور بمقال لها في الصحيفة نفسها إن خطاب كاميرون حول هذا الموضوع لن يغضب المسلمات فقط، بل النساء عموما لأنه يشتمل على مضامين معادية لعامة النساء.

مقاييس ظالمة
وأوضحت أن من المثير للغضب سماع من يقول إن النساء اللائي يقمن بتربية أطفالهن في المنازل ولا يعملن خارج المنزل، "غير نشطات على الصعيد الاقتصادي".

وأشارت إلى أنه لا أحد ضد تعليم اللغات وخاصة اللغة الإنجليزية لمن يعيش في بريطانيا، لكن كاميرون وضع ذلك في إطار جيوسياسي يسمح لمن يستمع له أن يفهم أنه لا يرمي لمساعدة النساء اللائي في حاجة لتعلم الإنجليزية.

وفي صحيفة إندبندنت، تساءلت الكاتبة ممفيس باركر في مقال لها عما إذا كان ترحيل الأمهات وإبعادهن عن أولادهن الشباب لا يقود إلى تطرفهم؟ وقالت إن استهداف الزوجات والأمهات اللائي لا يجيدن الإنجليزية هي طريقة مضحكة "لكسب قلوب المسلمين وعقولهم".

أمثلة واقعية
وحكت باركر عن القيادية السابقة في حزب المحافظين البريطاني البارونة وارسي قولها إن أمها المولودة في باكستان والتي لا تجيد الإنجليزية نجحت في تربية: محام ومدرس ومحاسب وصيدلي ووزير دولة. وقالت إن أكثر الفئات التي ستتضرر من خطاب كاميرون هم اللاجئون.

وأشارت باركر إلى أن المقصود من هذه القرارات إعطاء الناخبين البيض انطباعا بأن الحكومة "صارمة" حول اللجوء والهجرة، وهما القضيتان اللتان تأتيان على رأس اهتمامات هؤلاء الناخبين وفقا لآخر استطلاعات الرأي.

وقالت صحيفة تلغراف إن كاميرون مخطئ في الربط بين ضعف إنجليزية الأمهات و"التطرف الإسلامي والإرهاب"، وأشارت إلى أنه عندما تحدث عن تعزيز القيم الليبرالية كان يقصد مساعدة المسلمات في الحصول على عمل والتحرر والاستقلال "وهو أمر نؤيده".

وقالت صحيفة ذا تايمز في تقرير لها إن كاميرون تعرض لاتهامات واسعة بـ"النفاق" جراء طلبه من المسلمات تحسين لغتهن الإنجليزية، بعد أن اتضح أنه خفض الدعم المالي لتعليم الإنجليزية عام 2011.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة